حزم إسرائيلي وتراجع إيراني

توفيق عبدالمجيد
أمام المجابهة الحقيقية للأخطارالإيرانية المنفلتة واستفزازاتها المباشرة وغير المباشرة ، وتدخلاتها السافرة والمكشوفة في دول الجوار ، وترجمة هذه المجابهة إلى أفعال ، اعتبرها نتنياهورا ” تجاوزاً للخط الاحمر ، اضطر الملالي إلى التراجع وعلى أعلى المستويات عندما أكد روحاني لميركل أن إيران ” لا تريد التصعيد او توترات جديدة في الشرق الأوسط ” ليعقبه مسؤول إيراني آخر إلى القول أن الجيش السوري هو من ” نفذ الضربة الجوية في الجولان ” و ” ايران ليس لها علاقة بالصواريخ التي تم اطلاقها فجر اليوم على اسرائيل ولو كانت هي من قاامت بذلك لاعلنتها فوراً ” وفي مكان اخر يقول ” الجيش السوري ” الباسل ” هو من قام بهذا العمل الذي تباركه إيران بالطبع ” نافياً في نفس الوقت وناكراً ” وجود قواعد عسكرية للحرس الثوري على الاراضي السورية ” فهل استشعرت إيران الخطر وأدركت حجم رد الفعل ، وكانت صواريخها الموجهة للجولان اختبارية فقاعية ، أم امتحاناً لردة الفعل لدى إسرائيل وأصدقائها ؟
 أعتقد أنها اصطدمت بالرد الاسرائيلي العنيف مدعوما من أمريكا ومقلقاً لدى أوربا ، والسؤال : هل ستستمر إيران بهذه المغامرات الطائشة الخطرة لتتلقى الضربات الموجعة التي قد تمتد لداخلها المتذمرأصلاً وبأسلحة غير تقليدية ربما ، أم تنكفئ على نفسها وتتراجع ؟ لايبدو في المستقبل المنظور أن التراجع وارد ، وأن الرد العنيف عليه سيتوقف ، إذا استعرضنا آخر المواقف ، فإسرائيل تؤكد أن إيران تجاوزت الخط الأحمر ، وطهران تهدد من جديد وتتوعد ” بتدمير تل ابيب وحيفا وتسويتها بالارض اذا ارتكتبت حماقة اخرى ” يبدو أن التصعيد من جانب طهران يتصاعد وبوتيرة عالية ، وأن الرد الاسرائيلي الدفاعي مستمر هو الآخرلتكون المنطقة مرشحة لوضع لخلق جديد قد يتجاوز حدودها .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…