ما هو الجديد في الإعلان عن ميلاد جديد للبارتي ؟!

عبد الرحمن آلوجي

هذا ما يطرح اليوم وهذا ما تلح عليه الأوساط السياسية الرسمية والجماهيرية الكوردية والوطنية وهو حق مشروع لأن الإعلان عن رقم يعده البعض مجرد إعلان بل مجرد تمهيد للإضافة إلى الشرذمة الحاصلة أمر غير وارد وغير مستحب في الوسط الحريص على لم الشمل وجمع الكلمة والتوحيد لا التفريق ورأب الصدع لا التمزيق ؟!

كل ما يطرح وما يلح عليها كان في اعتبارنا ولا يزال في صلب قناعاتنا وهو من عملنا من أجله ميدانياً منذ بداية المؤتمر التاسع وحتى يومنا هذا والأدلة على ذلك متوفرة وواقعية ودامغة لمن أراد أن يقف موقف المحايد المراقب أما من يتصيد الخطأ ويتعمد الإساءة ويتنكر لعين الشمس ويحاول أن يطفئ نور الله بغيه … فإننا في حل عن الارتباط بأي حكم يبديه أو أي رأي يتحامل فيه ، أو أي ذمّ لا يرضي ولا يكاد يغني من الحق شيئاً.
والحجة في رد كل غائلة ترتد إلى أصحابها وهم يرمون المحصن ويسيئون شر إساءة هي في حكم عشرات الوفود التي بذلت جهدها وارتأت أن تكون شاهد صدق وبرهان حق ووسيلة ناصعة إلى الإبانة وتوضيح الملتبس والغامض بدءاً من الوطنيين والمثقفين من رفاقنا وأصدقائنا من منطقة ديريك وجل آغا والقامشلي ومروراُ بلجنة مختلطة من أصدقاء الـ(ماف) وجمع من النخبة المتميزة ثم وصولاً إلى لجنة الأطباء التي بذلت جهداً مضاعفاً ودخلت وساطات وأنفقت أشهراً طويلة لتصل إلى اللجنة المحكمة الأخيرة والتي دأبت على إنجاح مسعاها مما حدا بها إلى التعبير بمنتهى الوضوح عما آلت إليه مساعيها وما خرجت عنه في 27/5/2007 من (إدانة صريحة وواضحة لمن خرق الاتفاق) ونكث بالوعود ونال من الوحدة الاندماجية الكاملة بين طرفي البارتي في 28/4/2007 مما يطرح التساؤل بعمق أكبر وهو : من المسؤول عن الشرذمة والتمزيق ؟! ومن المتلاعب بمصير الوحدة ؟! ومن يمكن أن يشكل ارتداداً عنها بحكم عقلية إقصائية وذهنية مشوشة تهدف إلى خلط الأوراق والعبث بقيم البارتي والنيل من ثوابته ؟!
أسئلة مشروع تقود إلى مثلها في معرض التصدي للباطل وغلوائه وأخطائه وانحرافاته في ظل من يبحث عن النتيجة ويرى صفحة الماء دون إدراك القاع ودون معرفة الكامن من الأسباب ؟!
إن إدراك العوامل والأسباب الكامنة وراء انطلاقة الرفاق إلى مؤتمره العاشر يطرح السبب الأول الذي انبثق منه الخلاف وقد كان البارتي موحداً وفي الذروة من عطائه من أراد أن يجره ويرمي به على شفير يريد أن يتهادى وتتداعى أركانه وتسقط قيمه وينجر إلى مفاهيم هزيلة وأفكار باطلة ومنحرفة يدركها كل متابع منصف ليزيدا الطين بلة ويغرق الرفاق في خطر الانحراف عن الشرعية وتعطيل الانتخابات وإثارة الاستفزازات والدفع باتجاه الخروج من قاعة الاجتماع في ذروة التصعيد محاولة لقهر الشرعية ونسف قواعدها ؟! لتأتي العودة ويأتي الخيرون وتبذل الوساطات ؟! لكن رموز التهشيم والتمزيق وأدوات البلبلة الأولى أبت إلا أن تشطب وتخطط لقوائم جديدة وتستفز المشاعر وتضطر الرفاق مرة أخرى لقول : لا بوضوح وقوة ..

لا للتشويه والتضليل والإقصاء ؟!
لا للإلغاء والشطب ؟! لا للأساليب الضالة والمتلوية ….

وهو ما ردده الرفاق وردده الوطنيون وحرصت على ترديده بقوة خيرة كوادر البارتي من الطرفين عملياً وبصيغة الانطلاق إلى مؤتمرهم وحمل أعباء المرحلة والعودة إلى الأصل في التسمية والجوهر والمضمون (البارتي) تلك الكلمة المشعة ذات الوقع والجرس والأماني والذكريات وتاريخ حافل مفعم بالتضحيات والقيم ومبادئ الوسطية ونهج القوة وسلامة التوجه والوفاء والإخلاص ليأتي الرفاق في الطرف الآخر حاملين معهم هماً جديداً وهمة عالية وليكون لهم نصيب وافر من القيادة الجديدة رداً عملياً ساحقاً على مؤامرة الشطب والتكتل من قبل من نسف أركان الوحدة وقيمها وتحمل المسؤولية التاريخية إزاء فشلهم المريع في إغناء وتطوير وإعلاء هذه التجربة التي اضطررنا إلى إنجاحها ورأب صدع البارتي ولم شمل الرفاق من جديد ليكون هذا الرقم رقماً صعباً دقيقاً متحدياً فيه إحياء وتجديد وترسيخ لقيم الوفاء والعدل والصدق … لا رقماً جديداً … إلا من خلال ممارسة جديدة وفكر جديد وحداثة تحمل صيغة عمل مؤسساتي وقانون حي يمارس الديمقراطية نهجاً وفكراً ويربأ بنفسه ورفاقه أن يكون منكراً ومستهجناً ومتهادياً أمام غريزة الأنانية وانحراف المسار … أما ما يطرح اليوم وما تلح عليه الأوساط السياسية هو الجمع والإيمان به والارتقاء بعملية الانتقال إلى المرجعية وهو ما بذلنا كل جهدنا لتحقيق ما استطعنا تحقيقه ونسفه الآخرون وحرصوا مرة أخرى على إدعاء  كل شيء … إلا أن يكون هناك اتهام باطل للآخرين إن الجديد هو الإعلان عن ميلاد جديد للبارتي وليس رقم جديد …

إن المؤتمر العاشر كان انتقالة حية مستجدة قوية إلى بناء جديد وما مورس فيه من ديمقراطية يشهد بها كل فرد انتدب إليه لا يحتاج إلى دليل وهو بداية انطلاقة سوف تعمر بالحياة وتضج بولادة حية وقادرة ومنتجة إن شاء الله .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر مصيبتنا الكردية، في كثير من مراحل تاريخنا الحديث، لم تكن في غياب التضحيات، ولا في ندرة الرجال، ولا حتى في نقص الشعور القومي؛ كانت في العجز عن تحويل هذا الشعور إلى عقل سياسي قادر على قراءة العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. لقد عرف الكرد كيف يقاومون، وكيف يموتون من أجل قضيتهم، وكيف يحافظون على هويتهم…

رامان يوسف Raman Yousef تفاجأ سكان الحسكة اليوم بدخول عشرات الآليات المحمّلة بعناصر من الأمن العام. الأرتال تتمركزت في معسكر الطلائع شرق المدينة ، بعد أن أخلته «قسد» قبل أسبوع، هو جزء من اتفاقية 29 كانون الثاني، التي تفاجئنكم تفاصيلها في كل مرة. ويبررها مراهقو الإدارة و اعلامييها . القوات الخاصة التي دخلت ، لا يكفي و هناك المزيد، ستُوكل…

محمد صالح شلال شهد الشرق الأوسط منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول ٢٠٢٥ تحولات عميقة تجاوزت في نتائجها حدود الحرب في غزة، وأعادت ترتيب موازين القوى الإقليمية والدولية، ووضعت العديد من المشاريع السياسية والعسكرية التي كانت تبدو حتى وقت قريب ثابتة ومستقرة أمام اختبار وجودي. فالحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس لم تبقَ محصورة في…

محمد سعيد آلوجي إن كانت تنظيمات حزب العمال الكوردستاني في غرب كوردستان قد سلّمت أمرها للحكومة المركزية المؤقتة في دمشق، وعلى رأسها قسد. بموجب اتفاقات الدمج الموقعة بين السيد مظلوم عبدي والحكومة السورية المؤقتة. بعد أن كانت قد بسطت سيطرتها على ما يقارب ثلث الأراضي السورية. لينحسر وجودها فيما بعد في أقل من نصف محافظة الحسكة، وذلك بعد فشلها في…