المجلس الوطني الكردي .. ومضامين الدستور

شادي حاجي 
لايخفى على النخب السياسية والثقافية ولجان وهيئات المجتمع المدني الكردي في سوريا أن الدستور يحتل مكانة محوريّة في كّل منظومة قانونية. 
فهو القانون الأساسي الذي تنبني عليه كّل مؤسسات الدولة وقوانينها وهو الضامن الأّول لحقوق وحريات المواطنين .
لذا تعّد عملية وضع دستور جديد أو عملية تعديل دستور قائم حدثاً استثنائياً وتاريخّياً في حياة الشعوب. 
وفي المراحل الانتقالية بالذات حيث تكون الدول حديثة الخروج من حكم دكتاتوري أو  عسكري أو استعماري أو عنصري تحظى عملية صياغة مشروع الدستور الجديد للبلاد بأهّمية أكبر وبرمزية خاصة. 
فبناء الدولة الجديدة يبدأ فعلاً عندها من خلال الدستور الجديد للبلاد. 
لذا المطلوب من المجلس الوطني الكردي تكليف مجموعة محددة من القيادات بما فيهم اعضاء من لجنته القانونية تتولى القيام بتنظيم  مناقشات ومشاورات وحوارات عبر عقد الندوات وورش العمل مع مختلف شرائح المجتمع الكردي في الداخل والخارج  ومع هيئات ولجان المجتمع المدني الثقافية والحقوقية والمجتمعية النسائية والشبابية لرصد آرائهم واستطلاع مواقفهم وتوجهاتهم بخصوص مضامين الدستور المرتقب وخاصة المسائل  المتعلقة بحل القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي وحقوق الأقليات القومية والدينية والمذهبية الأخرى وبعض المسائل المهمة الأخرى كطبيعة النظام السياسي وقائمة الحقوق والحريات والتنظيم الإداري والتقسيمات الادارية للدولة.
وتحرير تقارير في ذلك تحال الى الأمانة العامة للمجلس لدراستها والتوافق بشأنها .
فقضية الدستور مرحلة مصيرية بالنسبة لحقوق الشعب الكردي ومستقبل أجياله ومن حقه أن يفعل ويشارك ويحقق كرامته وحريته نفسه بنفسه مادمنا والعالم نؤمن ونقر استنادآ على الوثائق والمعاهدات والقوانين الدولية باالاعتراف للشعوب بحقها في تقرير مصيرها  .
لتأمين نجاح مسار المجلس الوطني الكردي للمشاركة  الفعالة والواسعة والمجدية في تحديد مضامين الدستور المتعلقة بالقضية الكردية ولضمان القبول الشعبي الواسع للخطوة التي سيقدم عليه المجلس الوطني الكردي في تحديد المضامين الدستورية التي سيتم التوافق عليها  .
شادي حاجي – ألمانيا في 13/7/2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس هل يمكن لشعبٍ ما يزال يبحث عن تثبيت وجوده، أن يتحمّل ترف تحويل النقد إلى ساحة تهجّم، والخلاف إلى انقسام؟ أم أننا اعتدنا أن نستهلك طاقتنا في الداخل، حتى بات الصراع بيننا أكثر وضوحًا من صراعنا مع من ينكرنا؟ هل أصبح النقد عندنا أداة لتصفية الحساب، لا وسيلة لتقويم المسار؟ وهل فقدنا القدرة على التمييز بين مساءلة…

شادي حاجي في ظل التعقيدات المتزايدة التي تحيط بالمشهد السياسي الكردي في سوريا ، يبرز نمط من الخطاب العام يتّسم بقدر عالٍ من التوتر والانفعال ، حيث تتكرر مفردات مثل “ الخيانة ” و“ العمالة ” و“ السمسرة ” بوصفها أدوات جاهزة لتفسير الخلافات والتباينات . ورغم أن هذا الخطاب يعكس مشاعر حقيقية من القلق والإحباط ، إلا أن…

الكاتب والحقوقي: محمد عبدي يُشاهد العالم استراتيجية جديدة في الاتفاقيات الدولية والداخلية من حيث التضليل والحقيقة عن الإعلان بنود الاتفاقيات المبرمة بين الدول أو الجهات المحلية المتنازعة بكامل بنودها، الحقيقية التي تم التفاوض والقبول عليها للإعلام. وحدها التفاصيل الحقيقية هي التي تعزز المصداقية داخليا وخارجياً, فإخفاء الحقيقة عن الرأي العام يترك قلقاً دائما لدى الدول التي تربطهما مصالح مشتركة وحتى…

خوشناف سليمان تُعد إشكالية الشخصنة، وما يرتبط بها من مركزية مفرطة في العمل الحزبي، من أبرز العوامل المفسِرة لهشاشة البنى التنظيمية وكثرة الانشقاقات في الأحزاب ذات الطابع التسلطي. فعندما تتركز السلطة بيد السكرتير العام والدائرة الضيقة المحيطة به، تتقلص فرص المشاركة الديمقراطية للقواعد الحزبية، وتضعف آليات النقد والمساءلة الداخلية، ما يحول الحزب تدريجياً إلى أداة لترسيخ هيمنة النخبة بدل أن…