من تداعيات أزمة حزبنا

حسن صالح
لاحظت على مواقع التواصل، سيلا من تعليقات التهجم والتشكيك والشتم والاتهامات الكيدية وحتى التخوين، وهذا لا يليق بأبناء وبنات شعبنا المنكوب والمناضل من أجل نيل حقوقه والعيش بكرامة .
أذكر هؤلاء جميعا بأن الله وصف نبيه الكريم :”وإنك لعلى خلق عظيم ” وقال الشاعر: 
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *  *  * فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. 
لست مطلقا مع الكلمات النابية والتجريح، وأهيب بالجميع على اختلاف مواقفهم أن يتحلوا بالحكمة والأخلاق الفاضلة. 
نعلم جميعا بأنه بعد اندلاع ثورة الحرية والكرامة في سوريا، تمكن النظام وأعوانه والتكفيريون والقوى الإقليمية والدولية من تشويهها وعملوا على إجهاضها، وبالتالي حدثت أزمة مستعصية ومستديمة، وكان من تداعيات هذه الأزمة، وضع القوى السياسية على مختلف مشاربها على المحك وأمام إمتحان صعب، فتباينت المواقف، وأفرزت أصحاب المبادئ والضمائر الحية، عن راكبي الموجة والوصوليين.
ولا شك أن حركتنا الكردية ومن ضمنها حزبنا (الذي ضحى مناضلوه وأثبتواجدارتهم في مقارعة النظام ) تأثر بهذا الواقع المرير وتعرض لأزمة خطيرة، وحتى الآن فشلت جهودي ومساعي الخيرين في رأب الصدع، وباتت الكرة في ملعب المهيمنين في القيادة، وخاصة من هم في الخارج. وبإمكانهم الحل والربط .وحماية وحدة الحزب. 
للتاريخ أقول إن مواقفي تنبع من إلتزامي بصرامة ومسؤولية بجوهر القضية الكردية والدفاع بثبات عن القضية والمصلحة العليا للشعب الكردي.
إن تاريخي النضالي وتضحياتي من أجل قضية شعبي، حافل بالكثير من الدلائل، وأذكر من ذلك بعض الأمثلة: تعرضت للمضايقات والاعتقالات، ولم أساوم أو أرضخ، وحتى الإغراءات لم تؤثر على مواقفي:
في بلغاريا عام ١٩٩٠ رفضت بشدة قبول رشوة من سكرتير حزب الاتحاد الشعبي، صلاح بدر الدين، عندما حاول استمالتي إلى جانب موقفه (الهيمنة على الحزب من الخارج، ) وطلب مني السكوت على إرتباطاته المشبوهة. 
في عام ١٩٩٩ استدعاني رئيس فرع الأمن السياسي في الجزيرة، علي محسن، سبع مرات ولم يتمكن رغم التهديد بالسجن من تليين موقفي تجاه سياسات النظام، وعندما يئس عرض علي الرشوة فأحبطت محاولته ولم أرضخ لآ للمال ولا للتهديد. 
في فرع الفيحاء للأمن السياسي عام ٢٠٠٤ ،في دمشق، استدعاني رئيس الفرع علي مخلوف، المعروف بشراسته، وكان ذلك بعد الإنتفاضة الكردية، حيث هاجم المنتفضين، وحاول ترهيبي فواجهته بكل جرأة ولم أخشى تهديداته.
في مرحلة الثورة السورية، انخرطت فيها مباشرة، بعد الخروج من السجن، وبسبب قيادتي الدائمة للمظاهرات في قامشلو وغيرها، أقامت محاكم النظام ثلاثين دعوى ضدي، ولم أرضخ، وأنا حاليا مطلوب وممنوع من السفر. 
وحتى عندما اختطفت من قبل مسلحي الآبوجيه وسجنت، عرضوا علي المناصب في إدارتهم التسلطية، مقابل السكوت عن سياساتهم التدميرية، فرفضت بشدة. 
في الختام أرجو من كل المنخرطين والمتابعين للشأن القومي الكردي، أن يدركوا حقيقة مواقفي، فأنا لست منحازا سوى لقضية شعبي وأناضل من أجلها كواجب وبلا هوادة. وكل ذلك أثر على وضع أسرتي التي تعرضت للمضايقات والتهديدات فأنا أفضل عمليا مصلحة شعبي المنكوب على مصالحي الخاصة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…

د. إسماعيل حصاف يفرض الواقع السوري المعاصر سؤالاً ملحاً على النخب والفعاليات الكردية: ما العمل وما المطلوب من الحركة الكردية اليوم؟ وكيف يمكن مواكبة التطورات المتسارعة والسيناريوهات القادمة لسوريا المستقبل؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد مدى الأهلية التاريخية لحمل ثقل القضية الكردية المزمنة في سوريا، وهي القضية التي مرت بمحطات معقدة بدءاً من تقسيم كردستان المركزية استعمارياً بناءً على…

محمد سعيد آلوجي بعد اختيار عددٍ من الشخصيات الكوردية لعضوية البرلمان السوري المؤقت، بات هذا الأمر واقعًا سياسيًا يستدعي التعامل معه بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية أو الأحكام المسبقة. وسواء جاء هذا الاختيار بهدف تمثيل الكورد في سوريا، أم في إطار تعزيز الثقة بين الشعب الكوردي والسلطة الانتقالية، وترسيخ أسس الاستقرار والأمن في البلاد، فإن النتيجة تفرض علينا…