هل تفعلها السياسة كما فعلتها الرياضة؟؟؟!

  مسعود عكو

بجدارة توج العراق بطل القارة الآسيوية بكرة القدم، بهدف وحيد، وبتوقيع من المبدع يونس محمود بعد ركنية من الخارق هوار ملا محمد، استقرت في مرمى الحارس السعودي، ليهدي لكل العراق والعراقيين أعظم هدية، وأجمل تحية رياضية عراقية، يستحق أن ينال فيها لقب البطولة التي تنافست عليها، فرقٌ من دولٍ هي أعظم، وأقوى، وأكثر استقراراً، وغنىً من العراق، هذا العراق الجريح الخارج في كل يوم بعشرات القتلى، والجرحى، والمخطوفين.

نعم فعلوها العراقيون، وفاز العراق بكأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه الكروي.
نجح العراقيون في بناء فريق رياضي قوي، قادر على تحمل مسؤولياته الرياضية، ونشر رسالة وطن، ظل لعقود ممنوعاً من نشرها، وإبرازها، والتفاخر بها.

رسالة قوية تحمل في طياتها قوة، وجبروت أرض الرافدين، وصلابة السواد، وعظمة جبال كردستان، وحكمة الفرات، وكرم دجلة.

رسالة عزة، وفخار لأبناءه الذين ظلوا تواقين لغد جديد، وفرح حقيقي يعم العراق كل العراق، من زاخو، وهولير، ودهوك، والموصل، وكركوك، إلى البصرة، والرمادي، والنجف الأشرف، وكربلاء، والأنبار، إلى بغداد، والعمارة، والكوت، والسماوة.

على أوتار أنغام حزينة، عزف الرياضيون العراقيون سيمفونيتهم، غنوا أنشودتهم، أنشودة مطر جبلي محمل بعبق النرجس والياسمين، أنشودة نخيل سيتغنى بها التاريخ، وكأنها صدىً يأتي من وادٍ يفجر صرخة ألم كئيب، يئن العراق منه منذ البعيد، حزن عميق يصرخ بمعاني الألم، ليتبدد في الهواء، بهمسات تحمل من الشجون، والأفراح، لغد سيكون بكل تأكيد أفضل من كل الأيام التي خلت.

نشيد رياضي عراقي، يروي للتاريخ أسطورة آشورية، ملحمة كلدانية، أغنية كردية، وقصيدة شعر عربية، فوز حققته ميزوبوتاميا بكل ألوانها، وأطيافها، وقومياتها.

تلك الكرة المنفوخة بهواء وحدت أبناء العراق في لوحة رياضية أبدعها رسامون بارعون، ورياضيون خارقون، مسرحية لعب كل واحدٍ منهم دوره باتقان، ونالوا فخراً جائزتهم، وحققوا انتصاراً على الخوف، والإرهاب، والموت، والتخريب.

قبل أن يكون فوزاً في مبارة رياضية.
نجحت كرة القدم في رسم ابتسامة على شفتي طفل فقد والده في تفجير إرهابي، هدف خلق سعادة في عيون نساء ترملن من أزواجهن، فوز ملئ قلوب أمهات ثكالى، وأدخل السعادة في أفئدة أباء انتحبوا أبناءهم في غمرة هذا المستنقع الكئيب، المليء بجثث، وقتلى، وأشلاء متناثرة في كل بقعة من أرض الرافدين، ولكن نجحوا في إيقاف العمليات الإنتحارية الإرهابية، حتى ولو للحظات فقط.

فوحدت الرياضة العراقيين لساعات في حين يفرقهم إرهابي في لحظات.

شتان بين الاثنين هذا يحول الوجود عدماً، ويقلب الفرح حزناً.

في حين خلق الرياضيون من الآلم سعادة، ومن الكآبة، والفشل أملاً، ومن الهزيمة انتصاراً، وفوزاً قوياً.
بدون شك النجاح الرياضي يأتي من نجاح إداري، ومن نجاح التجربة العراقية الجديدة، هذا التجربة التي يعمل فيها روادها بكل ما أوتيوا من قوة وإيمان، وكأنهم ينحتون في الصخر، لكي يبنون عراقاً حقيقياً جديداً، يليق بعظمة حضاراته، وقدسية ترابه، وقداسة أوليائه وأصحابه.

عراقاً قادراً على أن يستعيد دوره كأبز القوى السياسية، والاقتصادية، وحتى الرياضية.

في منطقة الشرق الأوسط، والعالم أجمع.

فعلها الرياضيون العراقيون، كانوا فريقاً واحداً، قلباً واحداً، وبركلة واحدة سجلوا هدف فوزهم في مباراتهم النهائية مع الفريق السعودي.

فهل يتعلم الساسة العراقيون من رياضييهم، ويصبحوا كتلة واحدة، ودرعاً واحداً، في مواجهة الخطر المحدق بأرضهم ووطنهم؟؟؟ هل يصبحوا أمة واحدة، وجداراً واحداً، وحارساً واحداً، لحماية مرماهم من أن يسجل الإرهاب فيه أهدافه؟؟؟ هل ينجح السياسيون في بناء حكومة، ونظام واحد، مكون من كل أبناءه، وأطيافه، وقومياته، كما هو الحال في فريقهم الرياضي المزركش كما لوحة فسيفساء عراقية أصيلة؟؟؟ هل تفعلها السياسة كما فعلتها الرياضة، في توحيد العراقيين كفريق واحد، ضد الذين يحاولون جاهدين أن يخسر العراق مباراياته مع الظلاميين، والقتلى، والمجرمين؟؟؟ ألف ألف مبروك للعراق، والعراقيين، وكل مشجعيهم هذا الفوز العظيم، الذي طالما كانوا يتوقون إليه، وفعلوها رغم الظروف القاسية التي يمرونها بها.

نعم رغم كل ذلك فعلوها، وفازوا فوزاً عظيماً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…