من أجل تفادي خطأ تاريخي من طرف المجلس الوطني الكُردي في سوريا.

في الآونة الأخيرة يدور الحديث حول محاولة التقارب أو “توحيد الصف الكردي” بين كلاً من ال ب ك ك/ب ي د و المجلس الوطني الكُردي، وكما هو معلوم فإنه تم عقد إجتماع بين الدار خليل و الدكتور عبدالحميد دربندي مسؤول الملف السوري من قبل حكومة إقليم كُردستان العراق.  فبحكم التجارب المريرة التي مرت بها العديد من أطراف الحركة الكُردية ومنها المجلس الكُردي لا نرى هناك وجود قواسم مشتركة بينهما، لذلك لن تكون هناك إية أرضية لأي إتفاق بين الطرفين، لأن أيديولوجيتهما مختلفة عن بعضهما تماماً، فإيديولوجية ال ب ك ك/ب ي د قائمة على النيوفاشية والدكتاتورية وإلغاء الآخر و إحتكار الساحة وتصفية معارضيه؛ وثبت عبر التاريخ ان مثل هذه الأيديولوجية لن تتعاون يوماً ما مع القوى الليبرالية و الديمقراطية، فهي ترفض دائماً التحالف مع اية قوى أخرى عندما تكون في أوج قوتها، ولن تقبل بأي طرف آخر على أساس مبدأ الشراكة وخدمة القضية، و لكن أثناء فترات ضعفهم نجدهم  يبدون إستعدادهم للتعاون والتحالف مع أي طرف كان.
فبعد أحداث عفرين أصبح حزب  ال ب ك ك/ب ي د ضعيفاً، وما يريده الآن إما أن ينقذ نفسه من خلال تحالفه مع الآخرين او أن يبحث عن شريكاً يرمي عليه أيضاً فشله لاحقاً، لذلك نجدهم الآن يهرولون بإتجاه كُردستان العراق يرفعون شعار “الاخوة ووحدة الصف الكردي”. 
فكُردستان العراق و المجلس سيقعان في نفس الخطأ التاريخي كما حدث حينها في كوباني، لقد رأينا أن حزب ال ب ك ك/ب ي د كان سيزول في كوباني لولا تدخل إقليم كُردستان العراق من خلال اتفاقية دهوك التي وقعت بين المجلس و ال ب ك ك/ب ي د فبعد انتهاء أزمة كوباني عاد حزب ال ب ك ك/ب ي د الى محاربة الإقليم و قام بقمع و إضطهاد المجلس الكردي في نشاطاته.
نعتقد أن مطلب إقليم كُردستان العراق و المجلس بإطلاق سراح المختطفين و فتح المجال للأحزاب الأخرى بالعمل على الارض غير كاف لتهيئة أية بنية أساسية للتفاوض،  وبنظرنا سيكون هذا الإتفاق هشاً و  آنياً وعندما يستعيد هذا الحزب قوته سيتنصل من جميع الإتفاقيات. 
نحن الآن بأمس الحاجة إلى تحالف القوى الليبرالية و الديمقراطية الكُردية ولابد من رص صفوفهم و مواجهة سياسة هذه الحركة المتسلطة على رقاب أبناء شعبنا، و أي تحالف مع هذه الحركة سيضفي لهم صفة شرعية بعد كل ما حدث لشعبنا من ويلات جراء سياستها التدميرية وعلينا ان لا نخدع أنفسنا بعد الآن حين ترفع هذه الحركة شعارات مثل “مصلحة الشعب وخدمة قضيته” وهنا نحن في موقع ذلك المرء الذي  يطالب بوحدة المعارضة السورية مع حزب البعث.
يجب على المجلس و جميع الأحزاب السياسية الكُردية تحمل مسؤوليتها و إتخاذ مواقف تخدم مصلحة شعب كردستان سوريا وعدم تضييع الوقت مجدداً في مباحثات عقيمة مع ال ب ك ك/ب ي د وعدم الجري وراء سراب أسمه “وحدة الصف الكُردي” مع حركة متورطة بقتل وتهجير وتدمير المجتمع الكُردي.
تيار المستقبل الكُردي في سوريا
27.5.2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…