لماذا لم تحب سوى البارزاني؟!

الأمازيغي: يوسف بوبحيى
جاءني هذا السؤال من أعز إنسان أملكه قائلا :لماذا يا يوسف لم تحب أي طرف كوردي سوى البارزاني؟؟.
صمتت كثيرا دون أن أنطق كلمة واحدة ،لم أتوقع هذا السؤال من شخص يعرفني و يعرف قصتي مع البارزاني جيدا ،ولم يكن السؤال منه من باب الصدفة أبدا ،بقدر ما كان يريد أن يسمع مني شيئا جديدا لم يسمعه من قبل ،لأنه كان دائما يقول لي: وحدك من تقرأ البارزاني بعمق.
البارزاني ليس طرفا بل هو الكل في الكل الذي لا يمكن أن يلغيه الجزء ،الإنسان الذي حفظ الأمة الكوردية من الزوال و التلاشي ،الروح الطيبة التي تسكن في وجدان الأنقياء ،الفطرة التي غرست في أعماق الكورد بشكل عميق ،الزعيم الرحيم الصلب العنيد اللين المتواضع الشامخ.
البارزاني هو الركن الذي لا بديل له سواه ،الشرف الذي لا يقاس إلا بمواقفه ،ملجأ إذا تركه الكوردي تاه ،حصن إذا قصده المرء حفظ ،قلب لا يعرف الحقد أبدا.
البارزاني أرق من قطرات الندى شعورا ،ذات حساسة سريعة البكاء ،روح مثقلة بالألام و الطموح و الشموخ ،صخرة أقوى من الفولاد ،قمة تكسرت تحته كل الرهانات.
البارزاني ذاك الذي لن تكون كوردستان إلا ببصمته ،طريق الإستقلال يمر منه ،أفق لا يمكن تجاوزه ،شعلة حرية في حد ذاته ،تاريخ و حاضر و لا مستقبل إلا بنهجه.
البارزاني الإنسان الخلوق الهادئ الخجول الكتوم ،العبقري الذكي المحنك المنور المنظر ،المناضل المقاتل القائد الزعيم المرجع الخالد ،الشريف النزيه الزاهد النقي ،المسالم الأمين الوفي المخلص ،المسامح الكريم الطيب الرقيق ،العنيد العادل الشامخ الثابت ،الشجاع الحليم الرحيم ،الصبور المتألم الجريح ،المتفائل الطموح الذي لا يؤمن بالمستحيل.
البارزاني صوت الحق الذي يتوافق مع المنطق و العقل و الكوردايتي ،أنشودة السلام التي لم يعد لها وجود إلا فيه ،قصيدة الحب و العشق و الوطن و الأرض و الجبل التي تحمل صفاته ،رواية المجد و البطولات و الملاحم التي سطرت بدمائه و شعبه ،شلال النضال و المبدأ و القناعة الذي مازال ترتوي منه الأجيال الصاعدة.
البارزاني قبلة المضطهد الذي لا حصن له ،ملجأ الوحيد الذي لا أحد له ،سند المظلوم الذي لا منصف له.
البارزاني خريج البارزانية التي هي مدرسة الفطرة الربانية المفطرة في الأرواح قبل الذوات ،مدرسة العقل و الأخلاق و القيم و المبادئ و الإنسانية و الحق و الواجب و القانون و الأمانة و العدل و الإنصاف و الصفاء و النزاهة و الإخلاص و النضال و الثبات و الوقار و الحب و الفن و الجمال و الطبيعة…،مدرسة نجحت في تبني مضمون الرسائل السماوية التي لم تفلح جميع الأقوام أن تستوعبها (الرسائل السماوية) بالشكل الصحيح قي نفسها و بينها.
البارزانية ليست كلام و شعار بل عقيدة و إيمان و أفعال ،فما أسهل أن نصيح بإسم البارزاني و البارزانية و كوردستان بالصوت ،لكن من منا تعلم من البارزاني معنى الأخلاق و الإنسانية و الوفاء و الإحترام…،فبالرغم من انه مرآة المضطهدين و الإنسانيين إلا أن البارزاني يبقى الوحيد من يشبه نفسه و لا أحد يشبهه ،والوحيد من تفوق في فهم الحياة مستوعبا معنى الوجود فيها معتبرا إياها رحلة مؤقتة لإيصال الرسالة و الأمانة بأشرع الأساليب و الطرق في زمن باتت فيه الغاية تبرر الوسيلة.
أيها الكوردي و الكوردية إن أمازيغيتي ليست عذرا و نقصا بل كمالا أفتخر بها ،يروق لي أن أكون روحا تتطاير ليتعلم منها الإنساني و الكوردي و الأمازيغي معنى البارزاني و البارزانية و أبعادها ،فقوة البارزاني لا تكمن في العضلات بل في أخلاقه و نور بصيرته و صفاء قلبه ،إنه الصبور الذي لم ينتقم لقتل عشيرته ،إنه الوفي (لمبادئه) الذي لم يغدر أعداءه ،إنه الأمين الذي لم يترك وطنه ،إنه المحب الذي لم يبع شعبه ،إنه الراقي الذي لم يشتم أعداءه ،إنه الثابت الذي لم يغير مشروعه ،وإن كانت أعظم الحروب منزلة هي معارك النفس فالبارزاني إنتصر للحق و الإنسانية على حساب نفسه ،صدقا فالبارزاني روح بشرية عظيمة بما لكل الكلمات من معاني.
أما أنا فمجرد عابر سبيل من أرض تمازغا الأبية تفصلني بين كوردستان ألاف الأميال لكنها تسكنني ،أحمل رسالة في عمقي إلى أشرار العالم قائلا: أقسم بالله مهما حاولتم سرقة التاريخ و إستقلال كوردستان فلن تنجحوا أبدا مادام أنه من المستحيل إنتزاع البارزاني و نهج البارزانية من أرواح الكورد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…