«سينور» العنيد والمُتمرّد

إدريس سالم
  الروح الرياضية، مصطلح كبير، يشير إلى الامتثال للقيم والأخلاق الحميدة في كل الأحوال، ويتبعه مصطلح “الرياضي الجيد” الذي يعني أن تكون فائزاً جيداً، كما تكون خاسراً جيداً.
لو افترضنا أن الرياضة كائن وله روح، فلنسلك هذا الدرب ونسأل عن حال روح الرياضة فيما مضى واليوم، كم عُمرت روح الرياضة وكم بقي من عمرها إن أصاب المقياس، هل أصابها التقادم والوهن؟ وهل مرّت أو تمرّ  بفترات ازدهار وانتعاش؟ والكلام موجّه لكلا الخصمين. 
=
أودّ إبداء رأيي الشخصي، حول المباراة النهائية بين نادي «سينور» ونادي «شباب الدير» لبطولة الصداقة لكرة القدم في مدينة مرسين بتركيا، وحول تفاعل الكثير من الأعضاء والمشجّعين في صفحات التواصل الاجتماعي وأرض الملعب، بين متفائل ومتخوّف، وبين مَن هو واثق ومَن هو مفرط الثقة، وما أكثرهم! 
أولاً:
لا يختلف اثنان أن «سينور» العنيد والمُتمرّد ببدايته وكبريائه، ورغم ضعف إمكانياته، وصل لنهائي البطولة الكروية في مدينة مرسين، بجدارة واستحقاق، حيث سحق كبار الأندية، لأنه ببساطة أثبت أنه ملك هذه البطولة. ومع هذا لا يختلف اثنان ممن تابعوا مشوار «شباب الدير» أن وصوله للنهائي كان بجدارة واستحقاق وتنظيم جماعي، ولم يكن ضربة حظ.
ثانياً:
الكرة لا تعترف بالمنطق، فكل شيء ممكن فيها، والمفاجآت دائماً ما تكون واردة وقابلة لأن تكون واقعاً، فعلى صعيد التنظيم واللعب والاستعدادات «سينور» أفضل وأقوى من «شباب الدير» من حيث كفاءة اللاعبين العنيدين ودور المدرّب الفني. دفاعياً يملك لاعبين ذو جودة عالية من حيث القوة البدنية والعقلية، ولكن بهفوات دفاعية متساوية مع دفاع الخصم، فلا يمكن القول أن دفاعهم هشّ، ولكن كلي ثقة في القاطرة البشرية “برجس محمد” والبلدوزر “تفكر محمد” والحارس الأخطبوط “ريبر مستو”، الذي لم يتلقَّ أيّ هدف إلى هذه اللحظة. 
مقارنة بين اللاعبين، حسب الموقع في الملعب: 
لنتحدث عن الهجوم، فلا نقاش فيه أن ثلاثي سينور “برور محمد ويوسف حسين وبَلال بوزان” الأفضل بخبرتهم ومهارتهم العالية وسرعتهم الليّنة، بالإضافة لدكّة البدلاء وذكاء المدرّب في إشراكهم، لكن ما يميّز لاعبي فريق الخصم، هي شراستهم وقوتهم في المنافسة على قطع الكرة والاستحواذ وتمريرها للمهاجمين بتنظيم جماعي متقن، ففي المباراة النصف النهائية، كان «شباب الدير» يملك هجوماً قوياً وحاضراً، إلا أنه يعاني من دفاع سهل الاختراق، فكلا الناديين يملكان درجة كبيرة من النضج والثقة والقوة والمنافسة، فإيقاف أحدهما يتوقف على خطّة محكمة، أو ضربة حظ.
الحظوظ متساوية؛ ولكن: 
خلاصة القول، أعتقد أنها ستكون مباراة قوية وممتعة وشرسة بصعوبتها وسهولتها، وحمل اللقب يعتمد على الذكاء والدهاء التكتيكي، واختلاف جودة اللاعبين وإشراكهم في المواقع المطلوبة قد تُميل إلى كفة مدرّب على الآخر، بالإضافة لتعطش لاعبي «سينور» العنيدين لتحقيق البطولة وحمل الكأس، وكذلك تعطّش فريق الخصم (شباب الدير) صاحب الإرادة القوية لذلك الأمر، فأسلوب سينور وأهدافه يحفزانه على تحقيق ذلك، فالحظوظ متكافئة (50%)، ولكن يبقى الملعب والزمن والأداء هو الفاصل.
أخيراً:
من المسلم به في عالم كرة القدم، أن المنتخبات تستمد قوتها من قوة أنديتها، التي تغذيها بأفضل اللاعبين لديها، وهذا ما نشاهده واقعاً في أغلب المنتخبات العالمية، فجميع لاعبي فريق (سينور – دال كورد – كوباني – نورسين) يحلمون بتأسيس منتخب وأندية كوردية على مستوى أجزاء كوردستان الأربعة، المقسّمة بين دول سايكس – بيكو. فهل سيتحقق حلمهم؟ هل سنرى دوريات كروية كوردية معترف بها لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)؟
مرسين
3 اغسطس، 2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…