اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.. نحو تحقيق العدالة وتعزيز المسألة وعدم الإفلات من العقاب

قررت الجمعة العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (209/65)، تاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2010، اعتبار 30 آب/أغسطس من كل عام يوماً دولياً لضحايا “الاختفاء القسري”، معربة عن قلقها إزاء ازدياد حالات “الاختفاء القسري” أو “غير الطوعي” في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك “الاعتقال” و “الاحتجاز” و “الاختطاف”، عندما تتم في إطار “الاختفاء القسري” أو تعد “اختفاءً قسرياً” في حد ذاتها، وأيضاً إزاء تزايد عدد التقارير الواردة عن تعرض الشهود على حالات الاختفاء أو أقارب الأشخاص المختفين للمضايقة وسوء المعاملة أو التخويف، ومرحبة باعتماد “الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري”.  

وفي سوريا، لا تزال ظاهرة “الاختفاء القسري” و “الاعتقال” و “الاحتجاز” و “الاختطاف”، شائعة ومنتشرة، لا بل أنها تفاقمت أكثر بعد اندلاع الأزمة فيها، أواسط آذار/مارس 2011، حيث لم تعد ارتكابها مقتصرة على  السلطة الحاكمة فقط، وإنما شاركتها أيضاً بعض المجموعات المسلحة التي فرضت سيطرتها بقوة السلاح على العديد من المناطق السورية، لتتحول بذلك إلى أكبر القضايا المرعبة التي تواجه المجتمع السوري، وتتطلب تكثيف العمل والجهود من المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية، للكشف عن مصير ضحاياها ووقفها ومحاسبة مرتكبيها.
وأننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، بهذه المناسبة، نؤكد من جديد إدانتنا لظاهرة “الاختفاء القسري” بحق المواطنين السوريين عموماً، ونرى أنّ استمرار اختفائهم وانقطاع الاتصال والتواصل معهم وعدم معرفة أي شيء عن مصيرهم، يشكل تهدياً واضحاً على حياتهم، ونطالب بالكشف عن مصيرهم والإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، إذا كانوا محتجزين لدى أية جهة حكومية أو غير حكومية. كما ونطالب جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، التي تقوم بـ “الاحتجاز القسري” و “الاختطاف” و “الاختفاء القسري”، الكف عن هذه الممارسات التي تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقات الدولية المعنية بذلك، وخاصة القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
 
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
30 أب/أغسطس 2019
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الالكتروني:www.adelhr.org
 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…