تصريح إعلامي

لجنة التنسيق الكردية في سوريا

   على إثر خلاف عادي نشب في مدينة دمشق حول عقار بين شخصين: الأول أحد عناصر جهاز أمن الدولة، والثاني مواطن من منطقة كوباني (المعربة إلى: عين العرب) – قرية كربناف، قام الأول بقتل أحد أقارب الثاني ويدعى محمود محي الدين، ثم قام أحد أقارب القتيل بقتل شقيق القاتل من قبيل الأخذ بالثأر.

وإلى هنا يبدو الأمر جرماً عادياً ما يزال – للأسف الشديد – منتشراً في مجتمعنا السوري هنا وهناك.
   إلا أن ما أثار استفزاز الناس وبعث فيهم الغضب والاستهجان، وخاصة من أبناء الشعب الكردي وأهالي منطقة كوباني، هو ما تبع ذلك من عمل وحشي من قبل جهاز أمن الدولة تجاه أشخاص أبرياء من أبناء منطقتهم.
   فصبيحة يوم 22/8/2007م وصل من دمشق إلى قرية كربناف المذكورة جثمان المغدور بهجت قادر بن أحمد (من مواليد 1958م) الذي كان يقيم في النشابية (التابعة لدمشق).

وقد رافقت الجثمان العشرات من العناصر الأمنية بعشرين سيارة ومدججين بالأسلحة الخفيفة والقنابل المسيلة للدموع حيث قاموا بتطويق القرية ريثما يتم دفن الجثة على عجل.
   وكان حوالي مائة وخمسون عنصراً من جهاز أمن الدولة قد قاموا في ليلة 16-17/8/2007م بمهاجمة المزرعة التي كان يقيم فيه المغدور، ودخلوا المزرعة قفزاً من فوق أسوارها وقاموا بإطلاق النار على كل من صادفوه وبشكل عشوائي، وبعد حوالي ساعة من انتهاء العملية جاءت دورية تابعة لنفس الجهاز الأمني فأخذت المصابين بالطلقات النارية، وهم: بهجت قادر الذي توفي نتيجة إصابته، وناطور المزرعة المدعو عبدو أمين علي الذي ما يزال مصيره مجهولاً، وزوجة الأخير وابنه البالغ من العمر ست سنوات..
   إن هذا العمل الوحشي يعتبر جريمة لها عدة أوجه: مداهمة مسكن ومهاجمة سكانه دون وجود أي جرم منسوب إليهم، قيام جهة غير مختصة وبدون أمر قضائي بتنفيذ عملية اعتقال أو توقيف، الدخول إلى مكان مسكون وخرق حرمته دون استئذان، تنفيذ العملية بلباس مدني ودون التصريح عن هوية العناصر أو الجهة التابعين لها، إطلاق النار بشكل عشوائي دون الطلب من أحد بتسليم نفسه أو القيام بأي فعل، خطف المصابين وحجز جثمان المتوفي لعدة أيام، التكتم على مصير أحد المصابين..
   إن هذه الجريمة البشعة تعتبر خرقاً فاضحاً لأبسط مبادئ حقوق الإنسان ولكافة المعايير القانونية والقضائية والأخلاقية..

لذا فإننا في لجنة التنسيق الكردية في سوريا ندينها بشدة ونستنكرها كونها تمس السلم الأهلي وتزيد من تراكم حالة الاحتقان لدى المواطن السوري عموماً الذي يعاني من قمع واستبداد السلطة وأجهزتها الأمنية، ولدى أبناء الشعب الكردي خصوصاً حيث يعاني – بالإضافة إلى حالة القمع المذكورة – من سياسة الاضطهاد القومي المتبعة بحقه.

ونؤكد على ضرورة ما يلي:
1- فتح تحقيق جدي ونزيه وشفاف في ملابسات هذه الجريمة، وإحالة المتهمين فيها إلى القضاء بغض النظر عن مراكزهم الوظيفية، وعدم ممارسة أي ضغط على القضاء.
2- الكشف عن مصير المواطن عبدو أمين علي من قرية يارامز التابعة لمنطقة كوباني حياً كان أم ميتاً.
3- تعويض المتضررين عن كل ما أصابهم، وتطبيق أقصى العقوبات القضائية بحق كل من يدان في هذه الجريمة مهما كانت نسبة مساهمته فيها.
4- الكف عن تدخل الأجهزة الأمنية في حياة المواطنين، واحترام الإنسان وعدم الاعتداء على حياته وحريته وحرمته وأي حق من حقوقه.
في 25/8/2007م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…