ما أشبه اليوم بالأمس (أيام سيفر)

كونى ره ش
نظراً لأهمية ما ذكره الكاتبان (توما جليك وصبحي اكسوي)، في كتابهما المشترك (تاريخ السريان في بلاد ما بين النهرين)، ترجمة أحمد سليمان الإبراهيم والدكتور محمد يوفا/ 2000، بخصوص (معاهدة سيفر/1920)، وحقوق الشعوب الموجودة في الإمبراطورية العثمانية بشكل عام وحقوق الشعب السريان (الاشوريين والكلدان) بشكل خاص، بعنوان (مؤتمر باريس للسلام ومعاهدة سيفر)، صفحة (369)، ونظراً لتشابه ما جرى قبل مئة عام في معاهدة سيفر من ظلم واجحاف بحق شعوب المنطقة، وما يجري الآن على ارض الواقع على الارض وفي المحافل الدولية بخصوص مصير شعوب المنطقة.. انقل لكم هذا المقطع من الكتاب المذكور.. للاطلاع والاستفادة وحتى لا تتكرر مأساة ما حل بالشعب السرياني (الاشوريين والكلدان) قبل مئة عام مع الشعب الكوردي اليوم.. برسم تقارب الحركة الكوردية في سوريا اولاً وكوردستانياً ثانياً: 
((تم عقد عدد من المؤتمرات في باريس في عام 1919 و1920م قبل التوقيع على معاهدة سيفر. حيث نوقشت في هذه المؤتمرات مواضيع تخص الشعوب الموجودة تحت السادة العثمانية وتقاسم أراضي الإمبراطورية العثمانية، وثد شارك في هذه المؤتمرات ممثلون عن الدول المنتصرة وممثلون عن الإمبراطورية العثمانية بالإضافة ممثلين عن الشعوب الموجودة تحت السيادة العثمانية. 
ذهبت ثلاثة وفود اشورية الى مؤتمر باريس للسلام. اول هذه الوفود هو وفد اشوريي ايران، وقد كانت مواقفهم معادية للموقف الذي اتخذه الإنكليز ولهذا اضطروا لوقف نشاطهم والابتعاد عن باريس. اما الوفد الاشوري الثاني فهو قدم من الولايات المتحدة الامريكية.. وطالب في المؤتمر بتأسيس دولة اشورية ووضعها تحت وصاية احدى الدول الكبرى، واقترح ان تضم هذه الدولة دياربكر وجبال أرمينيا ومن اسفل نهر الزاب وحتى الشمال والتي تعتبر جزء من بلاد ما بين النهرين الأعلى حتى تعتبر ملكاً للأشوريين عبر التاريخ. واما الوفد الاشوري الثالث فهو الوفد القادم من العراق برئاسة سورما خانم.. ذهبت بمطالب مرنة جداً بعد عودة الوفدان الاشوريان دون تحقيق نتائج. فلم تتحدث ابداً عن تأسيس دولة اشورية بل طالبت بضمانات حول عودة الشعب الاشوري لوطنه. وحتى هذا المطلب الطبيعي قوبل بشكل سلبي من قبل إنكلترا بحجة صعوبة تحقيقه.
فقد كانت المحادثات التي أجرتها الدول المنتصرة قبل اتفاقية سيفر (1918-1920م)، تتركز حول تقسيم الإمبراطورية العثمانية التي خسرت الحرب بما يتناسب مع مصالهم. وحول إعداد مشاريعهم المتعلقة بالشرق الاوسط والرامية الى تقاسم هذه الإمبراطورية وكيفية نشر قواتهم في اجزائها. وقد بدا ذلك بكل وضوح في معاهدة سيفر التي وقعت في شهر آب 1920م، والتي نصت على وضع العراق تحت الانتداب الإنكليزي ووضع سوريا وكيليكيا تحت الانتداب الفرنسي وسيتم هنا تأسيس دولة عربية او اتحاد دول عربية، كما سيتم تأسيس دولة ارمنية، بالإضافة الى تأسيس كيان كردي مستقل لم يتم رسم حدوده. تضمنت المادة 62 من معاهدة سيفر والمتعلقة بالشعب الاشوري إشارة الى “ضرورة حماية هذا الشعب”. وقد أدت هذه المادة التي لم تحمل أي معنى ملموس الى دخول الاشوريين بالكامل تحت السلطة الإنكليزية.
وهناك مادة اخرى ايضاً نصت الى على ما يلي “تقديم التسهيلات الازمة لغير الاتراك الموجودين في تركيا كي يتمكنوا من العودة لأوطانهم واعطاءهم تعويضات عن الضرر الذي لحق بهم”)).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…