إنقاذ عفرين من الكارثة

أحمد حسن
Ahmed.hesen.714@gmail.com
تملك عفرين ( جياي كورمينج ) ما تكفيها من مقومات ومواصفات كي تسمى ( عروسة كوردستان ) حيث طبيعة شعبها المحب للحرية والسلام والحياة المدنية والحضارية وموقعها الاستراتيجي نتيجة قربها من البحر الأبيض المتوسط وغناها بالمياه العذبة حيث نهري الأسود وعفرين الذي شيد عليه سد ميدانكي الحيوي وغنى جبالها بمعدن الحديد كما البترول المكتشف من قبل الانكليز في أربعينيات القرن الماضي الغير مستثمر حتى الآن وغناها بالمواقع الأثرية حيث قلاع سمعان وهوري وعين دارا والجسور الرومانية وكهف ( دو دري ) الذي اكتشف فيه الهيكل العظمي لطفل يعود الى آلاف السينين مايثبت أن عفرين عبر التاريخ كانت منطقة تتمتع بخصائص حضارية تؤمن للانسان مصادر العيش الكريمة أضف الى ذلك جمال طبيعتها ومناخها المتوسطي وغناها بأشجار الزيتون حيث عشرات الملايين من أشجار الزيتون ماجعلتها تسمى بـ ( بلد الزيتون ) كما يوجد فيها كافة أنواع الفاكهة من تفاح ورمان والعنب والتين والدراق …..الخ 
كل ذلك جعلت من عفرين أن تكون محط أنظار القوى الدولية كجزء من كوردستان حيث ألحقت كوردستان سوريا التي تضم عفرين الى الدولة السورية نتيجة اتفاقية سايكس – بيكو وعانت كثيرا من السياسات الجائرة عبر الحكومات المتعاقبة ومنذ انطلاق الثورة السورية ( 15/3/2011 ) قررت عفرين بحركتها السياسية ومنظماتها المدنية وشخصياتها الوطنية ومثقفيها أنها جزء من الثورة السورية لكن سرعان ما التجأ النظام الى دعم وتسليح عناصرحزب الـ ب ي د  ليكون سيفا مسلطا فوق رؤوس العفرينيين وذاق الشعب الكوردي الأمرين مالم  يذقه من النظام ذاته حيث أنهى الحياة السياسية باتباعه سياسة الحزب الواحد والفكر الواحد والقائد الواحد وزج المناضلين في السجون السيئة الصيت والغاء دور المثقفين ومنظمات المجتمع المدني وفرض الأتاوات والتجنيد الاجباري وتخريب العملية التعليمية اضافة الى ادخال أبناء المنطقة في حروب لا تخدم مصلحة الشعب الكوردي ولا تمت بصلة الى الأخلاق والأعراف الكوردية وبعيدة كل البعد عن أفكار وتطلعات الشعب الكوردي فخربت علاقات حسن الجوار مع المحيط العربي والتركي وأعطت مبررات لتكون عفرين جبهة حرب ومحط أنظار العديد من القوى الاقليمية والدولية نتيجة السياسات المتهورة وعدم الالتجاء الى الأساليب الديبلوماسية والسياسية للخروج من الأزمة وتجاوز عنق الزجاجة فكانت الكارثة حيث اعلان تركيا والفصائل المسلحة العملية العسكرية والتي سميت عملية ( غصن الزيتون ) التي بدأت في ( 20/1/2018 ) والتي نتجت عنها السيطرة الكاملة على منطقة عفرين حيث مئات الألوف من المهجرين ومئات من الشهداء العزل وتدمير وهدم العديد من القرى والبلدات والمئات من الجرحى ومخاطر التغيير الديمغرافي كل ذلك بسبب السياسة القنديلية الاستفرادية والمتعجرفة التي أوصلت عفرين وشعبها الى ما وصل اليه ومن قبلها آمد وشرناخ ونصيبين وسلوبي وكركوك وشنكال .
لماذا مؤتمر إنقاذ عفرين ؟
منذ بدء العملية العسكرية التركية في عفرين راقبنا نحن العفرينيين من سياسيين ومثقفين ووطنيين ومنظمات مجتمع مدني وتمنينا بأن يكون هناك حل دولي أو اقليمي أو سوري لكن دون جدوى حيث المجتمع الدولي ( صم – بكم -أعمى )والأمم المتحدة لا حول ولا قوة لها ومجلس الأمن تحكمه القوة والمصالح …الكل يبحث عن مصالحه ومن كان لا بد لنا نحن أبناء عفرين البحث عن مخرج وحل لهذه المحنة بل الكارثة فكانت الجلسات والحوارات والنقاشات الا أن توصلنا الى فكرة عقد مؤتمر يضم ( 100 ) من مثقفين وسياسيين وحراك المجتمع المدني والوطنيين الغيورين على عفرين ( جياي كورمينج ) وشعبها المحب للحرية والسلام فكان ( مؤتمر انقاذ عفرين ) الذي عقد في مدينة ( ديلوك ) في 18/3/2018 وجرت النقاشات في جو من الحرية والديمقراطية التامة وخرج المؤتمر بمخرجات تخدم عفرين وشعبها والمحيط كما انتخب المجتمعون مجلسا من ( 30 ) شخصا أسموه ( مجلس عفرين المدني ) والذي باشر نشاطاته منذ لحظة ولادته من تنسيق وترتيب مع الداخل لعودة المهجرين الى ديارهم وتوزيع الاغاثة وتشغيل بعض الأفران في المنطقة وعقد العديد من اللقاءات مع منظمات المجتمع المدني والحكومة المؤقتة والحكومة التركية بغية تسيير أمور المجلس للدخول الى عفرين ومباشرة العمل على الأرض وبين أهلنا في عفرين وخدمتهم للحد من من هول الكارثة واخراجهم من محنتهم والعمل على تطوير وازدهار المنطقة واعادة الحياة اليها على كافة الأصعدة الحضارية والسياسية والثقافة والاجتماعية والاقتصادية للرقي بعفرين الى مصافي المدن الحضارية والمتطورة …عاشت عفرين حرة كريمة 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…