تجارة باسم الإعدام في نظام ولاية الفقيه.. العنوان الرئيسي للخبر كان: طلب مال الحلاوة والمشانق من أجل تسليم جثة السجناء البلوش المعدومين

بقلم: هدى مرشدي* 
بقرائة العنوان الرئيسي لهذا الخير فجأة رجعت ذاكرتي للإعدامات الواسعة التي تمت في إيران ما بين العامين ١٩٨١ حتى ١٩٨٦. 
اكتوبر ١٩٨٤ عندما كان يقرع جرس بيتنا وذهبنا أنا وجدتي من أجل فتح الباب. مأمور السجن وبوجه قاس وقبيح وبدون أي مقدمات أعطى ورقة لجدتي وقال: وقعي هنا!
جدتي التي لم تكن متعلمة أخذت الورقة ونظرت إلي أنا الذي لم قد وصلت لسن المدرسة وقالت: ما هذا؟ قلت وانا مذهول ومذعور هذه رسالة. 
قامت جدتي بإحضار الرسالة للداخل وفحوى الرسالة كان استدعاءا لسجن إيفين. لماذا؟ لم نكن نعلم. 
في الغد ذهبت جدتي مع إحدى بناتها لسجن إيفين؛ لم نكن نعلم ما يجول في خاطرها. ثلاث بنات وابن واحد كانوا في سجن إيفين. هل يجب أن تنتظر خبرا جيدا؟ هل هو العفو، أم الحرية، أم إجازة؟ أو خبرا آخر؟ 
مع وصولها لمكتب السجن ضحك رئيس القسم ضحكة قميئة وقال، أم جباري؟ جدتي قالت: نعم أنا. أخرج السجان كيسا أخضر من تحت الطاولة وقال: هذا الكيس لإبنك حجة الله جباري، لاستلام الجثة يجب أن تدفعوا مال حلاوة العريس وتكلفة الطلقة أيضا. 
اعتلى الغضب والكره على وجه جدتي العجوز وفقدت الوعى لعدة دقائق. بعد قليل عادت للوعي بمساعدة ابنتها لكن حتى الآن لم تصدق لماذا أتت. الحرسي كرر مرة أخرى جملته اللإنسانية والقذرة الحاقدة. لا تنسوا مال الطلقة. لا تنسي حلاوة العريس أيضا أيتها العجوز.
قالت العجوز لقد قتلتم ابني الوحيد وتريدون مال الطلقة أيضا؟ لو عشتم مئة عام سوداء أخرى لن أعطيكم شيئا…
هذه ليست قصة أو مأساة بل ذاكرة وخاطرة تكررت مرات عديدة منذ عام ١٩٨١ تقريبا لجميع العوائل التي كان أبنائها في السجن. 
في أغلب الحالات كان يمتنعون عن تسليم جثة الشهيد أيضا وكانوا يقولون لا تطلبوا شهيدكم منا نحن بأنفسنا نقوم بدفنه في مكان ما ومن ثم اذهبوا وخذوه وابحثوا عن مكان الدفن حتى تجدوه. 
امتداد هذا الخط الأحمر يستمر حتى يومنا هذا في سجون هذا النظام السفاح والمجرم نظام ولاية الفقيه. 
قبل بضعة أيام تم إعدام ثلاث سجناء بلوش في سجن زاهدان. أسماء هؤلاء المساجين: (در محمد شه بخش، ٢١ عام، من أهالي زاهدان) (اسماعيل شه بخش، ٢٣ عام) و(حيات الله نوتي زهي).
مسؤولو سجن زاهدان امتنعوا عن تسليم جنازات السجناء الذين تم إعدامهم لعوائلهم وطالبوا بالحصول على المال مقابل تسليم تلك الجنازات.
الحصول على مال الحلاوة أو مال المشانق أصبح أمرا رائجا في العديد من سجون النظام حيث يتم استلام المال مقابل تسليم جثث الأشخاص الذين تم إعدامهم لأقاربهم. معدل هذا المال يتراوح ما بين ٧ مليون تومان حتى ٣ مليون و ٨٠٠ ألف تومان في السجون المختلفة. 
تجارة قذرة من نوع الجنون مجبولة بالدم لقيت رواجا من قبل الملالي الحرسيين السفاحين والدمويين.
ملالي مثل ابراهيم رئيسي ومصطفى بور محمدي وجلاد آخر يدعى علي رضا افايي والذي يستلم الآن منصب وزير العدل في حكومة الدجال روحاني، ثلاثتهم كان لهم دور مباشر في مذبحة الـ ٣٠ ألف سجين مجاهد سياسي في الصيف الدموي لعام 1988. 
الصورة الحقيقية لنظام ولاية الفقيه الذي يتحكم بمصير الشعب الإيراني كالاخطبوط الجاثم على صدورهم لا مثيل لها في زماننا وعصرنا هذا. 
*كاتبة ايرانية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…