بيان رقم « 2 » .!

عنايت ديكو
• الى اللجنة السياسية في المجلس الوطني الكوردي الكرام.!
اخوتي وأخواتي 
الوقت لا يسعفنا أبدا في أن نشرح المسببات والأسباب والمقدمات والنتائج لهذا الطوفان الجارف والنازح وطرح المقترحات والنقاشات والبدائل. فالشعب الكوردي في كورداغ اليوم، يقف أمام مرآة الامحاء والضياع والفناء الكلي لوجوده ولتاريخه، فأكثر من 500,000 كوردي نزحوا من عفرين وقراها وبلداتها، وذهبوا بإتجاه المجهول وغياهب الموت، وصاروا يفترشون الأرض والجبال والطرقات. واليوم وخلال اليومين الأخيرين فقط من مسيرتهم التراجيدية وقوافل الرحيل الأبدي، مات منهم العشرات في العراء وخاصة الأطفال، وباتوا يدفنون موتاهم على جنبات الطرقات والجبال والتلال. 
ونتيجة لهذا الرحيل الكلي ودفع الكورد الى تجرّع السّم والقبول والتمسك بذرات البقاء لأجل انقاذ حياتهم، باتوا يسلكون مسارات الجحيم والموت والطرق الوعرة باتجاه النبل والزهراء الشيعيتين ، وعند وصولهم الى هناك، تأتي الشبيحة الاسدية بوضع صور الديكتاتور ” بشار الاسد ” على صدور الكورد وخاصة النساء منهم، ويمررونهم بجانب لافتات شيعية مكتوبة عليها ( لا فتىٰ إلا علّي … لا سيف إلا ذوالفقار – لا إله الا الله … علي ولي الله )، ويقومون بالتصوير الاعلاعي لأغراضهم الدنئية والسياسية. ففي مدينتي ” النبل والزهراء ” مثلاً، لا توجد … لا خيم ولا شراشف ولا مساعدات ولا اهتمام ولا بيوت ولا صفائح ولا حجر ولا مساعدة ولا أي شيء . فحتى الرصيف الحجري أمام بيوتات أهل ” الزهراء والبنل ” صار يباع ويأجر لهؤلاء المساكين … يعني البقاء لليلةٍ واحدة أمام أحد البيوت … عليك بدفع مبلغ مالي مقابل السماح لك او لعائلتك بالنوم والبقاء في الشارع الزهراوي او النبللي  … ويقولون لك بأن هذه المساحة أمام بيتي هي ملكي وتتبع لي وأنا حرّ التصرف بها. …هذه هي الأوضاع المأساوية والحالية لنصف مليون كورداغي …
• أجل … وبعد كل هذا الدمار الهائل في الحياة والانسان الكوردي، سيأتي النظام البعثي وبالتعاون مع المخابرات الروسية والايرانية وعصابات حزب الله بأخذ هؤلاء الناس وخاصة الشباب منهم الى العسكرية وجبهات القتال والى مطاحن الموت والزج بهم في الحروب. وأعتقد بأن هذا المخطط قد تم رسمه بالتعاون بين النظام والآبوجية وحزب الله والمخابرات الروسية والامريكية والتركية والايرانية، الخبيرة في نقل الموجات البشرية من منطقةٍ الى أخرى والتغيير الديمغرافي للجغرافيات ، هناك حديثٌ قوي وتقارير مسربة تقول وتفيد بتحضير الباصات الخضر لهم ونقل الكورد الى شرق الفرات أو الى منبج أو الى جنوب حلب وشمال حماة ليبنوا سداً بشرياً منيعاً من الكورد بين ادلب السنية وحمص الشيعية والمناطق الاخرى. فالمخطط كبير وكبير جدا.
ومن جهة أخرى، فالدولة التركية وعبر تحالفاتها الكبيرة والصمت الدولي الرهيب، هي أيضاً ليست ببعيدة عن هذه المؤامرات والمخططات والمساهمة في التهجير الممنهج للكورد أيضاً.
• أيها الأخوات والأخوة … انتم مطالبون اليوم وعلى وجه السرعة، القيام بمبادرة تاريخية لأجل التاريخ، واصدار البيانات تلو البيانات وحث الشعب الكوردي بالبقاء والرجوع والتشبث بالأرض، وعدم الهروب والرحيل وتوفير الضمانات له. وعليكم أيضاً ايجاد كاريدور سريع مع الائتلاف العربي السوري لوضع استراتيجية عدم الرحيل وشرح مخاطر هذا التهجير على العرب قبل الكورد ، وحث الناس للعودة الى قراهم وأماكنهم التي  أجبروا على تركها . وأيضا المطالبة السريعة من تركيا ومن المجتمع الدولي بلجم هؤلاء المفترسين والقتلة والشذاذ وقطاع الطرق من الجيش الذي يُسمىٰ بالجيش الحرّ ، الذي بدأ بالنهب والسرقة والضرب واشهار السيوف والاعتقال والثأر الجمعي لكل شيء اسمه ” كوردي”، فلتسأل هذه العصابات نفسها ومن معها… لماذا تهرب الناس الى الجحيم الاسدي الديكتاتوري الايراني الروسي … ولا تأتي بإتجاه هؤلاء الملائكة والرحمانيين …والى القرى المحررة التي يقولون عنها بأنها محرّرة على حد تعبيرهم ؟ لأن الناس يرونهم ويشاهدون ما تفعله هذه العصابات الهمجية والبربرية بالخصوصية والذات الكوردية، وما تقوم به من توزيعٍ للافلام والمشاهدات والممارسات على الأرض . فحرق العلم الكوردي مثلاً … هو بالمطلق مرفوض … ومرفوض … ومرفوض … وهذا يأسس لمنطق المقاومة ومناهضة هؤلاء الناس . أجل فعندما ترى الناس هذه الممارسات الارهابية والداعشية لهذا الجيش بأم عينها … ويقولون بأنهم سيرفعون العلم الاسلامي والتركي . ويستهزؤون أيضاً بخصوصيات الشعب الكوردي ورموزه وحضارته وتاريخه وووالخ …؟ فهذه خطورة كبيرة جداً في الآداء والممارسات والمشروع السياسي، وتعطي للكورد أيضاً حق الشروع في مقاومة الترك والعربان والاسلامويين وبكل الوسائل.
وعلى الطرف الآخر مثلاً … تقول هذه العصابات بأنها آتية لتحرير ” عفرين ” من ارهاب حزب العمال والارهاب الابوجي … طيب … فإذا أنتم طيبون ووطنيون الى هذه الدرجة، ولا تريدون المساس بالكورد والكوردايتية، ولا تريدون أذى الناس ؟ فلماذا ترفعون العلم التركي هناك وبهذه الكثافة الأكثر من مقصودة ؟ فلماذا لا ترفعون علم الثورة والعلم الكوردستاني سوياً في القرى والنواحي والمناطق التي تحررونها ؟ 
أرجوا منكم اليوم قبل الغد ، الاتصال مع الاتراك والأطراف ومراكز القرار والدول المعنية، وشرح هذا الموقف الخطير ،والخروج على الاعلام وعقد المؤتمرات الصحفية هنا وهناك، لحث الكورد على البقاء في أرضهم والتمسك بها وعدم الرحيل… وأيضا دفع هذا الائتلاف الرمادي الباهت( الغطاء السياسي ) لهؤلاء الچتة، الى تبني سياسة اللجم السريع لهذه العصابات وممارساتها على الأرض قبل الاسفحال، وإلا فالنتائج ستكون كارثية وغير محمودة عليكم وعلى كل شيء اسمه معارضة.!
فأنتم امام مفصلية تاريخية هامة وحسّاسة … فالموقف قبل ” عفرين ” سيكون جد مختلف عن معركة الفصل التي دخلت فيها عفرين .
مع خالص التقدير لكم 
عنايت ديكو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…