قراءة شخصية في فيلم «وادي الذئاب»

الأمازيغي: يوسف بويحيى
شخصيا لم أتابع هذا المسلسل يوما لسببين، الأول اني لا اشاهد التلفاز لأزيد من 10 سنوات بموقف حاسم من الإعلام المحلي و النظامي، الثاني لم تكن عندي إمكانية الأنترنيت لأكون حرا فيما أختاره، كان معظم وقتي أنغمس في الكتب و المجلدات القيمة لعباقرة الفكر الإنساني دون تمييز، إنخفض هذا الإهتمام شيئا فشيئا لأسباب صحية دون أن ينكسر الشغف في داخلي، لهذا كنت أقول دائما ان أكبر خسارة لي في الحياة هي عندما أكون مجبرا على التوقف عن القراءة.
كنت أسمع دائما بعض الأصدقاء يتحدثون على مسلسل “وادي الذئاب” و أهم بعض الأحداث الحساسة التي أعرفها عن طريق إطلاعي المسبق بها كتنظيم طالبان و القاعدة و أسطورة الدمار الشامل و أكذوبة برج الضباب الأمريكي….، تسلسل ذلك من خلال العديد من الأحداث بدأت من أفغانستان إلى العراق ثم إلى بعض دول شمال إفريقيا إلى سوريا…، 
من خلال كلام الأصدقاء فهمت ان المسلسل يحكي أمور جد خطيرة و يفضح السياسة العالمية للقوى الخفية المتحكمة بمصائر الشعوب، رغم كل هذا لم تكن لي أي رغبة لمشاهدته لموقفي الشخصي من التلفاز، وفي نفس الوقت أحب اكتشاف الحقيقة عن طريق الكتاب و عقلي بمجهود فردي بعيدا عن تناول أشياء جاهزة.
بحكم أن الفيلم من صناعة تركية كما هو متداول في الوسط ، لم يلفت إنتباهي ذكر تنظيم العمال الكوردستاني و قنديل حسب ما قالته لي صديقة متابعة للمسلسل بشكل منتظم، لكن لفت إنتباهي جدا قولها لي سؤالا طرح من طرف أحد ابطال الفيلم على كيفية القضاء على كوردستان بشكل عام، كان لهذا القول وقع كبير رغم معرفتي به مسبقا، وكنت اعلم جيدا أي الأهداف يقصدها مضمون السؤال، فأجابت الصديقة مجددا قائلة جواب الطرف الذي وجه له السؤال في الفيلم كالتالي: يجب ان نقضي على العائلة الأساس و الحاكمة و إيجاد بديل مطيع.
هنا أريد أن أوضح أشياء مهمة جدا يجب على الشعب الكوردي أن يعرفها جيدا و يعيها، أولها أن مسألة القضاء على كوردستان جاءت بصيغة الكل أي كوردستان الكبرى و ليس جزء معين فقط، وثانيها أن العائلة الأساس المستهدفة التي وضعت صوب المؤامرة و القضاء عليها هي “العائلة البارزانية” ، وثالثها أن بؤرة الثورة و منبعها هي منطقة “بارزان” الصامدة في كوردستان “باشور”.
لهذا حسب قراءتي للقضية الكوردية و إستنادا على الأحداث التاريخية لم أكن أنطق بعض القناعات عبثا كما يظن البعض لقصر بعده، وأبرزها عندما قلت في كم مرة أن العائلة البارزانية بمثابة العمود الفقري لكوردستان الكبرى و ليس فقط لجزء كوردستاني معين، وكذلك عندما قلت أن العقبة الكبيرة للأنظمة الغاصبة و قلقهم يكمن في وجود هذه العائلة و تاريخها الحافل في المقاومة الفكرية و السياسية و العسكرية من أجل الوجود الكوردي، كما ان ثأتير حس هذه العائلة عميق في نفوس الكورد على مستوى كوردستان العظمى….
حسب رأيي الشخصي و إستنادا إلى إعترافات أعداء الكورد، لو وجدت هذه العائلة سندا جماهيريا كورديا في باقي الأجزاء بقدر مستوى تضحياتها و إيمانها بالتاريخ و الجغرافيا و الحق و الكرامة لهزم الشعب الكوردي الأنظمة الغاصبة و نال مبتغاه، والأعداء يعرفون جيدا تاريخ الكورد و مدى قوتهم و صمودهم بشأن الدفاع على الأرض و الكرامة.
ليس بالغريب ملاحظتنا الملموسة بتصاعد بعض العائلات الكوردية و تقويتها من طرف الأعداء التاريخيين للكورد، ذلك من أجل سرقة مقود الحافلة الكوردية من يد العائلة الأساس أي البارزانية، لتلعب دور البديل في حالة تم تحقيق الهدف الأول بالقضاء على العائلة البارزانية، مع العلم أن هذه المكيدة ليست فقط من طرف نظام تركيا و سوريا و العراق و إيران بل كذلك من طرف أمريكا و إسرائيل، وهذه هي الحقيقة الحقة التي لم يتوصل لها بعد شعب كوردستان الذي مازال يركض وراء الأوهام التي يختلقها الأعداء على أيدي الكورد المزيفي المشروع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…