إيران الصاخبة في العام الذي مضى

هدى مرشدي

  
لقد أمضينا الأيام الأخيرة من عام ١٣٩٧ الشمسي (٢٠١٨- ٢٠١٩) في ظل ظروف شهدنا فيها عشرات الاحتجاجات من قبل الشرائح الإيرانية المحرومة والكادحة واحتجاج العمال والمظلومين من الشرائح المختلفة من المجتمع الإيراني. 
وعلى ما يبدو فإن المشكلات اليومية المريرة للشعب الإيراني مثل الغلاء والتضخم والبطالة وعدم العناية الضرورية لكوارث بيئة شكلت أحد الدوافع الرئيسية للمتظاهرين. 
حيث سمعنا في هذه الاحتجاجات شعارات أكثر صخبا وقوة مقارنة بشعارات احتجاجات الأعوام الفائتة. واستهدفت الشعارات الرئيسية رأس هرم النظام. 
هل الشعب يريد حقا التغيير والإصلاح؟ هل يسعون للإصلاحات؟ هل المطالب نقابية ومؤقتة ومرحلية أم أنها تسعى وراء طريق ثالث وبديل جديد؟ 
الجواب الحقيقي على هذا السؤال يكمن في البحث الكلي للإحصائيات والأرقام التي ستوصلنا لنتيجة. 
لقد واجهت المشاكل الاقتصادية كالفقر والفساد المتجذر وحق الحياة وبقية الحقوق الأساسية لملايين الأشخاص في إيران مخاطر جدية. 
ولكن أساس جميع هذه الأزمات بالنظر لبنية الحكومة في إيران يكمن في النظام السياسي ولذا فإن الاحتجاجات على الوضع الحالي على الرغم من أن عناوينها تشمل المواضيع المعيشية والاقتصادية ولكن طريق حلها و سبيل الخروج منها يستهدف نظام ولاية الفقيه بأكمله. 
فعندما تحول الحكومة المتسلطة إبقاء أسسها لأداة من أجل إعمال المزيد من الضغوط على المواطنين بدلا من سعيها لإحقاق الحقوق وتأمين المطالب الأساسية للشعب فإن الوصول للاهتمامات الوطنية الأساسية ستتحول لمطالب سياسية في النهاية والمحتجون مدركون لذلك بشكل جيد بعد مضي أكثر من ٤٠ عاما على حكم الملالي لإيران. 
الشبان العاطلون عن العمل الذين يعيشون في الفقر والفاقة يائسون بشدة من مشاهدة الفساد الممنهج والواسع وعدم وجود برنامج جماعي قد يؤدي لتوظيفهم خلال مدة قصيرة ولأنه لا توجد قناة للتعبير عن سخطهم تجدهم يتدفقون للشوارع لتشكيل الاحتجاجات الشعبية. 
الراديكالية الموجودة في تحرك هؤلاء الشبان علامة على سخطهم وغضبهم الشديد من النظام الحاكم الذي وضع أولوياته لتصدير الإرهاب والأصولية لجميع أنحاء المنطقة والعالم بدلا من أن يضعها لخدمة سعادة ورفاهية الشعب. 
فالحركات الاحتجاجية في العام الماضي من قبل شرائح وطبقات المجتمع المختلفة كانت مهمة ولافتة جدا في هذا الصدد. 
وجاءت هذه الاحتجاجات من قلب نفس الشئ الذي أطلق عليه اسم الفتنة من قبل النظام في عام ٢٠٠٩ وتم قمعه ولكن جمر اشتعاله بقى تحت الرماد حتى يومنا هذا. 

بحث الإحصائيات: 

في عام ٢٠١٨ ، واجهنا أربع انتفاضات 
انتفاضة كازرون التي بدأت منذ ١٦ ابريل ٢٠١٨ 
انتفاضة مدن جنوب ايران احتجاجا على أزمة الماء التي بدأت منذ نهاية شهر يونيو واستمرت خلال شهر يوليو. 
انتفاضة تجار طهران وعدة مدن أخرى احتجاجا على ارتفاع قيمة الدولار (منذ ٢٤ يونيو ٢٠١٨). 
انتفاضة ضد الغلاء في طهران و٢٨ مدينة أخرى بدأت منذ ٣١ يوليو ٢٠١٨. 
في عام ٢٠١٨ شهدنا أكثر من ١٥٣٤ حركة احتجاجية خلال عام واحد. 
وبشكل وسطي حدثت شهريا ١٣٠ حركة ويوميا ٥ حركات احتجاحية. 

سبب الاحتجاجات 

يمكن الإشارة لعنصرين اثنين في موضوع السبب الرئيسي للاحتجاجات: 
الرواتب المنخفضة وتحت خط الفقر 
الطرد الواسع وعدم وجود أمن وظيفي 
خلال العام الماضي حدث أكثر من ٤٠٧٣ إضراب. 

سبب الإضراب: 

انخفاض أجرة النقل 
التوزيع غير العادل 
انخفاض تأمين السائقين ووجود صعوبة خلال سنوات التأمين وارتفاع هائل في قيمة الدواليب وقطع الغيار. 
وعلى الرغم من اعتقال أكثر من ٢٦٠ سائق وتهديدهم بالإعدام حدثت ٥ اضرابات وطنية في جميع المحافظات. 

المثقفون: 

حدثت أكثر من ٨٥٤ حركة احتجاجية خلال عام كامل أي وسطيا ٧٢ حركة شهريا و ٣ حركات يوميا. 

سبب الاحتجاجات: 

الوضع المعيشي المزري 
عدم التوظيف الرسمي 
عدم استلام الرواتب الشهرية وبقية المزايا 
اعتقال زملائهم. 
عدم مطابقة رواتبهم مع الموظفين الآخرين. 
حدثت ٣ اضرابات وطنية في شهر اكتوبر ونوفمبر ومارس في أكثر من ١١٠ مدينة. 

الطلاب: 

حدثت أكثر من ٢٤٠ حركة احتجاجية خلال عام واحد ووسطيا ٢٠ حركة احتجاجية شهريا. 
أهم الاحتجاجات: 
احتجاجات استمرت لعدة أيام من قبل طلاب جامعة أبحاث العلوم في طهران فيما يتعلق بحادثة حافلة الجامعة. 
سلسلة تجمعات واضرابات دعما لعمال فولاذ الأهواز ومصنع هفت تبه لقصب السكر. 
عقد مراسم مختلفة وتجمعات بمناسبة يوم الطالب. 
الاحتجاج على تحويل الجامعة المدفوعة. 
الاحتجاج على عدم اسقبال الطلاب بعد قبولهم وتسجيلهم في الجامعة الحرة. 
الاحتجاج على صدور أحكام سجن قاسية بحق الطلاب 
الاحتجاج على المشاكل النقابية 
المواطنون المنهوبة أموالهم في المؤسسات الإئتمانية المرتبطة بالحكومة 
حدثت أكثر من ٢٨٢ حركة احتجاجية خلال عام واحد ووسطيا ٢٣ حركة كل شهر. 
واستمرت هذه الاحتجاجات لأكثر من عامين 
الاحتجاجات الأساسية كانت في طهران ومشهد ورشت وذهبت هذه الاحتجاجات بعيدا حيث أجبرت النظام على تنحية سيف رئيس البنك المركزي. 

المزارعون: 

حدثت أكثر من ١٨٠ حركة احتجاجية خلال عام واحد ووسطيا ١٥ حركة احتجاجية كل شهر. 
وأغلب الاحتجاجات كانت تتعلق بمزارعي محافظة اصفهان وخاصة ورزنه وخوراسغان. 

المتقاعدون: 

حدثت أكثر من ١٠٤ حركات احتجاجية خلال عام واحد ووسطيا ٩ حركات كل شهر. 

السجناء: 

حدثت أكثر من ٢٩١ حركة احتجاجية خلال عام واحد ووسطيا ٢٤ حركة كل شهر. 

بقية الشرائح: 

حدثت أكثر من ١١٠ حركة احتجاجية خلال عام واحد ووسطيا ٩٢ حركة كل شهر. 
الحقيقة هي أن الإحصائيات المذكورة أعلاه هي أكثر من مجرد أرقام وأعداد وهي علامة على جامعة تغلي من الغضب والسخط وترفض رفضا قاطعا النظام الحاكم بأكمله. 
إن الحرية سترفرف أعلامها في عام ٢٠١٩ لتخلص ايران من شرور وخباثة الدكتاتورية. 
الشعب والشبان الإيرانيون أثبتوا بأنهم يأملون بهذا التوقع والمصير الواضح ولديهم إيمان بأن يروا نور الشمس وطلوعها بعد كل هذا الظلام والسوداوية في أقرب وقت ممكن. 

*كاتبة إيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…