لماذا كل هذه الثرثرة على رئاسة العراق؟!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
شخصيا أستغرب لم كل هذه الضجة الإعلامية الكوردية حول منصب رئاسة العراق ،ولما كل هذا الرقص و التصفيق للأنظمة الغاصبة و الأحزاب الكوردية و القيادات المحسوبة عنها!! ،يبقى الجواب و الدافع لكل هذه الإستفهامات سواء بطريقة أو بأخرى تصب في معاداة النهج الوطني التحرري الكوردي بقيادة “مسعود البارزاني” و كسر إرادة الشعب المتمثلة في مشروعه الوطني القويم ،وأي جواب آخر غير هذا الذي أدليت به أعلاه هو كذب و نفاق و لعب على العقول الضعيفة و الصغيرة ،أو الأحرى أن أي تبرير لقرار الترشح لرئاسة العراق خارج عن إطار إتفاقيات الأحزاب الكوردية التي أبرمت قبلا فهي خيانة و عمالة و جحشنة.
لكي نترك الأفكار الصغيرة تلهو بها العقول الصغيرة بخصوص ترشيح فلان و علان لرئاسة العراق ،كون منصب رئاسة العراق مجرد عظم يرمى فقط للكلاب في نظري لا أقل و لا أكثر ،ولسوء الحظ أن الكورد الذين تولوا منصب رئاسة العراق جميعهم لم  ينجحوا في إثبات إنسانيتهم الفطرية ،بل أثبتوا للعالم أنهم كلاب هجينة علما أن الكلاب الفطرية لا تخون أبدا.
لننقاش الفكرة الكبيرة و نغوص في العمق و نكشف عن المحظور الذي يخفيه الأغلبية بالغربال ،مفاد هذا العمق يكمن في سؤال وجيه و صريح ؛أي صلاحيات يتمتع بها منصب الرئاسة العراقية؟؟ ،ماذا إستفاد الكورد كشعب و كوردستان كوطن بعد تولي قادة الكورد هذا المنصب؟؟ ،هنا أعرف أن كل المطبلين للأنظمة الغاصبة و الجحوش سيصمتون و يهربون بعيدا عن أسئلتي ،كونها لا تتماشى مع أفكارهم الصغيرة و ليست أفكار للتسلية و الإستهلاك الإعلامي.
أولا فليعلم الشعب الكوردي بأن منصب رئاسة العراق هو مكان رمزي فقط ،لا يملك أي صلاحيات عملية و ملموسة ،علما أن كل الصلاحيات العملية المؤثرة في يد منصبي رئاسة البرلمان و الحكومة ،لهذا أقول لبعض الأبواق الكوردية أنه لو لم يكن منصب رئاسة الجمهورية مكتبا فقيرا لما سمحت به إيران للكورد حتى ولو كانوا عملاءها ،بالمقابل كل الأنظار موضوعة على الظفر بالمنصبين الحساسين و العمليين رئاسة الحكومة و البرلمان سواء من طرف إيران و أمريكا و بريطانيا و فرنسا حسب دعم حلفائها ،لهذا أرجو عدم التصفيق نتيجة الجهل بالأشياء.
ثانيا لم يستفد الكورد شيئا من منصب رئاسة الجمهورية العراقية ،والدليل أمامنا في ظل تولي “جلال الطالباني” المنصب و بعدها “فؤاد معصوم” علما أن في فترة هذا الأخير تم قطع موازنة كوردستان ،وهجوم داعش على الكورد و الإقليم بالإتفاق مع الحكومة العراقية ،وهجوم الحشد الشعبي و الجيش العراقي على “كركوك” و باقي المناطق الكوردستانية ،وفرض الحظر الجوي و البري و الحصار على كوردستان و شعبها بذريعة الإستفتاء ،كل هذا ولم يحرك رئيس الجمهورية العراقية الكوردي “فؤاد معصوم” ساكنا فيما يراه امام عينه و يخطط في مكتبه ضد كوردستان و شعبها ،لم يسمع الشعب الكوردي قط بيان بإسمه او تصريح تنديدا و إنصافا بالشعب الكوردي و أمنه ،حيث لزم الصمت طويلا و عندما تكلم قال “نتائج الإستفتاء ملغية و علينا أن نحترم قرار المحكمة الإتحادية” ،علما أنه كان عليه كأضعف الإيمان منه أن يقدم إستقالته رفضا لقرارات و ممارسات الحكومة العراقية للعب على الوتر الدولي ،وحتى عدم توقيعه على وثيقة تقليص الموازنة إلى 14% كان فقط للفت الأنظار و لتلميع إسمه و حزبه جراء إقتراب الإنتخابات العراقية أنذاك لا أقل و لا أكثر.
أستغرب لم كل هذا الخوف و الضجة من شعب كوردستان على تولي “برهم صالح” كأحد الكورد العملاء لإيران و بغداد منصب الجمهورية ،متسائلا مستنكرا في حد ذاتي ما الذي تغير بعد أن تولاه سابقوه من نفس الطينة!؟ ،وما الذي سيتغير بملك الله مادامت عقيدة البيشمركة ثابتة بقيادة “مسعود بارزاني” في كل زمان و مكان ،إذ لم تنجح أكثر من 20 دولة دفعة واحدة في إسقاط كوردستان و كسر إرادة الشعب الكوردي ،فكيف لزمرة ضالة لا تملك إلا اللسان الطويل على ذلك.
فحسب رأيي المتواضع أرى أن الحركة الكوردية التحررية بقيادة “مسعود البارزاني” تفكر و تعمل فقط على كوردستان بعيدا عن مشاكل العراق التي لن تنتهي حتى تنهي إيران حياة الشعب العراقي كليا ،لهذا أرى ان خطوات كل من الزعيم “مسعود بارزاني” و الرئيس “نيجرفان بارزاني” و باقي القيادات الوطنية أكثر من ذكية و عين العقلانية و الحنكة ،فالأحزاب الكوردية الأولى عليها أن تفكر في مصلحة كوردستان و الشعب الكوردي و ليس بغداد و إيران ،بالضبط كما يعمل زعيم الأمة الكوردية “مسعود بارزاني”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…