المؤتمر القومي الكردستاني كفيل  لتحقيق الحرية وتقرير المصير

محمود برو
في الاونة الاخيرة وتحديدا بعد احتلال عفرين كثرت الحديث حول الاسراع في عقد مؤتمر قومي كردستاني. حقيقة أن هذا المطلب ضروري ومهم جدا لنا كشعب مضطهد يناضل من أجل الحرية وتقرير المصير.
لكن المفارقة السياسية التي تكمن في التعامل مع الالفاظ والمصطلحات السياسية حسب المزاج والمصالح الآنية الضيقة والاستناد الى تفسيرات بعض السياسيين الذين يتعاملون مع المبادئ والقيم السياسية والفلسفية حسب غاياتهم الشخصية ومصلحتهم الضيقة سواءا اكانت شخصية او حزبية، والذين  لايفقهون الالفباء السياسي والمدخل الى التحليل الواقعي والاختيار الصحيح للهدف والبرنامج السياسي لتحقيق ذلك الهدف. هؤلاء يخلطون كثيرا بين مفهوم القومية والاممية. 
تارة يرفضون القومية وفجأة يطبلون ويزمرون لها.  وهذه بالذات هي الديماغوجية والمزاجية ووضع عامة الشعب في مفترق الطرق ليدخلوامتاهات صعبة ويفقدوا البوصلة السياسية لتحديد المسار . هؤلاء يدعون بان القومية هي مدخل الى الفاشية، وعصر  القوميةقد ولى زمانها، والدولة الكردية مرفوضة ويتسترون تحت عباءةالأمة الديمقراطية وبالتالي الأممية  ويقفزون فوق حقيقة أن القومية ليس بنقيص الأممية بل هي المكمل لهاوالمتفقة معهاعلى قاسم مشترك اصغر  في الوطنية , والمصالح العليا للشعب في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية .  
والمفهوم الاممي واضح وضوح الشمس في النهار حسب الماركسية اللينينية التي هي اولى الفلسفات العلمية الانسانية التي تبنت , وناضلت , من اجل حقوق القوميات , في تقرير المصير واعطاء الحقوق لكل القوميات , كاملة غير 
.منقوصة , بما في ذلك بناء دولة مستقلة المفهوم الاممي ايضا ليس بنقيض للفكر
القومي ، بل هو معه والى جانبه  في انتزاع حقوق القوميات  المضطهدة , والمهمشة وعليه تنميتها نحو  الافق اللاحق لبناء تواجدها وهوضد تهميشها  والانتقاص منها استنادا الى المبدا الأساسي في الفكر الأممي.
ان ما يجري على أرض الواقع هو صراع تناحري غير شرعي بين محوري الحركة    السياسية الكردية، المحور القومي الديمقراطي والمحور الاممي 
وهذا  لايتتطابق مع المبدأ 
الأساسي  لقانون التطور التاريخي  
” وحدة وصراع الأضداد”
بل بعيدة عنه كل البعد.
والجزء الاكبر من الخطأ هو لأصحاب الأمة الديمقراطية الذين ضحوا بالغالي والنفيس، حيث الاف الشهداء من خيرة بناتنا وشبابنا الكرد الشجعان، دون تحقيق  اية هدف كردي.
الشعب الكردي اكبر من القادة والزعماء . الشعب الكردي اكبر من التصوف والمريدية. القائد او الزعيم سيموت يوما ما عاجلا أم آجلا لكن الشعب سيبقى حيا ولا يموت. يا ايها الطلبة والعمال   والمثقفين و الكوادر الخيرة استيقظوا أينما كنتم  وأيا كان موقعكم واعملوا بكل جدية وبروح عالية من المسؤوليةلتحقيق الهدف الأسمى للكرد  في الحرية وتقرير المصير  من خلال عقد مؤتمر قومي كردستاني كمرجعية 
حقيقية للشعب الكردي .
أوسلو ٤/٨/٢٠١٨

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…