بداية شلل نظام ولاية الفقيه!

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
إن مؤتمرات ومظاهرات التي شهدناها خلال شهر فبراير في العام الجاري على أرض أوروبا قامت بزعزعة العصا التي يتكئ عليها نظام الملالي وأصبح نظامهم مشلولا. ولهذا السبب اقتربت نهاية النظام الإيراني أكثر من أي وقت آخر.
والمظاهرات المنظمة والغاضبة للإيرانيين على أرض أوروبا عقدت هذه المرة في ظروف يدور فيها ميزان القوى في المشهد الدولي لصالح الشعب والمقاومة الإيرانية. والآن يطرح هذا السؤال في المحافل الدولية. ماهو يوم سقوط الدكتاتورية الدينية للملالي في ايران؟
لقد فشلت سياسات التماشي الغربية في العقود الماضية وامريكا وحلفائها يقفون لجانب الشعب الإيراني لأول مرة. وكل يوم يمكن مشاهدة تركيز أكثر وأفضل في مواقفهم ضد نظام الملالي الإرهابي الحاكم في إيران. فهم متفقون حول حقيقة أن النظام هو الداعم الأكبر للإرهاب في العالم ويعتبر تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار في العالم وتهديدا نوويا محتملا. وعلى الرغم من تأخرهم في الوصول لهذه النقطة ولكن إجرائهم وإقدامهم كان محط ترحيب من قبل الشعب والمقاومة الإيرانية.
وعلى الرغم من أن أوروبا في حالة غير متوازنة اقتصاديا وحتى اليوم لم تخرج من الاتفاق النووي بسبب مصالحها الاقتصادية مع نظام الملالي وما تزال عائق في إنهاء نظام الملالي لكن الحقائق أكثر صرامة من قدرة أوروبا على التصدي لها. علاوة على ذلك، فإن المجتمع الدولي يرفض ديكتاتورية النظام الحاكم في إيران. لأن الشعب الإيراني يريد إسقاط مثل هكذا نظام والمجتمع الدولي يشعر بالتهديد من جانب الإرهاب الحكومي للملالي ويعتقد المجتمع الدولي أنه إذا تأخر في الرد على هذا الإرهاب فإنه سيواجه كوارث لا يمكن إصلاحها وتعويضها. ولذلك فالضرورة التاريخية هي أن تغيير النظام في ايران يجب إبداءه على المصالح التجارية لعدة بلدان. 
التاريخ أثبت لنا بأن الحكومات جلست على سفرة التماشي مع الأنظمة الدكتاتورية ولم تحصل سوى على الضرر لشعبها. وهم الآن في الجهة السالبة والمنفية من التاريخ. وسيحاكمهم التاريخ أيضا. ولكن عقد مظاهرات مناصري المقاومة الإيرانية في عدة دول وبشكل خاص بالقرب من مكان عقد مؤتمر وارسو وميونيخ في حين أن أوروبا تعاني من مشاكل أمنية واجتماعية عديدة يدل على القيمة الكبيرة والرفيعة التي تكنها هذه الدول للمقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
والشخصيات الدولية المشهورة من أوروبا وأمريكا التي تحدثت في هذه المظاهرات للمحتشدين تعتقد بأن إيران على وشك تطور وتحول كبير. وهم قالوا بأن هناك بديلا ديمقراطيا في متناول اليد في وجه النظام الإيراني. وهو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تمثله السيدة مريم رجوي رئيسته المنتخبة.
مظاهرات الإيرانيين كانت تستحق الكثير من الاهتمام فالانتظام والانضباط في صفوفها كان لافتا للنظر. وجود التنظيم والتشكيلات القوية والمنضبطة هي من الخواص البارزة لهذه القوة. وهذه الحقيقة هي ثروة كبيرة لهذه الحركة. كان هناك حركات كبيرة في العالم انهارت واضمحلت بسبب فقدان هذا العنصر.
والآن الوضع في إيران أصبح مرة أخرى متأزما ومتجها نحو الانفجار الذي إذا وقع لن يكون الملالي قادرين على كبح جماحه. الشعب ضاق ذرعا من الطبقات المعيشية الناجمة عن النظام الحكومي الفاسد. الأخبار من داخل إيران تتحدث عن بيع لحوم الحمير والكلاب والقطط في أسواق إيران وتوسع ظاهرة بيع الأطفال وبيع أعضاء البدن. أغلب الشعب الإيراني جائع وأكثر من ٥٠% من الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر لأن نظام الملالي غير قادر على الاستجابة لمطالب الشعب.
الملالي غير الكارثين لحالة الشعب يفكرون في نشر الحروب وعم تسليح قوات الحرس. وفي الآونة الماضية ادعى مسؤولو هذا النظام بأن حربا مع الدول الأجنبية على وشك الوقوع. وهذه حربة ووسيلة لإسكات الشعب. لأن الملالي لديهم تجربة حرب الثماني سنوات مع العراق واستطاعوا بحجة الحرب مع العراق إضافة ٨ سنوات لعمرهم المشؤوم وقمع أي صوت شعبي شرعي وأي قوة سياسية في المجتمع الإيراني. ولكن هل سيستطيعون هذه المرة إطفاء الحركة الشعبية. الأخبار والمشاهدات العينية تظهر خلاف ذلك. ولهذا السبب لم يخفى مسؤولو هذا البلد خوفهم وذعرهم من تصاعد الانتفاضة في العام الجديد. وهم سيلقون مصير السقوط في العام الجديد.
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في حديثه خلال افتتاحية مؤتمر وارسو قال: “هذا المؤتمر ليس نهاية العمل ولن يكون”. وأكد بأن الدول متحدة في مؤتمر وارسو. ولم يقل أحد أنه تمت مبالغة الأمر بالنسبة لإيران.
مايك بنس نائيس الرئيس الأمريكي قال أيضا في حديثه في هذا المؤتمر: “النظام الإيراني مول للفوضى وإرهابه من ثروات الشعب الإيراني. نظام طهران المستبد يقمع حرية التعبير والتجمع السلمي. الرئيس ترامب أعطى وعدا بالوقوف لجانب الشعب الإيراني الطيب وأنه سيقف في وجه الجلادين”.
رودي جولياني عمدة نيويورك سابقا والمستشار الحقوقي لترامب تحدث لمناصري المقاومة الإيرانية بالتزامن مع عقد مؤتمر وارسو وقال: “السبيل الوحيد للاستقرار والسلام والأمن في الشرق الأوسط هو تغيير النظام في إيران”. وأضاف: “نحن نعتقد بأن بديل هذا النظام هي مريم رجوي”.
مظاهرات الإيرانيين هذه المرة لها معنى ومفهوم خاص في عملية التحولات السياسية المتعلقة بإيران وشكلت فضيحة كبيرة غير مسبوقة لنظام الملالي. وبعد وصول صوت المظاهرات ومسيرات الإيرانيين في وارسو للعالم ادعى جواد ظريف أن الإرهابيين يتظاهرون في شوارع وارسو. ووزارة الخارجية البولندية أكدت في جواب قاطع إعلانها بأنه لايوجد أي إرهابي اليوم في وارسو. وأن هنا الديمقراطية وحرية التعبير والتضامن.
وعلى هامش قمة ميونيخ أيضا تعرض جواد ظريف خلال مقابلة له مع صحفي أجنبي لضغوطات شديدة وفقد السيطرة على نفسه كردة فعل على مظاهرات مناصري المقاومة وتقدم واعتلاء المقاومة في المعادلات السياسية ونسي تماما جميع الأعراف الدبلوماسية الدولية وأظهر للعالم طبيعة وماهية نظامه الحرسية والإرهابية.
من البديهي أن الوقت محدود للغاية بالنسبة لأوروبا لتقف على مفترق طريقين ووقوف أوروبا لجانب الشعب الإيراني سيكون خطوة نوعية في اتجاه الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم وسيسرع من انهيار نظام الملالي.
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…