العدالة والتنمية التركي وانتخابات نهاية آذار .

بهزاد قاسم 
من الواضح أن حزب العدالة والتنمية التركي من أول الأحزاب التركية التي انفتحت على القضية الكوردية في تاريخ الجمهورية التركية الاتاتوركية التي أسسها  كمال اتاتورك على أنقاض الامبراطورية العثمانية ، أتاتورك الذي اختار لها نظاماً برلمانياً حاميها الجيش و العسكر ، و دستوراً عنصرياً فاشياً اساسه لا يوجد أي قومية في تركيا إلا العنصر التركي و شعار الجمهورية المعروف “شعب واحد وعلم واحد و لغة واحدة ” وبالنظر الى المراحل التي مرت بالجمهورية التركية عبر تاريخ نشوئها و الى الان كان للجيش و العسكر الدور الاكبر في حماية الجمهورية الاتاتوركية عبر الانقلابات الدورية بمعدل انقلاب كل عشر سنوات تقريباً و آخرها الانقلاب الفاشل على اردوغان ، و كان بعد كل انقلاب تجري تغييرات في الدستور تزداد فاشيةً و عنصرية و طمس وإلغاء و منع و تجريم كل ما يتصل بالقومية الكوردية ، كما أن جميع الأحزاب التركية الى الان مازالت تعتمد على منهج اتاتورك في سياساتها .
و الغريب أن اليسار التركي أكثر فاشيةً، و يعتمد على الجماهير الكوردية الناقمة في تحريكه للشارع التركي  دون الاهتمام بالقضية الكوردية مع مواجهة اي ظرف تساعد على تطوير القضية الكوردية . 
 كوردياً بدأ حزب العدالة والتنمية و الذي ارتبط اسمه باسم أردوغان بإجراء إصلاحات وتنمية البنية التحتية في كوردستان تركيا ( شمال كوردستان ) حيث  تم تمديد شبكة طرق حديثة تضاهي شبكات طرق الدول المتقدمة و شبكات المياه والكهرباء و بناء مساكن عصرية حديثة و التي حرمت منها كوردستان تركيا عبر تاريخها فقد كان نصيب شمال كوردستان عبر تاريخ الجمهورية التركية الاتاتوركية الحرب و الدمار والإعتقال و التهجير و حرق القرى و المدن و الغابات في شمال كوردستان .
 سياسياً في الخطوة الاخرى لحزب العدالة بدأ بالانفتاح الديمقراطي على الكورد وشجع الكورد و دعم تنظيماتهم وأحزابهم السياسية للدخول في المعركة الانتخابية حتى وصل الكورد الى مرحلة كسروا فيها حاجز العشرة بالمئة في الانتخابات البرلمانية لأول مرة في تاريخ تركيا عام 2015 .
كما بدأ حزب العدالة و التنمية بالتوازي مع كل هذا بطرح مشروع السلام و حل القضية الكوردية عبر مشروع متكامل بدءاً بفتح القنوات التلفزيونية والموافقة على التعليم باللغة الكوردية و الدعاية للغة الكوردية  و التأكيد على شرعيتها حتى وصل الامر الى ان  أعلن رئيس وزراء تركيا عام 2014 أحمد داوود أغلو في لقاء جماهيري في مدينة ديار بكر الكوردستانية قال انه ” سيتعلم الكوردية ” كلغة ثانية في البلاد .
وفي  انتخابات عام 2015 و بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطية و كسره لأول مرة حاجز ال 10% . طلب حزب العدالة و التنمية من حزب الشعوب الديمقراطية الدخول في تحالف و تشكيل الحكومة و إتمام مشروع السلام مما تعني خطوة كبيرة جداً في طريق حل القضية الكوردية، لكن للاسف وبايعاز من إيران و من خلال ال PKK تم نسف عملية السلام و الدخول مع حزب العدالة و التنمية في حرب مفتوحة كان الخاسر الاكبر فيه الشعب الكوردي و قضيته، مما دفع حزب العدالة و التنمية و اردوغان التحالف مع  حزب الحركة القومية MHP أكثر الأحزاب التركية فاشية و زج رئيس حزب الشعوب الديمقراطية و بعض قادته في السجون .
 نعم وضع الكورد و شمال كوردستان و بعد انتصار اردوغان و حزب AKPفي الانتخابات الرئاسية الاخيرة و تحالف أردوغان  وحزبه مع حزب الحركة القومية MHP أصبح اكثر صعوبة لان حزب الحركة القومية قضيته الاساسية حماية أسس اتاتورك للحمهورية التركية، و يبدو أنها تتعارض مع توجهات حزب العدالة و التنمية فقد جن جنون ال MHP عندما صرح  أردوغان تأييده و رفضه للقسم الطلابي العنصري الذي يقول؛ ((أفتخر انني تركي )) حيث قال أردوغان “كما انني افتخر أنني تركي ، الكوردي يفتخر أنه كوردي ” . إذا كان هذا التصريح البسيط  أحدث شرخا كبيرا في تحالف الحزبين، فكيف يمكن أن تحل القضايا الشائكة والمعقدة لتركيا كالقضية الكوردية .
أما ألآن و مع التغيرات التي تجري في المنطقة يبدو أن أولويات سياسة و مهمة حزب العدالة و التنمية قد تغيرت و لم يعد ما يسمى بعملية السلام الداخلي و حل القضية الكوردية ضمن استراتيجيته، كما أن ضعف الاصوات التي تدعو الى الحل أمام قوة القوى العنصرية التركية التي ترفض، و لا تقبل باي حل للقضية الكوردية و غياب الصوت و الدعم الكوردي و الاحزاب الكوردية ، وليس هذا فحسب بل أن وضع كوردستان تركيا يزداد تعقيداً نتيجة لسياسات ال PKK المدعوم ايرانياً و الذي ينفذ الاجندات الايرانية في تركيا و كل المنطقة و التي تتوافق مع مصالح الدولة التركية العميقة أيضاً .
 في الحملة الجديدة للأنتخابات هناك تسابق في انكار حقوق الشعب الكوردي و أصبح محاربة الكورد و قضيته العنوان الابرز للتنافس، و كأن ليس لتركيا مشكلة إلا كيفية إلغاء وجود الشعب الكوردي و محاربة قضيته فأردوغان يقول في دعايته الانتخابية من يدعي أنه كوردي علية الذهاب الى شمال العراق و ترد عليه رئيسة حزب يميني جديد تشكل حديثاً في تركيا و تنافس العدالة و التنمية تقول في دعايتها الانتخابية أن شمال العراق أرض تركمانية . 
 بكل الأحوال تركيا الآن غارقة في مشاكل اقتصادية و أقليمية و دولية  لذلك حزب العدالة و التنمية  و أردوغان و كل القادة الاتراك أمام حل جملة من القضايا الملحة التي تحتاج الى حلول واقعية كالقضية الكوردية و عليهم أن يدركوا أن زمن إنكار حقوق الشعب الكوردي قد ولى و أن الحل ليس مع Pkk بل مع ممثلي شعب كوردستان . كما أن قضايا إقليمية ودولية كثيرة محيطة بحاجة الى حل . ولكن يبدو أن كل الامور تتجه نحو  تعقيد اكثر و تمسك جميع الاطراف السياسية برؤيته التي تناقض رؤية الاطراف الاخرى .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…