رسالة رسائل الرئيس..

شريف علي
الرسالة التي وجهها الرئيس مسعود بارزاني بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثون لمجزرة الانفال والتي استهدفت منطقة بارزان بشكل اساسي و راح ضحيتها ما يتجاوز ثمانية آلاف من عوائل البارزانيين جاءت بمثابة جدول عمل مطروح للتداول والنقاش والمعالجة الجذرية على الصعيد العالمي والاقليمي والعراقي بالتحديد كونه الطرف المعني بشكل مباشر وهو الوريث القانوني للسلطة التي نفذت الجريمة.
الرسالة ورغم اقتضابها لكنها حملت في ثناياها كلمات تكاد تكون كل واحدة منها رسالة لها وجهتها لتحدد ملامح المعاناة واستحقاقات قضية الشعب الكوردي. وتحمل في طياتها جانب من جوانب المسالة، 
لاشك ان ضخامة المجزرة والوحشية التي ارتكبت بها يشكلان عنصران اساسيان من عناصر الجريمة وهو ما جعل اليوم الذي ارتكب فيه الجريمة يوما اسودا دام في حلقة مثيرة للجدل من سلسلة الجرائم التي ارتكبت بحق الانسانية من جانب الحكام الطغاة ممن يغسلون عارهم بدماء الشعوب المقهورة. وجرح نازف في الجسد الكوردي يختلف عن اخواتها من الجرائم التي ارتكبها المغتصبون بحق الشعب الكوردي اذ كلما ظهر اثرا لضحية تتجدد المعاناة وتثار الالام،. وصحارى العراق تطمر اثار ما يزيد عن المائة وثمانون الف من ضحايا الجريمة التي قيدها الدكتاتور  في قاموس الارهاب تحت اسم الانفال، وتتوالى بعدها جرائم وحشية بحق الكورد بذات الاسلوب ولذات الهدف وان اختلفت التسميات فكان القصف الكيمياوي والهجرة المليونية واخرتها كانت الهجمة العدوانية لعصابات الارهاب المنظم والممول بعثيا وايرانيا، في محاولة يائسة لانهاء الوجود الكوردي متوهمين ان الحلقة الاضعف في المنطقة هي كوردستان، لكنهم تناسوا ان كوردستان وبفضل قيادتها البارزانية كما كانت وصمدت امام حملات الانفال التي استهدفت منطقة بارزان تحديدا و ومذابح كرميان والقصف الكيمياوي لمنطقة حلبجة ستبقى عصية على الاعداء.
ازاء تلك السلسلة من الجرائم المتتالية يستشف المراقب مدى الحقد الذي تكنه الجهات العنصرية الحاقدة على الوجود الكوردي عموما والبارزانيين بشكل خاص، و كانها حتى لم تلمح بالحضارة والمفاهيم الانسانية و حقوق الاخرين والعيش المشرك للشعوب. والسبب اوضحه الرئيس البرزاني في رسالته: ” ان الأعداء كانوا يكنون الكثير من الحقد الدفين تجاه بارزان ويخافون منه، لأنه كان مركزاً للثورة الكوردية والتصدي للإحتلال، ومصدرا لتجسيد نهج الحرية.” ذلك الحقد الذي لم يزل متجذرا في ذهنية البعض ممن يحاولون بين الفينة والاخرى ليستغلوا الفرص ويفصحوا عنها، على غرار سلوك ذلك الضابط في الجيش العراقي، اثناء الكشف عن واحدة من المقابر الجماعية لضحايا جريمة الانفال من البارزانيين في صحارى الجنوب العراقي، وكيف قادته العقلية البعثية ليحاول منع رفع العلم الكوردستاني المقر دستوريا كعلم لاقليم كوردستان.
لعل ملاحظة استمرارية تلك العقلية وعلى مختلف المستويات في سلم الادارة العراقية يعد واحدة من المؤشرات على فشل النظام في بغداد في تطبيع العلاقة مع هولير خاصة فيما يتعلق بارث النظام البائد، وهذا ما يجعل من احياء ذكرى المجزرة المروعة حافزا للعمل بكافة السبل وعلى مختلف الاصعدة لازالة العقلية التي لا تؤمن الا بالعداء للشعب الكوردي وطموحاته، وترى في الابادة الجماعية حلا لقضية الشعب الكوردي.
 واذا كان هذا دعوة للكورد فإن الرسالة تضمنت دعوة صارخة للمجتمع الدولي وبكل منظماته لتحمل مسؤوليته تجاه ما ارتكب بحق الشعب الكوردي، وصمته المطلق حيالها منذ وقوعها والى يومنا هذا حيث تعج الصحراء العراقية بمئات المقابر الجماعية التي دفنت فيها ابناء وبنات الكورد وهم احياء امام انظار المجتمع الدولي. بقرارات عنصرية لا زال العديد يتشبث بفكر وايديولوجية اصحابها.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…