شرعية البديل الديمقراطي.. نظرة إلى نشاطات الإيرانيين المعارضين الاخيرة في دول العالم المختلفة

عبدالرحمن مهابادي* 
كل عام عشية عقد المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي سيعقد في باريس يظهر الإيرانيون المقيمون خارج البلاد مشهدا مدهشا من نشاطاتهم وهم يأتون من أقصى نقاط العالم ليعبروا عن تضامنهم وتلاحمهم مع هذا المؤتمر وليوسعوا أيضا من أرضية المشاركة الواسعة للإيرانيين في هذا المؤتمر. 
حتى أن البعض منهم يدعون أصدقائهم في داخل إيران لحضور هذا المؤتمر في مكانهم المناسب. طبعا مثل هذا الحضور يعتبر أمرا خطيرا للغاية وفي حال وصول معلومات عن هذا الموضوع للنظام القمعي الحاكم فإن الاشخاص المقصودين سيواجهون الاعتقال وخطر الاعدام. لان المؤتمر السنوي هو موعد لكل الإيرانيين الذين يطالبون باسقاط نظام الملالي. 
عشاق حرية إيران هذا العام مشغولون بنشاطاتهم في ظروف مختلفة تماما عما كان في الماضي. ليس من المبالغ لو قلنا بأنهم مشغولون ليلا نهارا حتى أنهم لا يعرفون طعم الراحة بشكل ثابت وذلك لان الظروف الاستثنائية القادمة تتطلب هكذا مدار وفلك من السعي الحثيث من أجل حرية الشعب والوطن. انتفاضة الشعب الإيراني من أجل اسقاط نظام الملالي وترحيب المجتمع الدولي لهذه المطالب المشروعة حركت ووجهت التحولات الاقليمية والدولية نحو تغيير النظام الإيراني ووفرت الظروف المناسبة لمثل هذا التحول والتغيير الكبير. 
على الرغم من ذلك، وفقا لكثير من شخصيات الطراز الأول من مختلف البلدان الأوروبية وأمريكا، فان عقد مثل هذا التجمع الرائع، الذي يتطلب قدرة استثنائية، تشكيلات واسعة النطاق، وإيمان عميق بالحرية والديمقراطية وعشق لا محدود لتحرير الشعب والوطن من الديكتاتورية الحاكمة، يعتبر أفضل دليل على وجود بديل ديمقراطي لنظام الملالي، لكن تجمع هذه السنة، بالإضافة إلى التأكيد على هذه الحقيقة، هو إظهار للانتصار المحتوم لهذا البديل الديمقراطي للعالم أجمع. 
بالنسبة لاؤلئك الذين يملكون أدنى معرفة لازمة بما يتعلق بالمعارضة الإيرانية فالأمر واضح جدا بأن عقد تجمع واحد بشكل عام و مؤتمر سنوي بشكل خاص يعتبر أمرا شبه مستحيل وذلك لانه وفقا للكثير من خبراء التاريخ الإيراني فان النظام الديني الحاكم يعتبر أفظع دكتاتور مر على تاربخ هذه البلاد. 
استطاع هذا النظام الديكتاتوري باستغلاله لثروات الشعب الإيراني دفع ضريبة هائلة لمتبعي سياسات التماشي الحاكمين في الغرب وخلق عقبات اساسية كثيرة في وجه المقاومة الإيرانية. ولكن المقاومة الإيرانية بالاعتماد على مؤيديها ومناصريها والشعب الإيراني استطاعت أن تفشل جميع هذه المؤامرات والمعاملات القذرة واحدة تلو الاخرى وان تفتح طريق تقدمها وانتفاضة الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الدينية نحو الامام. لذلك فإن المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية الذي سيعقد في ٢٠ حزيران في باريس هو نتاج أربعة عقود من النضال ضد جميع أشكال هذه الديكتاتورية في داخل وخارج إيران(#FreeIran2018). في ضوء هذه الحقيقة فإن الانتفاضة ضد الديكتاتورية قد دخلت مرحلتها الأخيرة، و فشلت سياسات التماشي والاسترضاء مع هذا النظام والعالم كله وقف الان مع الشعب والمقاومة الإيرانية.
المؤتمر والتجمع السنوي للمقاومة الإيرانية الذي يمثل انتفاضة الشعب الإيراني من أجل اسقاط النظام الديني الحاكم في إيران يريد أن يظهر لكل العالم حقيقة المشهد الإيراني الحالي وتوقعاته القادمة. سيجتمع الإيرانيون في هذا التجمع الكبير حتى يقولوا : 
الشعب الإيراني لا يريد نظام الملالي وهم يدعمون البديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيراني وبرنامج العشر مواد المعلن من قبل السيدة مريم رجوي. في هذه المنصة والبرنامج تم التاكيد على تشكيل حكومة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتعترف بجميع حقوق افراد الشعب الإيراني وفقا لما جاء في الميثاق العالمي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. 
إنهم يدعون في هذا التجمع المجتمع الدولي إلى ألا يضيع الفرصة المتاحة والحصرية الان للاعتراف رسميا بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد لهذا النظام. لان انتفاضة الشعب الإيراني تحظى بقيادة معروفة ومشهورة وحتى الوصول لهدفها النهائي أي سقوط الدكتاتورية الدينية للملالي فان هذه الانتفاضة سوف لن تنطفئ أبدا. 
إن هذا البديل الديمقراطي قوي و مؤهل في جميع الظروف للسيطرة على الاوضاع وهداية جميع أبناء الشعب الإيراني إلى مسير وطريق التمدن والحضارة الإنسانية وقد أثبت في الماضي أيضا أهليته وكفائته على جميع الصعد السياسية والاجتماعية المختلفة وهو يتمتع أيضا بجذور تاريخية وقاعدة اجتماعية قوية بالاضافة لبرامجه المستقبلية وهيكليته الشاملة. 
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…