بين تصريح ناطق باسم حكومة إقليم كوردستان وبيان التقدمي والوحدة

عمر كوجري
في محاولة يائسة من أنصار حزبي الديمقراطي التقدمي الكردي وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي” يكيتي” لتبرير البيان الذي صدر عن قيادة حزبيهما بشأن الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية على بعض مواقع النظام المجرم في دمشق، ينشرون بيان حكومة لإقليم كوردستان ليقولوا لنا : تعالوا وتفرجوا هاهي حكومة كوردستان تشاطرنا الموقف عينه!! 
لنعقد مقارنة مبسطة بين موقف حكومة الاقليم وبيان الحزبين المذكورين، فلا يمكن مقارنة حكومة اقليم كوردستان محلياً ودولياً بحزبيين ” محليين” لا يملكان مصادر القوة واقعياً والعلاقات الدبلوماسية وغيرها..
وما صدر عن حكومة كوردستان لم يكن بياناً بل موقفاً باسم المتحدث بحكومة اقليم كوردستان بأن الضربات هذه يمكن أن تسبب بتوترات وخيمة بالأوضاع في المنطقة، وهذه حقيقة، فيما لو رد حلف النظام من روسيا وايران مثلاً بالمثل، وهو غير المتوقع.
ومثل مواقف كهذه تصدر عن حكومات ودول، وهو كلام عام، ليس فيه تنديد أو إدانة بالهجوم.
ولكن بالمقابل حين نقرأ ما بين سطور بيان التقدمي والوحدة نرى أن البيان يتشاطر بشكل غير ذكي ليشكك ويشاطر الجعفري شكوكه بأن المعارضة هي من استعملت السلاح الكيماوي لا النظام حينما يتحدث البيان عن ” بغض النظر عن الجهة التي استخدمت هذا السلاح المحرم دولياً”!!
كما أن بيان الحزبين يدين ويستنكر هذا العدوان على “بلدنا” سوريا” وبطبيعة الحال تناسى البيان ضربات الطيران الروسي والايراني، وباقي الميلشيات الطائفية المساندة للنظام في دمشق وقتل الابرياء والاطفال، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
عملياً ماكان ضرورياً من حزبين كرديين “التعجل” بإصدار هذا البيان المناصر لتنظيم الاسد الارهابي الذي جعل من عالي سوريا سافلها، وكان من الضرورة إدانة نظام بشار الأسد الذي لم يترك سلاحاً إلا واستعمله ضد السوريين من العام 2011 إلى هذه اللحظة.
ويبقى هذا البيان أخف “وطأة” من بيان سكرتير حزب الوحدة الذي تحدث بمنطق النظام حرفياً حين شطت به البلاغة فكتب عن “العدوان الثلاثي الأرعن”!!
الأكثر أهمية أن صوت حكومة الاقليم مسموع دولياً، أما عن صوت حزبين كرديين محليين فنوع من النشر على مستوى الأنصار الذين يعرفون في دواخلهم أن بيان حزبيهما لا محل له، ولا أثر دولياً ولا حتى قيمة!!
وطالما الأمر كذلك.. فلمَ هذه المجازفة غير المدروسة؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…