الجميع مستهدف

إبراهيم محمود
مع بدء الحرب التركية الأردوغانية على روجافا ” 9-10/ 2019 ” كانت عائلة سريانية في ” البشيرية ” من أولى ضحاياها، بعدها تسلسلت الضحايا: كردية، عربية، حيث مسرح الحرب الملتهب والمهلك. من عين ديوان إلى Girê spî، وأبعد منها، اُستهدِف البشر والحيوان والنبات وكل موارد الحياة. كل المناطق أشرِكت في أتون الحرب، وأخضِعت لمنطق حرب أردوغان سليل أتاتورك.
أو ما زال من يشدد حتى الآن أن هناك تفريقاً بين أي من هؤلاء وخلافه؟ بين الكبير والصغير؟ أن أردوغان” رجب وطيب؟! ” وهو الذي يريد من قرنه/ قرننا أن يسجل اسمه في أعلى عليين، وهو واقعاً، في الدرك الأسفل من الدموية واشتهاء قتل الآخرين ؟
علينا أن نضع خطوطاً إذاً بين وليد قومية وأخرى، بعد الذي تقدَّم؟ أن الحرب: تركية – كردية، وبإمضاءة أردوغانية بعد الجاري في وضح النهار ” فضح النهار “؟ هل الكرد هم المستهدفون وحدهم؟ أم أن على الجميع الدخول في وحدة الألم، وحدة الموقف، وحدة الشعور بأن أردوغان لم يتزحزح قيد أنملة عما كان عليه سلاطينه المؤمنون بقتل الآخرين، أن تركيا التي قامت على الدماء، لن تتوقف عن إهراق دماء الضحايا دون حساب؟
ليس من تاريخ بشفيع لما قبل ظهور أردوغان، لما قبل أي سلطان عثماني وسلفه واشتهاء إراقة الدماء. وحدها الذاكرة العثمانية- التركية، من عثمان أرطغرل إلى أردوغان المحمدي المزيف، تشهد على وحدة هذه الشراكة في تصفيات الآخرين .
ربما حسب أحدهم أنه بالتقرب مما هو أردوغاني ينال حظوة، كما هم مرتزقته المتعددو الجنسات، عرباً وغير عرب، سوى أن حكمة التاريخ تقول، أن ليس من ضمان للحياة السوية في ظل كهذا. فليس للتركي على هذه الشاكلة من صديق، وهو موفور الحقد والإيقاع بالآخرين. ألم تحن لحظة اليقظة لكل من يتعرضون لميتات أردوغان، أن يرفعوا رؤوسهم ويقولوا لا لهذه الحرب القذرة المميتة؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…