عـلاقـة الــ PKK ووفـائـه للـبـعـث

بقلم : دلدار بدرخان
– لن يرى الأسد الأبن وفاءاً كوفاء ال PKK حتى في الكلاب نفسه أصحاب هذا اللقب المعروفين بالوفاء والتفاني في الإخلاص لأصحابها .فمن المعروف أن الكلب إن لم يلقى أهتماماً ورعايةً من صاحبه ، وإن لاقى معاملة غير حسنة ولم تكن مستساغة و فيه نوع من القساوة والحدة . فإنه يسلك درب طريقه للبحث عن ملاذ يرى فيه الرعاية والأهتمام ، ويكون هذا الصاحب آدمياً معه ، إلا أن الـ PKK وبعد كل الممارسات الهجينة والتعسفية بحقه وبحق كوادره في سوريا بعد أتفاقية أضنة بين الحكومتان السورية والتركية بعد فصلٍ من القطيعة بينهما ، والتي قضت بموجبها تجفيف منابع و جيوب الـ PKK في سوريا ، وملاحقة كوادره ومحاسبته تحت بند الإرهاب ، وكلنا نعلم أن الكثيرون من كوادر هذا الحزب قضوا نحبهم داخل الزنازين ، و أن بعضهم لا يزال خلف القضبان إلى هذه اللحظة ، إلا أنه و بعد تلك السنوات المترعة بالممارسات التعسفية والتنكيلية يعود الـ PKK من جديد إلى عرين الأسد إلى بيت صاحبه القديم ذليلاً مهيناً ليخدم سيده ويقدم له الولاء والطاعة والوفاء من جديد .
– لم يكن الأسد الأب بليداً و ساذجاً عندما أستقبل قادة هذا الحزب بكل رحابة صدر ، و لم يتورع يوماً في مساعدة وبناء لُبنات هذا الحزب ، وصياغة إرهاصاته ، والعمل على هندسته وتجهيز أركانه للتوسع و التمدد في سوريا وباقي الأجزاء ، فالأسد الأب كان معروفاً بفطنته السياسية ، وعُرف بدهائه وبُعدِ نظره الثاقب وبأفكاره السياسية المتّقدة ، فكان من الرجال القلائل الذين شهد لهم ساسة العالم براعة وحنكة تخطيطاته السياسية التي لا تخيب ، وكان معروفاً في الأستفادة من جميع الأوراق والشرذمات الفارة من الحكومات والحركات الخارجة عن القانون ، فعرف كيف يستفيد من قادة هذا الحزب كاستفادة المزارع من ثمرة الزيتون التي لا تهدر ثمارها مثقال ذرة ، فمن المعروف أن حبة الزيتون يستخرجون منها الزيت الصافي ، ومن ثم ترسل النفايات إلى معمل البيرين حيث يستخرجون منها مادة الصابون لصناعة الصابون ، ومن ثم يرسلون بقايا النفايات الى معمل الفحم لصناعة الفحم الصناعي كفحم النرجيلة ، وكثمرة الزيتون التي لا تهدر منها مثقال ذرة أستفاد الأسد الأب الماكر والخبيث من هذا الحزب بكل ذراتها و نفاياتها وبقايا النفايات ، أيها الأخوة لا تتهمونني بالهرطقة والذهان فهذا واقع الأمر والحال ، 
فبعدما أستفاد الأسد الأب من عبدالله أوجلان عندما جعل من الكُرد السوريين خاتم في يده ، وقام بتمييع قضيتهم في سوريا ، وإرسال شباب الكُرد إلى الموت نحو جبال قنديل والتخلص منهم هناك ، فضلاً عن خلق العداء والأحقاد والضغائن البينية داخل البيت الكُردي ، و استعمالهم فيما بعد كورقة ضغط يلوّح بها نحو تركيا ، وجعل العدو الأول للكُرد السوريين هي تركيا ، وأن نظامه بالنسبة لهم هي حمامة سلام ، فقد ترك من بعدها فضلات هذا الحزب لأبنه ” بشار ” وهذا الأخير أستفاد من تلك الفضلات في قمع الثورة الشعبية الكُردية داخل مناطقهم في بدايات الحراك الثوري السوري ، ومن ثم جاء دور بقايا الفضلات لدى حزب PKK ومن خلال ذراعه السوري PYD ليكملوا ما بدأه أيثارهم وقائدهم على أكمل وجه ويتخلصوا من الشرفاء والوطنيين والمستقلين الكُرد من المعارضين لحكم الأسد الطاغي و الشوفيني ، ومن ثم جاء دورهم في تدمير المدن الكُردية فوق رؤوس ساكنيها وتشريد من تبقى من الكُرد داخلها تجهيزاً لمرحلة التغيير الديمغرافي .
– أستطاع بقايا النفايات تحييد الكُرد عن الثورة السورية بحجة أتخاذهم الخط الثالث والنأي بالنفس عن الصراع الدائرة رحاها بين النظام والمعارضة السورية ، تلك الحجة والذريعة لم تدم طويلاً حتى بدأ الحزب بشن هجماته على المعارضة السورية والمناطق المحررة من النظام ، ومحاولة خلق ذرائع و إذكاء الفتن والبحث عن الطرق و الوسائل لجرّ العرب المعارضين إلى حروب إثنية عرقية بين العرب والكُرد ، فالماكينة الأعلامية لدى هذا الحزب لم توفر جهداً في البحث عن ثغور هنا وهناك لدى معارضين الأسد من العرب المتزمتين الذين أرتكبوا حماقات ولديهم نزعة عنصرية تجاه الكُرد بشكلٍ عام فاستعملها الحزب بدهاء و إتقان لأيصال رسائله إلى الشعب الكُردي لينذرهم بفظاظة عقلية المعارضة وحقدهم الدفين للكُرد ، فاتخذ من تلك الحماقات منصة لحشد الشعب الكُردي وتجنيدهم في حروب على المناطق العربية ، فضلاً عن تشويه صورة المعارضين والثوار كرداً وعرباً منذ الشهور الأولى من أنطلاقة الثورة ، من خلال إطلاق الأوصاف واللّكنات التي لطالما أستعملها النظام ضد معارضيه منذ بداية الحراك الثوري ” كالأرهابيين والعرعوريين ،و الوهابيين ، الأسلاميين النصرة ، و الدواعش ، العصابات المسلحة والعصابات الإرهابية ” وما إلى ذلك من أوصاف في محاولة منه تشويهه ما أُمْكِن تشويهه لإعادة تأهيل الأسد مستقبلاً وجعله الرقم الأفضل عند الكُرد ، وإعادة الكُرد الى حضن الأسد من جديد . بعد تمرد الكُرد عليه وشق عصا الطاعة لبرهةٍ من الزمن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…