عمر كـالو.. كوبانيٌّ أم كورديٌّ؟!

إدريس سالم
لقد كتب على جبين مدينة كوباني التجاعيد السوداء، تذوّق العلقم، وأيُّ علقم؟! علقم ساسّة الفنادق وفاشلون يديرون أبطال الخنادق، منهم تحت راية قاضي محمد وملّا مصطفى بارزاني، ومنهم تحت الرايات الصفراء القريبة من الروح الوطنية السورية. كوباني، مدينة نزار مصطفى وإيلان الكوردي ومحمد محمد، الذي قطع رأسه عناصر تنظيم داعش في منطقة الشيوخ التحتاني بغربي المدينة. مدينة الفنّان رشيد صوفي وباران كندش والمناضل حجي بلال. المدينة التي زارتها الحرب، والتي نهشت المجزرة أجساد أبناءها سكاكيناً وخناجراً وسيوفاً. لم تستطع عدسات الصحفيين من ترجمة آلامها إلى سلام واستقرار وعيش كريم.
هناك انشقاق وتشتّت واضح وفاضح، بين سياسيي كوباني وعفرين وقامشلو في غربي كوردستان، فكلّ واحد منهم يغنّي القضية والوطن والوجع على ليلاه، والشعب بات قُرباناً، يقدّمونه “كبش فداء” عندما يقترب الحبل من رقابهم والسكّينة من خاصرتهم والرصاص من صدورهم، لم يخرج بعض أنصار أو معارضي المجلس الوطني الكوردي من الدائرة التي يطوفون حولها، (هذا كوبانيّ، وهذه عفرينيّة، وهؤلاء جزراويّون).
عمر كالو، ذاك الإنسان الذي عمل في حزب اتحاد الشعب الكوردي، كاتب مميّز – باللغتين الكوردية والعربية– عن الألم الكوردي في المواقع العربية منذ عام (2000)، عضو في المجلس الوطني الكوردي، خرّيج كلية الإعلام من جامعة دمشق، ومصوّر ومراسل في قناة روداو في إقليم كوردستان، ومن ثمّ مقدّم أخبار في القناة ذاتها، اعتقله الأمن السوري، وعلى يد المخابرات العسكرية، في (25) آب من العام الحالي، إلّا أن ذهابه إلى حلب – تجديداً لجوازات السفر – وهو العالِم بوضع تلك المدينة المليئة بالجراثيم والبكتيريا، هو مبعث للشكّ والغموض والاستفسار!! 
أطلق روّاد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغاً «وسم»، دعماً وتضامناً مع عمر كالو، الهاشتاغ الذي يجبرنا أن نتساءل: ماذا فعلت هاشتاغاتنا لعفرين وكوباني وشنكال وكركوك والغوطة؟ ماذا فعلت مع المعتقلين والمختطفين الكورد في سجون الإدارة الذاتية وداعش والنظام السوري والفصائل المأمورة من قبل تركيا والحشد الشيعي الإيراني؟ هل هاشتاغاتنا جعلت من عبد الرحمن آبو وفواز عمر نازي وعبد العزيز شامليان وبهزاد دورسن وحسين عيسو.. أحراراً، حتى نطلقها اليوم تأثيراً وتحريراً لعمر كالو؟ هل تواصل أيّ قيادي أو مسؤول حقوقي مع المنظمات الإنسانية والحقوقية والإغاثية والصحّية الفاعلة في الشأن السوري، وعرض عليها قضية عمر كالو، بعيداً عن الأضواء والمديح الإعلامي؟
اعتقل عمر كالو. الحرّية تليق به. الخبر كاذب. الإدارة الذاتية الديمقراطية سلّمته للنظام. استشهد أو قُتل عمر كالو. ندين، نطالب، نرفض. روداو هي السبب في إرساله… عناوين فيسبوكية رنّانة طنّانة، جعلت اسمه يمتلأ المنشورات والتعليقات والمشاركات والصور والفيديوهات والحالات والبروفايلات، على الفيس بوك وتويتر وانستغرام وواتساب وكوكل بلاي، فلماذا لا نصبّ أقوالنا مع أفعالنا في تقديم دعم واقعي ومنطقي لهذا الإعلامي، بدل تقديم دعم معنوي والجهاز بأيدينا، ونحن إمّا نرتشف قهوة الصباح، أو نأكل الغداء على البحر والنهر، أو العشاء مع العائلة، أو مستلقون على الفراش مرضى، أو سهارى على فيلم، أو مشجّعين أمام مباراة بين البارسا والريال؟!! وللأمانة أنا واحد منهم، ولا أختلف عنهم بشيء!
خلال متابعتي الدقيقة، في الفيس بوك وتويتر، حول قضية اعتقال عمر كالو من قبل النظام السوري، تيقّنت أن عمر كالو  كوبانيٌّ وليس كورديٌّ!! خاصّة وأن جميع روّاد هذه المواقع الاجتماعية يعتقدون أن المؤسّسة التي يعمل فيها عمر كالو قد طوت صفحته ولن تهتم به وصار في قائمة النسيان، من مبدأ «إن أُفرِج عنه فأهلاً وسهلاً، وإن بقي معتقلاً فالله سيكون معه»، وهذه ليست بالحقيقة الواقعية، وإنما تكهّنات وخيالات، ربّما يكون مصدرها أنا عفرينيّ وأنت كوبانيّ وهي جزراويّة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…