مشروع البيشمركة هو الذي تخشاه تركيا

الأمازيغي:يوسف بويحيى
إستطاع “ترامب” بتغريدة واحدة أن يهز عرش الشرق الأوسط والخليج العربي بأكمله، وعرى عن حقيقة النفخ الذي تعيشه قوات سوريا الديموقراطية بخطاباتها الرنانة الفارغة.
وعلى الرغم من أن تغريدة “ترامب” لم تكن واقعية ومتوقعة بسبب تناقضاتها مع الواقع السوري في ظل المشروع الأمريكي الذي تعمل عليه أمريكا منذ بداية الثورة السورية إلى الٱن، إلا أنها كشفت الكثير من الحقائق فيما يخص تربص و ما يكنه الأعداء للشعب الكوردي و كوردستان.
فبعد حملة من التهديدات والتحشدات التركية نية في إجتياح المناطق الكوردية بذريعة العمال الكوردستاني ومشتقاته إتضح أن المستهدف هو الشعب الكوردي، وليس العمال الكوردستاني والإتحاد الديموقراطي الذي لا يملك و لا يسعى إلى أي مشروع كوردي من شأنه أن يقلق تركيا وباقي الأنظمة الغاصبة لكوردستان عموما.
كان لتحرك قوات البيشمركة روج تجاه حدود كوردستان دور كبير في إطفاء النار التي كان يسعى قادة الإدارة الذاتية إشعالها في المنطقة على أجساد الكورد الأبرياء، إذ سرعان ما أحس كل من النظام السوري و تركيا وإيران والعراق أن دخول البيشمركة أصبح ملف جدي لدى الأمريكان والتحالف الدولي زيادة إلى عدم مصداقية الإنسحاب الأمريكي الشيء الذي فرض على تركيا التراجع عن الإجتياح بداعي تأجيل العملية.
ويبقى الهدف من قرار تأجيل النظام التركي لعملياته الإرهابية في حق الشعب الكوردي في مناطق شرق الفرات هو عدم ترك المجال للبيشمركة صوب الدخول لكوردستان روجافا، ما يثبت أن مشروع البيشمركة التحرري هو الذي تخشاه تركيا وليس مشروع الأمة الديموقراطية وأخوة الشعوب الذي تتبناه منظومة ب ك ك و ب ي د.
إن تخوف ب ك ك و ب ي د والنظام السوري والتركي من دخول البيشمركة يكمن في أن الاخير سيقلب الطاولة على الجميع في المستقبل لإقترانه بالواقعية والفطرة ونهج الكوردايتي الحقيقي الذي يسعى للحرية و السيادة.
إن منع دخول البيشمركة إلى وطنهم الأم يعتبر خيانة للشعب الكوردي وكوردستان والقضية الكوردية وخدمة للأعداء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…