نحن والهزيمة (3) (ج)

تجمع الملاحظين 
يخبرنا، بصراحة، عن بجهالتنا، مبينا عن الفارق بيننا وشركائنا؛ حيث هم على درجات عالية، يصعب علينا الوصول إليها، وكذلك هم ذوو النفوذ والقوة…
يشعرنا كأب، ومرشد، ومعلم، وأخ؛ أننا على ضآلة ماحقة من العلم بهذه التجارة؛ حتى أننا لم نستطع تحديد أدنى حد للربح والخسارة مع هؤلاء الشركاء، وكذلك لم نحسب للمستقبل أي حساب، والذي سيجعل هذه التجارة ترتد علينا كارثية.
وفي الفقرة التي تلي الآنفة، يتوجه إلينا باعتبارنا (أطرافا كردية)، ولا يرى فينا أننا كذلك، وهو محق، لأن نتائج تجارتنا بيّنة مع شركائنا الدوليين، وحتى المحليين. ولا نشعر بالمساءلة حين نلتقي بهم كـمستقلين وعندما نتباحث معهم بشأن القضية! دققوا في عبارته تلك، وانظروا كيف يدقق في الوضع؟ يشك في درجة استقلاليتنا، وحوارنا معهم من موقع التكافؤ. كما يرى أن لنا قيمة تجارية محولة، يمكن الخفض والرفع فيها. بالمختصر المفيد: يرى أننا بين أيديهم سلعة يتداولها الشركاء وغير الشركاء في البازار.
وما يراه عين الصواب، فكل نضالاتنا القديمة والحديثة استخدمتها الأطراف كسلعة فيما بينها. ولا يكتفي بهذا فحسب، فيذهب إلى وضع أصبعه على العلة الأساسية: أننا لا نملك قوة حقيقية، ولا نملك شرعية، كوننا بلا دولة؛ ولكن ما نقوم به أننا نحاور وكأننا دولة، ونملك قوتها. فيرى أن ما نذهب إليه في هذا المنحى خطأ كبير، يجب علينا استدراكها.
نرى أن علامتنا أصاب كبد الحقيقة. وهو، ربما الوحيد، الذي يدلنا على ما نرتكبه في مسيرتنا النضالية. تشخيص يختلف جذريا عن غيره من المشخصين، وغيره يشخص الوضع من طرف غير محايد، أما هو كناقد متمرس في مجال النقد يتناول أخطاءنا بعلمية الناقد الفذ. لو أننا نأخذ ما يشير إليه، نكاد نجزم، أن نخبة سياسية كردية ستبرز للوجود، سيضع حدا لمهازلنا هذه، وسينهي كوارثنا المستديمة المسببة من جراء الجري خلف غير الجدراء أو الأدوات.
يتبع
تجمع الملاحظين عنهم : 
كاوار خضر 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..