الكورد بين منطقة آمنة ومنطقة قاتلة- ج3

زاكروس عثمان 
يبقى السؤال الاهم، هل يضر TEV=DEM القضية الكوردية، وهل يفيدها ENKS الذي رهن نفسه كليا لأعداء الامة الكوردية، ولا اظنه يفعل ذلك عن سوء تقدير، لاعتقاد مسؤوليه ان تركيا والائتلاف الارهابي سوف يقبلان فعلا بمطالب الكورد، هذا الاحتمال غير وارد كليا، لان اعضاء الائتلاف يهينون القومية الكوردية يوميا، على مرآي ومسمع  اتباعهم في ENKS الذين يخافون حتى ابداء اعتراض خجول على هذه الاهانات، بل هم يرقعون تصريحات ومواقف الائتلافيين المعادية للكورد، واذا اعتبر البعض ان كلامي مبالغ فيه فليأتي احد مسؤولي ENKS ويعلن بوضوح نقاط اتفاقه مع الائتلاف بشان القضية الكوردية، 
في الواقع لا يوجد اتفاقا اصلا، كل ما ذكره ENKS هو انه اتفق مع الائتلاف على حل القضية الكوردية وفق المواثيق الدولية، وان العمل على تطبيق هذه المواثيق على الكورد؟ سيكون بعد اسقاط نظام بشار الاسد، وبناء الجمهورية العربية الاسلامية السورية تحت قيادة الاخوان المسلمين وجبهة النصرة، ولكن لم يشرح لنا ENKSماهية المواثيق الدولية (المطاطة) التي يمكن تفسيرها الف تفسير، وبالتالي لا يمكن اعتبارها وثيقة سياسية حتى تكون مستقبلا سندا، مستمسكا، دليلا، على الائتلاف الذي منح ENKSوعودا ملغومة يمكن التملص منها بسهولة.
اي اتفاق هذا الذي يذيب قضية سياسية في مقولات حقوقية لا قيمة لها ان كانت بيد طرف ضعيف، وهل هؤلاء السلفيين- الشوفينيين، مستعدين حقا للتكرم على الكورد بحقوق مبهمة، ام ان انهم اطلقوها فقط لرفع الحرج عن ENKS امام الوسط الكردي الذي يطالبه باتفاقية شفافة يعلن فيها نقاط توصل اليها مع الائتلاف لحل الملف الكوردي، للأسف ان مسؤولي ENKS ليسوا في وارد البحث عن حل لهذه القضية، بل ان تبعيتهم لتركيا والائتلاف نابعة من شيء واحد وهي مكاسب خاصة لمسؤولي احزابه، ولهذا ارتباطهم بانقرة والمعارضات الارهابية ليس ناتج خطأ او ضعف في الحسابات، انما يفعلون ذلك عن دراية وسبق اصرار، طالما العملية تماشي نزواتهم الشخصية، وبات لديهم استعداد تام على ضرب المنجز الذي حققه الـ PYD الذي رغم شوائبه الكثيرة يبقى مشروع قائم على ارضية صلبة ممكن ان يكون نواة لحل يلبي مطالب الكورد. 
هم يقولون ان PYD لا يعمل لخدمة الكورد، يا سيدي لنفترض اقوالهم صحيحة، بشرط ان ننظر الى نتائج عمل الـ PYD فيما اذا كانت تفيد الكورد ام تضرهم، ومعيار النجاح دائما يكون المنجزات والمكاسب، وليس ثرثرة البعض على الفضائيات، حيث يعتبرون ان السماح لهم بارتداء الزي الكوردي عملا عظيما. 
بكل جدية اقول PYD لا يملك مشاريع خاصة بالكورد، ولكن الذي يحدث هو انه حين يعمل لخدمة العفاريت الزرق، انما يقوم دون وعي بتقديم خدمات كبرى للقومية الكوردية التي يتنكر لها، ولا ادل على ذلك ان الولايات المتحدة الامريكية حين تتحدث عن التهديد التركي باحتلال روزئافايي كوردستان، فأنها تسمي الـ PYD و وحدات حماية الشعب YPG  بالكورد، اي انها تربط عضويا بين هذا الحزب وبين الكورد، طيب من اجل سواد عيون الـ ENKS واشنطن تحذر انقرة من الاعتداء على الكورد، ام من اجل جهد 8 سنوات بذله الـ PYD، علما ان  ENKS يرفع شعارا قوميا كورديا براقا ولكنه يقف في خندق الاتراك، وان PYD اعلن انسلاخه عن القومية الكوردية، ويقف في ميادين القتال ليصد غزوات الجيش الحر عن سريكانيية، ثم يردع جبهة النصرة، ويسجل ملحمة في قتال تنظيم داعش.
انا اقول ان YPG حاربت كل هذه التنظيمات الارهابية العنيفة، ليس لحماية الكورد، انما للدفاع عن العرب والشركس والشيشان والاثوريين، ولكنه حين دفاعه عن هذه المكونات قام بدون ادراك بحماية المكون الكوردي ايضا، اذاً بالنتيجة كل اعمال PYD الموجه لخدمة المكونات الاخرى، انعكست ايجابا لخدمة الكورد.
على نفس المنوال اقول TEV=DEM اعلن تأسيس الادارة الذاتية من اجل الاعراق الاخرى، وليس لأجل الكورد، ولكن عمليا هذه الادارة باتت للكورد وبقية المكونات، واذا توصل المجتمع الدولي الى تسوية للازمة السورية، واقر مشروع الادارة الذاتية كاقليم يشمل روزئافايي كوردستان، فان الكورد سوف يحصلون على مطالبهم وينالون حقوق كثيرة عبر هذه الادارة التي اوجدها الـ PYD، فهل هناك بديل يمتلكه ENKS على وجه الارض. 
ما اريد قوله ان PYD لا يخدم الكورد، ولكن نتائج اعماله تصب في مصلحة القومية الكوردية، وهذا سبب اصرار تركيا على ضربه، كونه من غير قصد؟ سوف يتسبب في بناء كيان كوردي، ويعرف ENKS اكثر مني ان تركيا تحارب كيان كوردي حتى لو ظهر على المريخ. 
يتبع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…