محاسبة ام استهتار؟!

غزوان البلداوي
ليس من المرغوب ان يكون لديهم وعي سياسي قوي, او تفكير حاذق, والمام واسع بما يدور حولهم لمجريات الأحداث، فكل ما يراد منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء اليها حينما يستلزم الامر.
 تسطيح حرية الرأي والسذاجة في التعبير, وإلغاء التفكير, او انعدامه على النحو الذي نفهمه، يعني الولاء الحقيقي الناتج عن التجهيل القسري، الذي يمارس في حق أنصار التيار الصدري، هو الغاية المثلى التي يسعى اليها كبار قادتهم، من اجل تمرير المشاريع الوهمية ذات الفقاعة الكبيرة، المؤثرة في عقول البسطاء والسذج، الذين يفكرون بعقول غيرهم، وينطقون بلسان منظريهم.
نشر (صالح محمد العراقي) الاسم الظلي للسيد (مقتدى الصدر) منشور جاء فيه “السلام على شهداء الاصلاح فدمائهم مشعلاً ينير لنا الدرب”.
اَي درب هذا؟ وأي إصلاح؟ وهل انارة دربكم وإصلاح فساد أتباعكم ثمنه دماء البسطاء والسذج من مواليكم، أهكذا يكون الإصلاح عندكم؟!.
 متى فسدوا هؤلاء؟ عندما قام النوري مدير المكتب بسرقة (٦٩) مليون دولار وفرَّ بها خارج العراق؟ او عندما رفض ابو أكثم اعادة الاربعة مليار لصاحبها، خوفاً من تصفيته بعد إعادتها؟ ام عندما رفض العيساوي تسجيل “مول الماسة” باسمكم؟ ام قبل تلك التوقيتات يا سادتي.
بين فترة واُخرى تنشر اسماء بالجملة متهمةً بالفساد، لقياديين من الخط الاول في التيار الصدري، وبعض موظفي مكاتبهم، ولا يعرف الشارع العراقي ماهي الدواعي لذلك، ولماذا يكون الاصلاح بهذه الكيفية؟ ولماذا لا يسلم المتهمون الى المحاكم المدنية للتحقيق معهم؟.
 لماذا هذه الفوضى العارمة التي اجتاحت البلاد، اما كان الاولى بقائد الإصلاح صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر، وصاحب القرار الاول في تشكيل الحكومة، ان يكون مثالاً لتقوية الدولة, ومساعداً حقيقياً لبسط سلطتها على الجميع!، هل هو استعراض عضلات؟ ام خوف من ان تكشف محاكم الدولة المستور الذي يخشونه من نتائج التحقيق!.
لم يتحدث الزعيم جزافاً عن ان تلك (المولات) بأنها ملكاً للعيساوي وأبو أكثم والعوادي وغيرهم ممن ذكر اسمائهم، لكن قطعاً ان جزءً من اموال التي فيها هي ملك لأُناس لا علاقة لهم بالفاسدين، مجرد انهم مؤجرين، فما ذنبهم ان تحرق محالهم بما فيها، ويتم الاعتداء عليهم امام أنظار الدّولة.
يجب ان تصفى الخلافات خارج تلك البنايات، بعيداً عن حقوق الناس الشخصية، اين كُنتُم قبل هذا الوقت؟ كم استغرق أصحابها من الوقت في بنائها؟ كم مضى على افتتاحها؟ لماذا لم تتم محاسبتهم قبل استإجارها من عامة الناس، هل تريدون ان تجرون الناس الى حرب أهلية؟ ام هي مجرد تصفية حسابات داخلية واستعراض قوة وابراز عضلات.
زوبعة كبيرة  للحصول على اكبر قدر من المكاسب المالية والسياسية، ولاجل تصدر الساحة العراقية تحت ذريعة الاصلاح التي لا اساس لها من الصلاح والصحة.
اصبحت السلطة في العراق غاية وليست وسيلة، فألئك لا يقيمون حكماً استبدادياً لحماية التيار، وإنما يشعلون التيار لإقامة حكم استبدادي، فاصبح الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد نفسه, والهدف من التعذيب هو التعذيب بذاته, وقتل الناس وحرق المولات حاجة يجب الوصول اليها، وغاية السلطة هي السلطة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…