شرق الفرات بين التهديد التركي والردع الأمريكي..

بقلم: م.محفوظ رشيد
    بغض النظر عن الجهة الناشرة للخبرعن قرب بدء المفاوضات بين تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي (pyd) فإني أستبعدها، لأن تركيا لن تتفاوض مع الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره جزءاً من منظومة العمال الكردستاني المحظور والمحارب من قبلها على جميع الأصعدة والمستويات، بل تصعّد حكومة العدالة والتنمية AKP)) من تحشداتها العسكرية على الحدود المشتركة، ومن تهديداتها لاحتلال مناطق منطقة شرق الفرات لتحريرها من الـ pyd   (حسب إدعائها) ، وذلك من باب الدعاية لترفع من رصيدها في الانتخابات المحلية القريب إجراؤها.
     وإن صح خبر مطالبة تركيا بعودة المعارضة الكردية مثل المجلس الوطني الكردي (ENKS) وكذلك المجالس المحلية العربية إلى مناطق شرق الفرات (وأنا أشك في ذلك)، فإن تركيا لن تفاوض (كما أسلفت) بل ستفرض  شروطاً غاية منها لسحب البساط من تحت أقدام الـPYD وتنحيته من الإدارة الذاتية أو تقليص دوره فيها على أقل تقدير، ثم تتذرع و تتدخل في المنطقة عبر وسطائها وحلفائها بطريقة أو بأخرى.
     إن الهدف من بناء قوات التحالف بقيادة أمريكا لنقاط المراقبة على الحدود بين منطقة شرق الفرات وتركيا هو لمنع التصادم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات التركية باعتبارهما حليفين لها في مكافحة الارهاب، وتأكيدها على حمايتها لمناطق الإدارة الذاتية وعلى دعمها لـ (قسد)، وبالتالي الجاهزية التامة للرد على أي تهديدٍ جدي للأمن والاستقرار فيها، هذه من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى، طمأنة تركيا وضمان سلامة حدودها من أية اعتداءاتٍ أو اختراقاتٍ قد تحدث من جانب مناطق الإدارة (شمال شرق الفرات).
     إن ازدياد حجم الدعم الأمريكي من القوات والعتاد لقوات سوريا الديمقراطية دليلٌ على جدية أمريكا على حماية مناطق شمال شرق سوريا من أية مخاطرٍ أو تهديداتٍ مهما كانت مصادرها، وإصرارها على البقاء غير المحدود فيها حتى تفرض شروطها وأجنداتها على الساحة السورية كما يصرح بها مسؤولو الإدارة الأمريكية مثل مبعوثها الخاص جيفري جيكسون وهي القضاء التام على المجاميع الإرهابية (داعش) وإخراج كافة القوات الأجنبية (الايرانية خاصة) من سوريا، وفرض حل سياسي وفق القرار الأممي 2254 ابتداءً من تشكيل اللجنة الدستورية وانتهاءً بانتخابات رئاسية جديدة.
     الاشتباكات الحاصلة بين القوات التركية وبعض مرتزقتها من الفصائل الإرهابية المسلحة تندرج في إطار تنفيذ اتفاقيات “سوتشي” والصفقات المعقودة دولياً وإقليمياً، والتي كان الهدف منها تصفية المعارضة العسكرية بعد تجميعها من مختلف مناطق سيطرتها (الغوطة، درعا، قلمون) في إدلب.
     أما عفرين فقد احتلت بصفقة دولية، وتحريرها مرهونٌ بصفقةٍ أخرى مماثلة، والحل النهائي للأزمة السورية كفيلٌ لإعادتها إلى أوضاعها الطبيعية لما قبل الغزو التركي، وما الإجراءات الأمنية المتخذة من حظرٍ للتجوال وغيرها في الآونة الأخيرة إلا لإتاحة الفرصة للإرهابيين لارتكاب المزيد من النهب والسلب والقتل والخطف…
     ثم أن رفض المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECTHR) النظر في الشكاوي المقدمة من قبل مدنيين في عفرين حول الانتهاكات التي ترتكب من قبل الميليشيات الإرهابية بتخطيطٍ وإشرافٍ من أجهزة الاستخبارات التركية والقوات المسلحة التركية على أنها (أي الشكاوي) غير مكتملة الأركان والتذرع بوجود فرصة للمقاضاة أمام المحاكم التركية بحجة عدم استنفاذ كافة الطرائق القانونية المحلية يعتبر تهرباً من مسؤولياتها القانونية والإنسانية أمام شعبٍ يتعرض لأبشع الممارسات اللاإنسانية وتتجاوز حدود الإبادة العرقية والثقافية من قبل دولة الاحتلال التركي، ويظهر طغي الجانب السياسي على قرارها باعتبار تركيا دولةً مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعضو فاعل في الحلف الأطلسي (ناتو)، وتشير إلى أن الدول الأوربية كانت على علمٍ ووفاقٍ بالاحتلال التركي لعفرين.
24/11/2018
——————   انتهت  ——————-

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي *   الحرب المشتعلة أوارها في المنطقة والتي هي في الحقيقة نتيجة حتمية للسياسات المشبوهة للنظام الإيراني ولاسيما من حيث تنفيذ المشاريع الشريرة والمخططات العدوانية التي تم وضعها في ضوئها، حيث إنه قد قام من الاساس بالعمل من أجل خلق وإيجاد أوضاع غير آمنة لا يمکن للأمن والسلام أن يستتب في ضوئها إلا بأن يٶخذ مطالب…

نشر والد المقاتل السابق في «قوات سوريا الديمقراطية/قسد»، ديار مستو، نداءاً إنسانياً عاجلاً في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، قال فيه أنه تم أسر ولده من قبل الجيش التركي في «سري كانييه/رأس العين»، وتم إطلاق سراحه في عملية تبادل الأسرى عام 2020، لكن «قوات سوريا الديمقراطية/قسد»، زجّته في السجن، ومايزال معتقلاً فيه. وجاء في النداء أن أحد المفرجين عنهم من سجن…

عمر إبراهيم لم يعد القصف الذي يستهدف كوردستان من قبل فصائل ضمن الحشد الشعبي حدثاً طارئاً، بل أصبح جزءاً من معادلة إقليمية تُدار بالنار، حيث تتحول الأراضي الكوردستانية إلى منصة لتبادل الرسائل بين إيران وخصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الهجمات، التي تُنفّذ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق “حرب الظل” الدائرة في المنطقة. فهي…

صلاح عمر في خضم النقاش الدائر حول الأعلام والرموز، لا بد من إعادة وضع المسألة في إطارها التاريخي والأخلاقي، بعيداً عن القراءات المجتزأة أو التوظيف السياسي الضيق. فالقضية هنا ليست خلافاً بروتوكولياً، ولا سجالاً عاطفياً حول رمزية هذا العلم أو ذاك، بل هي مسألة تتعلق بهوية شعبٍ كاملة، وبذاكرته الجمعية التي تشكّلت عبر قرنٍ من النضال. إن العلم الذي يُرفع…