لندع أردوغان وشأنه

إبراهيم محمود
ما أكثر ما قيل عن أردوغان، عبر منابر إعلامية، ووسائل ” التواصل ” الاجتماعي، وفي مقالات وتعليقات هنا وهناك. وليس في ذلك ما يستغرَب له. حيث موقع الرجل، وسلطته، ومسلكه، ثالوث فارض نفسه، فكان ما كان .
إنما، لندع أردوغان هذا وشأنه. ليس لأنه لا يستحق الكتابة عنه. كيف لا، وفيه جيَشان غطرسة قاتلة ودموية . إنما لأن سؤالاً يطرَح هنا، وهو في وقته المناسب، كما أرى “: أردوغان عدو، عدو، عدو. نعم. ولا ينتظَر من عدو في مقامه، أن يكون ” بابانويل مسلمي ” يوزع الهدايا على من يستحقها. فهداياه، كما نعلم، قنابل، ورصاصات ونيران محرقة مميتة.
وبالتالي، علينا أن نلفت أنظارنا إلى المقابل لأردوغان، إلينا، إلى الذين لا يكفون عن توجيه الأنظار إليه، وباعتباره مصدر الخراب، الدمار، انحطاط الحياة …الخ، دون السؤال عما هم عليه، وهم في مواقع متنفذة. ما إذا لديهم قابلية لأن يظهِروا لملأهم بعضاً يسيراً من أخطائهم، من عثراتهم، حتى لو كانت بسيطة.
أي مظلومية مريعة، طردية الولادة والإفادة، وهي تبقي من يواجهون أردوغان وغير أردوغان، بجعله الهدف والشماعة لكل الأخطاء، الهفوات، أو الفساد في مجتمعهم ؟!
المظلومية علامة فارقة للمجتمعات المحكومة بقبضات فولاذية، ومسدسات كاتمة للصوت، ووجوه ملثمة، تنقض على كل من يتعرض، ولو بنقد عابر، لأي من هؤلاء المعنيين بسريان فعل الخراب في مجتمعهم، فهم واردوه ومعضّدوه . والمظلومية، لم تفارقنا ” هكذا أتكلم بجمع المتكلم ” منذ ما لا أستطيع تحديده زمنياً. حتى إن انعدم العدو، يجري اختلاقه، للفت الأنظار إلى الخارج، وليكون ” الداخل ” مرصوداً ممن يعنون بنا من الخارج، ويتعقبون مسلكياتنا، وعلاقاتنا فيما بيننا: طرق تفكيرنا، وأساليب عملنا في البيت، في الشارع، في المؤسسة….الخ.
ولهذا لا نعيش داخلنا، نظراً لتراكمات تاريخية صلدة وناتئة ومسمّمة للنفس والروح والعقل. إلى كم قنبلة انشطارية، نحتاج، كيف ننسكن إلى داخلنا، وحينها يكون أول الخطو لنا في التاريخ ؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….