لماذا القصف التركي؟!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن العالم العاقل يعلم بأن تركيا الإرهابية لا تحارب تنظيم العمال الكوردستاني، وهذا الصراع الوهمي شبيه بعدواة إسرائيل لإيران بالكلام بينما في العمق حلفاء.
إن القاعدة التي يجب أن يفهمها الكورد هي أنه كلما إشتد العداء التركي و الإيراني و العراقي و السوري على الكورد خصوصا في المناطق المحررة من طرف البيشمركة كلما كانت هناك خطوات إيجابية للمشروع الوطني الكوردستاني إلى الأمام، لهذا فليس بالغريب أن يتحرك تنظيم ب ك ك وفق نفس غايات الأنظمة الغاصبة لكوردستان.
هنا سؤال إستنكاري يطرح نفسه على تكتيك تنظيم ب ك ك و القصف التركي الإرهابي هو لماذا تركيا لا تقصف مواقع ب ك ك في السليمانية!!، أي لماذا بالضبط يتم القصف في المناطق الكوردستانية التابعة سياسيا لحزب “البارتي” باشور!!، الجواب هنا هو أن الأنظمة الغاصبة و أجنداتها تحارب الطرف الحامل للمشروع الوطني الكوردستاني بدون أدنى شك.
إن ما حدث من قصف تركي في قرى “دهوك” شبيه بالقصف الإيراني على مقرات حزبي البارتي روجهلات في “كويسنجق” قبل أشهر، وهذه مجرد ردات فعل إرهابية من طرف الأنظمة على قيادة كوردستان الحكيمة التي لم تمنح أي فرصة لتمرير أجندات الدول الغاصبة فيها، زيادة إلى حرص قيادة كوردستان بزعامة “مسعود بارزاني” على مصير الكورد في كوردستان روجافا، أي ما جعل كل من النظام السوري و التركي يعيشان قلقا كبيرا بشأن إحتمالية فرض الحظر الجوي برعاية الأمم المتحدة في كوردستان روجافا.
إن القصف التركي على المناطق الكوردية لا يستهدف أل ب ك ك أبدا، بل يهدف إلى تدمير المنطقة و قتل الشعب الكوردي و تخريب نجاحات حكومة كوردستان و إفشال النهضة و التطور الذي حققته في أقل من عقدين من الزمن، وما ردة فعل الشباب الكوردي على المواقع التركية إلا مسرحية مدروسة تم نسجها بين ب ك ك و تركيا لإلحاق الأضرار بالشعب و المنطقة.
إن القضية الكوردية خرجت من عنق الزجاجة منذ 2005 بشكل رسمي، وتجاوزت الحيز المحلي و الإقليمي إلى الدولي من أوسع أبوابه بقيادة الزعيم “مسعود بارزاني”، والتي هي في طريق الإعتراف الشامل بها سياسيا و تاريخيا و جغرافيا و شعبيا كدولة مستقلة بشكل رسمي، لهذا فكل التحركات العدائية المجاورة على كوردستان هي مجرد حرقة و عقدة و فوبيا من الحلم االكوردي الذي أصبح واقعا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…