«البارزاني» الشخصية الأولى عراقيا

الأمازيغي: يوسف بويحيى
هنا لا أقصد زيارة “البارزاني” لبغداد ،بقدر ما أقصد الوجود الكوردي في العملية السياسية في العراق ،إذ قلت سابقا و أكدت التجارب أن لا شيء يمكن عقده و تحقيقه في العراق إلا بموافقة و إستشارة البارزاني ،فثأثير و دور البارزاني عراقيا و إقليميا و ضرورته الدولية كبيرة جدا.
لم تشكل أي حكومة عراقية منذ سقوط نظام البعث إلى الآن إلا بموافقة البارزاني ،كما لم يتم الوصول إلى أي إتفاق بين الكورد و نظام البعث سابقا إلا بإشراف البارزاني الأب ثم الأبناء ،وكلنا رأينا كيف ركض قادة بغداد و إيران و أمريكا و بريطانيا و فرنسا مطالبين البارزاني للمشاركة في تشكيل الحكومة الإتحادية.
إن دور الكورد و كوردستان في العمليات السياسية و الإقتصادية و الأمنية للعراق مهمة و ضرورية لا يمكن إلغاؤها أبدا حتى إذا تم الإستقلال ،ولا يمكن تقييم مصداقية العراق لدى العالم إلا ببصمة الكورد خصوصا البارزاني ،علما أنه أحد الأطراف الرئيسية الذي دائما يرعى الإتفاقيات العراقية بين العراقيين قبل غيرهم.
لم يستطع العراق أن ينهض و يتجاوز نكساته الإقتصادية و العسكرية و السياسية إلا بمساعدة و دور الكورد له خصوصا إبان داعش ،كما لم يتحرر العراق من قبضة نظام البعث إلا بالمقاومة الكوردية الداخلية التي قادها البارزاني ،فلا المعارضة العراقية الحالية و لا أي طرف إقليمي إستطاع إسقاط نظام البعث غلى الأرض سوى الكورد.
إن نظام العراق إقتصاديا و سياسيا و أمنيا لا يستطيع أن ينهض بنفسه بعيدا عن كوردستان ،حيث كانت للعقوبات الأمريكية على إيران ثأثير على العراق لدرجة الفوضى و الإنهيار الكلي ،بينما العكس صحيح بخصوص كوردستان إستنادا إلى التجارب آخرها الحصار الذي فرضته الأنظمة الإقليمية و تجاوزته حكومة الإقليم بكل ذكاء و حنكة.
إن دول العالم لا تستطيع أن تبرم أي إتفاقية مهما كانت مع الحكومة الإتحادية إلا بحضور الكورد و موافقتهم و سماع رأيهم ،لهذا فالبارزاني لدى العالم ليس مجرد رئيس حزب أو زعيم بل كوردستان و صمام الأمان و موضع الثقة و النجاح لكل الخطوات الداخلية و الإقليمية و الدولية و الواقع شاهد على هذا.
إن هذه الحقائق معروفة و يعرفها الجميع لكن بعض القادة العراقيين أصابهم الغرور و عماهم الحقد تجاه الكورد أمثال “المالكي” و “العبادي” ،مما جعلهم يهجمون على الكورد مستهدفين البارزاني و كوردستان و شعبها إعلاميا و إقتصاديا و عسكريا ،وسبب كل هذه التهورات تعود لدور البارزاني و مكانته المهمة في العراق و العالم و مدى ثأثيره في العملية السياسية العراقية و الإقليمية و الدولية و صعوبة إختراق جداره و تمسكه بحقوق شعبه و سيادة أرض كوردستان أمام أي خطوة لهؤلاء الحاقدين على كوردستان.
شخصيا لا أستغرب في رؤية البارزاني يزور العراق و الدول الإقليمية لأنه الشخصية البارزة الأولى عراقيا و إقليميا من حيث المكانة و الشخصية و المبدأ في نظر العالم دون أي منافس ،كما كان يجلس ندا للند على طاولة المفاوضات مع “صدام حسين” عندما كان “العبادي” و “المالكي” في إيران و بريطانيا و كوردستان…،ومن باب الإعتراف و الإنصاف فالبارزاني أول شخصية في التاريخ دخل البيت الأبيض الأمريكي باللباس الكوردي الأصيل علما أن القانون الداخلي يفرض على ضيوف الرئيس الأمريكي إرتداء الزي العصري الديبلوماسي (الكرافتة و الكوستيم…) ،وأغلب الكورد لا يعرفون هذه المعلومة.
البارزاني سيزور العراق المنهار بإعتباره المنقد السياسي و الإقتصادي له ،ولا ننسى أن شعبيته في العراق كبيرة جدا بعد أن سقطت الأقنعة على لصوص بغداد التابعين لإيران ،وأهل الموصل و البصرة و المعارضين العراقيين الشرفاء هتفوا و أشادوا بالبارزاني إعترافا به و لمواقفه و خطواته ،إضافة إلى عدد كبير من السياسيين و المثقفين الخليجيين كتبوا بالبند العريض “ليت مسعود بارزاني يحكم خليجنا” ،عبارة تحمل في طياتها الكثير من الأبعاد الفكرية و الأخلاقية و السياسية و الإنسانية.
عوض ان يهلل الكورد بزيارة البارزاني للعراق ،أنا أقول “هنيئا لكم ايها العراقيون بهذا اليوم المجيد ،لكم كل الشرف برؤية البارزاني في عراقكم الجريح”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…