رسائل واضحة المعنى من كوردستان

الأمازيغي: يوسف بويحيى
في ظل ما يعيشه العراق من فوضى و إنفلات أمني كبير و إنفجارات يومية في كل انحاء البلاد ،زيادة إلى إنتفاضة الشعب العراقي على الفاسدين و خدام إيران الذين سرقوا خيرات العراق إلى جهات خارجية و شخصية لا تعود على أبناء العراق بثمن كسرة خبز ،إتضح للعالم بأسره و هذا أمر لا يخفى أصلا عليه أن كوردستان تبقى الملجأ و صمام أمان العراق بأسره و حافز توازن المنطقة برمتها.
إنتفاضة الشعب العربي العراقي رسالة واضحة كشفت ما يخفيه الإعلام الدولي على فساد قادة العراق ،والأزمة الإجتماعية التي يعيشها الشعب بسبب فرض أمر الواقع من طرف اللبيات المتحكمة في الإقتصاد و القرار السياسي و الفكري و العقائدي ،بينما كوردستان موطن ذا طابع معتدل تعددي حداثي علماني يحق لكل الأطياف العيش و التعايش فيما بينها تحت مظلة دستور يحنرم كل الشرائح كيفما كان عرقها و لونها و دينها و فكرها…
إن الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مبنى محافظة هولير و إحباط العملية و إقتلاع الخلية الإرهابية من جذورها أثبت ما قاله رئيس فرنسا السابق “هولاند” بأن كوردستان مؤمنة بشكل دقيق و الإستخبارات الكوردية قوية ،بالمقابل هناك ضعف أمني بالعراق بشكل مهول بدليل أن مئات العائلات و المسؤولين نزحوا إلى كوردستان في هذه الأونة الأخيرة بسبب سوء الأحوال الأمنية.
إن توقيت الهجوم الإرهابي في هولير ليس عبثا ،والهجوم على مبنى المحافظة ليس صدفة ،بل مخطط له بدقة حيث المكان و الزمان ،هجوم يضفي بظلاله بشكل لا يدعو للشك إلى الخلايا الإرهابية (كوردية….) التابعة لنظام إيران من أحزاب و حركات و منظمات و مذاهب ،إذ لم نرى أي هجوم كهذا النوع في السليمانية و غيرها من مناطق نفوذ القوى الكوردية التابعة لإيران ،بل الأحرى أن الهجوم في السليمانية كان فقط على مكاتب الحزب الديموقراطي الكوردستاني في الأشهر الماضية على أيدي مراهقين مغرر بهم ببعض من طرف قادة الكورد الموالون لإيران.
إن الهجوم الإرهابي أراد به المخططون خصوصا إيران (بريطانيا) إرباك أمريكا برسالة تهديد لمصالحها كردة فعل على ما تعيشه مصالح بريطانيا و إيران في إيران نفسها و العراق نتيجة الحملة الأمريكية الشرسة ضدهما ،لكن كان الرد قويا و سريعا من طرف الإستخبارات الكوردية بالتنسيق الكبير مع الإستخبارات الأمريكية و الروسية و الألمانية…
كفكرة مهمة لابد من ذكرها هي أن ما يجري الآن على الساحة العراقية و المنطقة بشكل عام هي لعب الكبار ،لهذا لا نرى في كوردستان إلا مسعود البارزاني و أمريكا و روسيا و ألمانيا…بالمقابل تم إهمال الأطراف الكوردية الصغيرة ،مؤشرات توحي أن كوردستان في طور نهضة إقتصادية و سياسية و ديبلوماسية جديدة ستكون أقوى بكثير مما كانت عليه قبل خيانة “كركوك” ،بالإضافة إلى أن ما يحدث من تحالفات و صفقات حاليا تم تدبير أغلبها قبل الإستفتاء من طرف “مسعود البارزاني” بشكل سري و مصيري للغاية ،والآن يتم ترجمة كل ذلك على الأرض واقعا ،كأمثلة على هذه التحولات هي الإنفتاح على روسيا و السعودية و دول آسيا…بدل أمريكا و تفردها.
لقد إنتصر البارزاني كورديا و عراقيا و دوليا ،ونجح في إدارة مشروعه التحرري بشكل صحيح و إيصال الرسالة و إثبات أهمية المشروع واقعا ملموسا في المنطقة للقوى العظمى بٱسثتناء بريطانيا.
دولة كوردستان قادمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي