الدكتور عبد الحكيم بشار في المؤتمر العاشر لحزبنا (الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي) الذي اتسم بالجرأة في طرح معظم القضايا الوطنية والقومية ، كان أحد أهم هذه القضايا التي تصدى لها المؤتمر بالمزيد من النقاش والحوار هي أسباب عدم تمكن الشعب الكردي في المنطقة من الحصول على حقوقه القومية المشروعة ، بل حرمانه من كافة حقوقه ، بينما نجح العرب والترك والفرس في الحصول على حقوقهم والبعض منهم على اكثر من حقوقهم
ولكن ما يجري حالياً على الساحة السياسية الكردية السورية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لاتزال بعيدة عن تحقيق أفضل الشروط الذاتية للحركة ، ففي الوقت الذي تسير الأحداث الإقليمية والدولية بسرعة كبيرة والتي لابد أن تفرض في النهاية أحداثاً وطنية لا نستطيع التكهن باتجاهات التطور فيها ، وإن تسارع الأحداث والتي باتت تفرض نفسها باستمرار والتي تتطلب من الحركة موقفاً موحداً وذلك عبر خطاب سياسي وموحد ، وهيكلية نضالية حاملة لهذا الخطاب ، وتهيئة الشارع الكردي بالشكل المناسب ، فإن الجدل بين أطرافها لايزال يدور حول عدد من الجمل والمصطلحات بل الكلمات والمفردات السياسية وبعض العبارات والتي لا ترتقي جميعها إلى مستوى يجعلها نقاط خلافية تؤدي إلى انقسام وتقسيم الحركة أو إلى عدم تمكن الحركة من توحيد كلمتها.
إنني أعتقد ورغم ضرورة حل جميع الإشكالات بين أطراف الحركة بالحوار الأخوي الهادئ ولكنني في الوقت نفسه أعتقد أن الزمن لا ينتظرنا ، أي أننا لا نستطيع أن نوقف عجلة التاريخ والأحداث وتطوراتها في لحظة زمنية معينة بانتظار إنجاز الاتفاق على جميع المصطلحات والعبارات والمفاهيم ،واعتقد أن توفر حسن النية وإرادة التوحيد لوحدهما كفيلان بإنجاز المشروع الوطني الكردي والذي يمكن تلخيصه بـ :
1- الاتفاق على رؤية كردية مشتركة شاملة للحركة الكردية في سوريا في أسرع وقت ممكن ، فجميع نقاط الخلاف هي أقل بكثير من أهمية الاتفاق والرؤية المشتركة في الوقت الراهن وتأجيل نقاط الخلاف وإبقاء الحوار الداخلي مستمراً بصدد النقاط الخلافية .
2- إيجاد هيكلية تنظيمية مؤقتة (إطار مؤقت) تحت أي اسم يعبر عن الرؤية المشتركة ويدافع عنها ويكون من ضمن مهام ذلك الإطار أو الأحزاب المنضوية فيه الإعداد لمرجعية كردية شاملة (مؤتمر وطني – مجلس وطني كردي – مرجعية كردية) أو أي اسم آخر .
لقد بات ملحاً أن يعرف أصدقاء الشعب الكردي في سوريا من القوى الوطنية الديمقراطية السورية وكذلك أصدقاؤنا من القوى الديمقراطية الأوربية وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وكل مناصري الشعب الكردي أفراداً وهيئات غير حكومية وغير رسمية وجهات رسمية ماذا يريد الشعب الكردي في سوريا وحركته ؟ ، ليستطيع أن يحدد كيفية التعامل معها .
إن المطلوب منا جميعاً الخروج من دائرة الصراع الحزبي والارتقاء بالظروف الذاتية للحركة إلى أفضل الصيغ ،واستثمار الظروف الموضوعية والتي تتجه نحو مرحلة النضج بغية تحقيق مكاسب حقيقية لشعبنا الكردي في سوريا والذي وضع ثقته في حركته ، وآماله على قادته ، فلنكن جميعاً على مستوى الأحداث والمسؤوليات التاريخية التي تحملناها طواعية.
20 تموز 2007






