المنطقة الآمنة ….. قراءة أولية

شاهين أحمد
 
يجري الحديث منذ بداية الاسبوع الجاري عن إنشاء منطقة آمنة بمحاذاة الحدود السورية – التركية. وبحسب التسريبات الإعلامية فإنها – المنطقة الآمنة – المزمع إنشاءها تبدأ من الحدود الإدارية لمنطقة كوباني غرباً ، وحتى الحدود السورية – العراقية شرقاً، بطول 450 كيلو متراً تقريباً، وبعمق – عرض – يتراوح بين ( 30 – 35 ) كيلومتر. وهناك تضارب حول الجهة أو الجهات التي ستتولى حمايتها والإشراف عليها. بداية لابد من الإشارة إلى أنه  كان على المجتمع الدولي ومنذ بداية الثورة السورية أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه الشعب السوري وحمايته من آلة القتل الوحشي لنظام البعث، ومختلف الميليشيات الأخرى التي استقدمها النظام وأدخلها إلى سوريا ، وكذلك من سطوة التنظيمات الإرهابية كـ ” داعش والنصرة وأخواتهما “. وفكرة إنشاء المنطقة الآمنة، هي فكرة جيدة وإيجابية من حيث المبدأ ، ولكنها وبالشكل الذي يجري الحديث عنها ، يشوبها الكثير من العيوب الجوهرية ، وهنا نورد بإيجاز بعض المآخذ والملاحظات الأولية عليها :
أولاً – من حيث المساحة : يعني تقسيم المقسم 
المنطقة الآمنة، وبالشكل الذي يتم تناولها، وبالأبعاد التي يتحدثون عنها، يعني تقسيم الجزء الواقع شرق وشمال شرق نهر الفرات من كوردستان سوريا إلى قسمين، قسم تحت سيطرة ” قسد ” والقسم الاخر لم يتم حسم الجهات التي ستقوم بإنشاءها والإشراف على حمايتها. ومن المآخذ الهامة عليها هو اقتصارها إنشاءها – المنطقة الآمنة – على شرق الفرات ، يعني بقاء الجزء الآخر من كوردستان سوريا والواقع غرب نهر الفرات، خارج منظومة المنطقة الآمنة .
ثانياً – من حيث الحماية : 
نجاح فكرة المنطقة الآمنة، يتوقف إلى درجة كبيرة على الجهة أو الجهات التي ستشرف على إنشاءها وحمايتها، وهنا الخيار الأقرب إلى الواقع هو: حماية المنطقة الآمنة يجب أن تتم من خلال استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ، يتضمن حدودها، وكذلك الآليات المناسبة لإنشاءها ، والجهات التي تناط بها حمايتها والإشراف عليها، وتوفير مستلزمات السلم الأهلي فيها، وإعادة الإستقرار إليها . وإذا تعذر ذلك، يجب أن يتحمل التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والذي يقوده الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية الإشراف على إنشاءها وحمايتها .
وهنا وبالتوازي مع المساعي الجارية لإنشاء هذه المنطقة – المنطقة الآمنة – لابد من إسناد مهمة الحفاظ على السلم الأهلي وحماية المنشآت العامة، والممتلكات الخاصة لـ  تحالف عسكري يتكون من أبناء مختلف مكونات المنطقة ، قوامها: قوات بشمركة كوردستان سوريا ” لشكري روج “، وبمشاركة قوات النخبة العربية مدعمة بعناصر معتدلة من الجيش الحر ومن أبناء مكونات المنطقة حصراً ، وقوات ” قسد ” بعد إخراج كافة الكوادر العسكرية لحزب العمال الكوردستاني pkk التي تنحدر اصولها من أجزاء كوردستان الاخرى، وكذلك إخراج كافة العناصر التي خدمت في تنظيم ” داعش ” الإرهابي، وبالتوافق بين ( إقليم كوردستان العراق – تركيا – أمريكا ) ، وبدعم خليجي، وبمشاركة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…