وقت تغيير النظام الإيراني يقترب!

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
بالنسبة للأشخاص الذين يتابعون الشأن الإيراني أو لديهم القليل من المعلومات حول هذا الموضوع يجب ألا يكون هناك غموض في حقيقة أن ما كان يحدث في الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بإيران في الولايات المتحدة هو مؤشر على أن سياسة حكومة الولايات المتحدة تقترب باتجاه المقاومة الإيرانية. الأمر الذي يتطابق تماما مع عملية الصعود المتزايدة للانتفاضة في إيران وتشديد العقوبات ضد النظام ويوضح آفاق التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط.
التصريحات والأحاديث الأخيرة للرئيس ترامب وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية بما فيهم مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية بومبيو وسفير هذا البلد في الأمم المتحدة نيكي هايلي وأيضا شخصيات مشهورة مثل رودي جولياني مستشار الأمن القومي والجنرال جيمز جونز والسناتور جوزيف ليبرمن و… غيرهم تظهر بأنهم مصممون بالتوازي مع استمرار العقوبات ضد النظام الديني على الاقتراب من هذا الخيار أي البديل الإيراني الوحيد للنظام الإيراني و هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية برئاسة السيدة مريم رجوي.
على الرغم من الظروف الحالية لايمكن للمسؤولين الأمريكيين الإعلان عن تغيير نظام الملالي في إيران كسياسة واستراتيجية لهم والاعتراف بشكل رسمي بهذه المسئلة لأسباب واضحة وبسبب الأعراف الدبلوماسية لكن لا يمكن أن يكون هناك أي مكان لا يريدون فيه تغيير النظام. المخبرون والمحللون السياسيون استنادا للعديد من الشواهد ومن بينها تصريحات ترامب الأخيرة في المؤتمر الصحفي يوم ٢٦ سبتمبر حيث قال : ” أنا على عكس اوباما وقفت في جانب الشعب الإيراني ” يعتقدون بأن الحكومة الأمريكية تبحث عن تغيير النظام الإيراني عن طريق الشعب والمقاومة الإيرانية. 
في العام الماضي قام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تشكل منظمة مجاهدي خلق فيه القوة المركزية بتوسيع نشاطاته في داخل البلاد بشكل لافت واستطاع من خلال معاقل الانتفاضة الاستمرار في الانتفاضة الإيرانية من أجل التحضير للمراحل النهائية للنظام في إيران. 
بعد بدء الانتفاضة في الأيام الأخيرة من عام ٢٠١٧ وخاصة بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في ٨ مايو ٢٠١٨ واجه النظام الإيراني أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية مميتة وكل يوم يمضي يصبح فيه هذا النظام أضعف وأضعف. النظام ليس لديه القدرة على حل مشاكل الشعب وليس لديه القدرة على تقبل شروط المجتمع الدولي. لأنهم بقايا نظام قام خميني بتأسيسه ويتناقض بشكل كبير مع الحضارة الإنسانية الحالية. السجل الأسود لهذا النظام في العقود الأربعة الماضية دليل على هذه الحقيقة والمجتمع الدولي لن يقبل هذا النظام أكثر من هذا لأن انتفاضة الشعب الإيراني أوصلت عصر سياسات التماشي مع هذا النظام لنقطته النهائية والعصر الحديث لن يعود أبدا لما كان في الماضي. 
العالم الآن لن يقبل نظاما سلب أرواح مئات الآلاف من الأشخاص في إيران ومنطقة الشرق الأوسط خلال الأربعة العقود الماضية وقام بنشر إرهابه لأقصى حد من خلال نهب ثروات وأموال الشعب الإيراني وهدد العالم كله من خلال مشاريعه النووية. ومن هنا فإن عقارب الساعة تدور بسرعة في صالح الشعب الإيراني لا في صالح النظام الديني والعالم ينظر إلى الإطاحة بهذا النظام من قبل الشعب والمقاومة الإيرانية.
في ظروف يقترب فيها التاريخ من ( تحول كبير ) والعالم يتحرك لدعم الشعب والمقاومة الإيرانية ويمضي للاحتفال بنهاية أعظم دكتاتورية عرفها القرن يتحول نظام الملالي إلى هيكل عظمي هامد بلا روح.
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…