العقوبات الأمريكية على إيران و تركيا

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن كل ما يحدث في ساحة الشرق الأوسط كان متوقعا بحكم ان السياسة الأمريكية لم تتغير أبدا
في التعامل بهكذا نهج الحرب الباردة ،علما أن روسيا بدورها تكون حليفتها في آخر المطاف عندما تنتهي عملية التحريك بواسطة الدول الأداة أمثال تركيا و إيران…،إلى هنا يتضح أن كل عنتريات إيران و تركيا وهم و كرات صابون فارغة أمام أي قرار أمريكي جدي و مصيري ،هنا يمكن أن نطرح سؤالا إلى العرب و الكورد و الأمازيغ المؤيدين لتركيا و إيران أين عظمة كل من “خامنئي” و “أردوغان” أمام الغضب الأمريكي؟!.
بريطانيا هي الأخرى لم تستطع الوقوف أمام موجهة غضب أمريكا لردع الغرور الإيراني و التركي ،في حين تلتزم روسيا الصمت في إستعدادها لسحب البساط من تحت إيران و تركيا في الفرصة المناسبة ،أي أن روسيا و أمريكا وجهين لعملة واحدة ضد أي تمدد قومي عربي فارسي تركي و ديني إسلامي ،الشيء الذي كتبناه مرارا و تكرارا لكن لم يلقى قبولا بإعتباره وهم و كذبة ،لكن ماذا على المشككين أن يقولوه الآن بخصوص ما تعيشه إيران و تركيا و سوريا و العراق!!؟.
إن الهدف من الغضب الأمريكي في فرض العقوبات هو إضعاف الإقتصاد التركي و الإيراني و تقليص النفوذ البريطاني و الألماني فيهما و المنطقة كاملة ،بعد ان نجحت أمريكا في إستمالة فرنسا لمحورها نتيجة الحفاظ على مصالحها في القارة الإفريقية ،من منظور آخر يلاحظ ان السعودية في عهد سياسة ولي العهد “محمد بن سلمان” بدأت تخرج من عباءة بريطانيا بشكل واضح إلى أمريكا نتيجة فشل بريطانيا و خداعها لها في إيقاف التمدد الشيعي الإيراني الذي يستهدف السعودية ،والدليل  الملموس هو بعد الزلزال السياسي السعودي و تصفية حسابات ولي العهد مع كل المتواطئين مع إيران داخل البيت السعودي ،زيادة إلى دعم السعودية لإقليم كوردستان باشور بشكل رسمي و علني ككيان معارض للمد الإيراني قبل أن كان موقف السعودية ضبابيا في عهد الملك “سلمان بن عبد العزيز”.
لقد أثرت العقوبات و الحصار الأمريكي على نفوذ إيران و تركيا في العراق و سوريا بشكل واضح حيث يعيش من خلالها النظام العراقي و السوري موتا سريريا و فوضى عارمة قد تؤدي لإنهيارهما بشكل عملي مع إستمرار العقوبات ،إذ لم يتبقى لتركيا و إيران إلا حل تقديم التنازلات وفق رغبة أمريكا جلها ترتبط بسحب نفوذها و لي أذرعها في العراق و سوريا كما هو متفق عليه مسبقا مع روسيا ،في حين بقي إقليم كوردستان وحده المعفي من العقوبات حسب تصريحات أمريكا ،الشيء الذي يثبت ان  سياسة الإقليم ناجحة نحو إزدهار و نهضة حقيقية جديدة ،علما أن كل القوى الكوردية المرتبطة بالأنظمة الإقليمية الغاصبة بدورها تعيش ضعفا بسبب تأثر إيران و تركيا و العراق و سوريا بالعقوبات و الحصار.
إلى هنا من يحتاج من؟! أليس اليوم تركيا و إيران من تستنجدان بإقليم كوردستان عقب الحصار الأمريكي ،علما أن الإقليم إستطاع أن ينقد نفسه من الحصار الإيراني و التركي و العراقي و السوري بعد الإستفتاء المشروع ،أليس من المنطق لو كان إقليم كوردستان خصوصا “مسعود البارزاني” تابعا لتركيا لتم فرض العقوبات الأمريكية عليه كذلك ،فلماذا أمريكا لم تقحم كوردستان ضمن عقوباتها؟! ،الإجابة أن كوردستان حليفها الدولي الأول هي أمريكا و دول أروبا بإستثناء بريطانيا ،كما عززت كوردستان علاقاتها مع كل من روسيا و الصين و اليابان بشكل ذكي بحنكة الزعيم “البارزاني”.
إن معالم إستقلال الدولة الكوردية شيئا فشيئا تظهر كواقع ملموس و ليس حلما و كلام شعراء و وهم ،إذ أن امريكا بدأت تظهر موقفها الصريح و تأييدها لدولة كوردستان بعد أن بدأ الضغط على الحكومة العراقية في سحب و حل الحشد الشعبي بشكل نهائي و تطبيق المادة 140 من الدستور الإتحادي في المناطق الكوردستانية المحتلة التي تعني الإستقلال في مضمونها القانوني ،الشيء الذي كان واضحا بين سطور تصريحات “مسعود البارزاني” القوية الماضية في قصر المؤتمرات تنديدا بالإستقلال و الحرية و التشبت بالإستفتاء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…