الصف الكردي واللاهثون لتمزيق كيانه

عمر كوجري
في كل موقعة أو حرب لا بد للأفرقاء من الركون والهدوء والجلوس خلف الطاولات والتفاوض، ولا بد في هذه الحالة من تنازلات ” مؤلمة” حتى تستقيم الأمور، وتُطوى صفحة البغضاء.
في سوريا بالغ النظام وكذا معظم التشكيلات المسلحة باستباحة الدم السوري، وجعله رخيصاً في مزاد البازارات الاقليمية والدولية، النظام بأخطبوط ارتباطاته الدولية، والاستماتة للدفاع عنه إلى درجة المشاركة بالسلاح الثقيل والطيران، والتشكيلات المسلحة التابعة لجهات اقليمية كان همها إرضاء الممولين، لا محاولة كتابة معالم سوريا المستقبل.
قبل أيام زار وفد باسم “مجلس سوريا الديمقراطي” الذي يهيمن عليه حزب الاتحاد الديمقراطي دمشق، في هذا المقام لا يهمني إن “استدعي” ليسلم ما استلمه، أو راح يفاوض وبقوة على ما حرره من ارض بدماء أكثر من ثلاثة آلاف شابة وشاب كردي خلال المحرقة المستدامة. 
لا يهمّني إن قوبلوا بحفاوة في مكاتب مكتب الأمن القومي الذي يديره المجرم علي مملوك، أو من شدة تعنتهم “حرد” منهم النظام، وأصدر مذكرات توقيف بحقهم بحسب ما أشيع!!
ما يهمني وهذا المقام يضيق دائماً بتكثيف العبارات، وتكشف المعاني إلى الحد الأضيق، هو: هل حزب الاتحاد الديمقراطي هو المخوّل كردياً لإجراء هكذا مفاوضات مع نظام القمع والإرهاب في دمشق؟ وهل نسّق مع “خصومه” ولو من باب  رفع العتب والاتصال مع قيادة المجلس الكردي الموجودة في قلب قامشلو أن ثمة نيّة من النظام للتفاوض بخصوص المشكل الكردي، رغم أن الورقة الكردية من المفترض ألا تنفصل، وتحل بمفردها وبمعزل عن باقي السوريين الذين لاقوا الويلات من تخريب البنى التحتية والممتلكات ودور السكن، ناهيك عن قتل مئات الآلاف، وتهجير الملايين داخل وخارج سوريا.
بطبيعة الحال، لم يتولد شعور بالإحباط واليأس من تصرف حزب الاتحاد الديمقراطي، وقد اشتكى من تفرده حتى المتناغمين معه وحوله من الذين لم يقدّموا طلبات قبولهم حتى الآن في الادارة الذاتية!!  
هذا الحزب، مستعد للتناغم والتواصل مع الشيطان، لكنه بالمطلق لا يفكر بالعزف على الوتر الكردي، ربما ومنذ تأسيسه لم يجد في ” روحه” كردية حقة حتى يأكل “الهم الكردي” 
لهذا، مسألة التعويل عليه كردياً مغالطة لا طائل منها، وسيظل يسعى لشقّ الصف الكردي، لا البحث عن مفردات التلاقي، وسيعمل بمفرده عازفاً على ” وتد” وليس وتر توحيد الورقة الكردية، وقد تبدّى هذا التعالي والغرور من خلال تصريحات مسؤوليه في الصف الأول، لا بل بعض تصريحاتهم ذكرتنا بمحكمة أمن الدولة العليا التي كانت تتهم مناضلي حركتنا الكردية ب” اقتطاع جزء عزيز من أرض الوطن وإلحاقها بدولة أجنبية”!!
كوردستان العدد 590 – زاوية ” العدسة”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…