إذا ما أشاح العراق وجهه عنهم.. الإيزيديون لديهم وجهة أخرى..!

خدر خلات بحزاني

الإيزيديون الذين يشكلون 2% إلى 3% من سكان العراق, بدءوا يعدّون العدّة لتقرير مصيرهم مع اقتراب موعد تنفيذ المادة 140 حيث أن 90% من المناطق الإيزيدية مشمولة بالاستفتاء الدستوري حول الانضمام لإقليم كوردستان، بينما ألـ 10% الباقية تخضع لإدارة حكومة الإقليم منذ انتفاضة ربيع 1991,  وبالرغم من أن نفوسهم في العراق يوازي نفوس أكثر من إمارة عربية في الخليج, فإن طموحات الإيزيدية بسيطة و على قد الحال ولا تتعدى الخط الأحمر لأي طيف عراقي, إذا ما أخذنا الأمور بحسن نية..
ولكن هل الإيزيدية (العراقيون) راضون عن الانتهاكات لعراقيتهم و لعراقتهم..؟!
العراق ـ الحالي ـ متمثلاً بديمقراطيته الفتية و حكومته الفدرالية، لم يعطِ الإيزيدية ما توقعوه، والعراق الجديد بدستوره العلماني المظهر والملتحي بدثار إسلامي أعطى و (بخجل) الحقوق للجميع في بعض فقراته، وأغمطها (بقسوة) في فقرات أخرى، وهذا بحد ذاته موضوع أخر..!!
في العراق الفيدرالي ـ باستثناء إقليم كوردستان ـ الإيزيديون تعرضوا و يتعرضون للتهجير من مناطق سكناهم في بغداد والبصرة والرمادي وكركوك وديالى و…الخ..!!
و بالرغم من إن معظم المدن العراقية التي ذكرناها ليست بالموطن التاريخي للإيزيدية, لكن, كانت كركوك من المواطن التاريخية للإيزيدية إلى وقت ليس بالبعيد!!
واليوم، الإيزيدية يتواجدون في (آخر معاقلهم) في نينوى و دهوك, و ربما لا يعلم إلاّ القليل من أبناء شعب العراق إن الدستور العراقي الذي سقط في محافظتي الأنبار وصلاح الدين كان على وشك السقوط في محافظة نينوى لولا أصوات الإيزيدية, وبالتالي كان سيعود البلد إلى المربع الأول في العملية السياسية، لكن الإيزيدية منعوا سقوطه في المحافظة الثالثة (نينوى) و بالتالي منعوا سقوط العراق في أزمة دستورية..!!  
لسنا هنا لاستعراض ما حصل عليه الإيزيدية في دستور العراق الفيدرالي, فقد أمسى هذا الموضوع قديماً, بالرغم من أن ذلك الدستور قد ذكر إسم الإيزيدية بشكل خاطئ، حيث ورد بشكل: (آيزدية) و الصحيح  هو (إيزيدية) أو (إيزدية)..!
و لكن هذا لا يمنع من أن نشير إلى وجود مخاوف حقيقية للإيزيدية بعد تسرب أنباء مفادها أن (نصف) مواد الدستور هي عرضة للمراجعة و التغيير..! وبالتالي يكون الانجاز التاريخي (المتواضع) الذي تحقق للإيزيدية في ذكر اسمهم في الدستور العراقي والذي أطنبنا نحن الإيزيدية في الإشادة به، سيتعرض لمهب رياح التغيير، خاصة و إن ارتفاع المد الإسلامي على الاتجاهين السياسي والشعبي ينبغي أن يؤخذ بالحسبان..
وليست المخاوف كبيرة من (اقتلاع) اسم الإيزيدية من الدستور، بل إن الخوف الأكبر هو المحاولات الجارية على قدم وساق ومنذ أكثر من عامين لـ (اقتلاع) الإيزيدية من شتى مدن العراق من قبل الميليشيات السنيّة و الشيعية على حدٍ سواء، وطردهم من محال سكناهم والذي يمثل عملية تطهير عنصرية بغيضة, كما إن مضايقة الإيزيدية في مختلف دوائر الدولة وفي شتى أرجاء العراق يدخل في نفس الخانة و يساهم في زيادة البلل بالطين الإيزيدي..
ولعل ما يحدث في الموصل من إستقصاد واضح وضوح الشمس للمواطن الإيزيدي و استهدافه, جعل الإيزيدية يرنون بأعينهم صوب كوردستان، ويديرون ظهرهم (للعراق العربي) الذي كان البادئ في إشاحة وجهه عن طيف رافدي أصيل..

والبادئ اظلم..!
إن ما يحصل في الموصل لا ينبغي أن يوضع له حد فقط، بل يجب أن يفهم الذين يحاولون صنع حاجز نفسي وهمي بين الإيزيدية وبين جيرانهم التاريخيين في مدينة الموصل إن الإيزيدية الذين خسروا الموصل، لم يخسروا مدن كوردستان، و إن الموصل ـ التي هي بمثابة بوابة و جسر ما بين الإيزيدية و العراق العربي ـ قد خسرت الإيزيدية والتكوينات الدينية والقومية الأخرى والتي تشكل نسبة لا يستهان بها من الفسيفساء ألموصللي الأصيل والجميل.


وأيضاً، على الذين يحاولون إقصاء الإيزيدية عن الموصل أن يفهموا ويستوعبوا، إن حب الإيزيدية للعراق لا يقل عن حب أي طيف عراقي آخر، كما إن حب الإيزيدية لكوردستان لا يقل عن حبهم للعراق، و إن انضمام الإيزيدية إلى كوردستان العراق ليس بجريمة، بقدر ما هو تعبير حقيقي وحق طبيعي مكفول دستورياً ومكفول في المواثيق الدولية أيضاً..

كما إن الإيزيدية يفهمون جيداً إن اضطهادهم يتأتى لسببين، الأول لانتمائهم القومي الكوردي، والثاني لانتمائهم الديني، و جذور هذا الاضطهاد المزدوج تعود لنظامٍ ولأيام ليسا بالبعيدين عن الذاكرة الإيزيدية أو العراقية..
وبالرغم من أن (جميع) الإيزيدية في العراق يملكون الجنسية العراقية، لكنهم وفي مجالسهم الخاصة يتحدثون عما يلاقوه في الموصل من إضطهادات غير مبررة، وغالبا ما يقولون وبنبرة تفاؤل: إذا كان لإبن الموصل رئة واحدة ـ ويقصدون الرئة العراقية التي يتنفس من خلالها، فللإيزيدية رئتان، الأولى عراقية والثانية كوردستانية.
وإذ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، فالإيزيدية بإمكانهم أن يحيوا ويعيشوا آمنين بدون مدينة الموصل، فأحضان كوردستان الرحبة بانتظارهم، وبالتالي سيواكب الإيزيديون قافلة التطور الإنساني على كافة الأصعدة، وسيبقى الغبار فقط يلف الذين سعوا في مطاردة الإيزيدية…!!
 
khederas@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…