الكورد وطبقات الوطنية

جان كورد
 قبل كل شيء، عليّ القول بأن كتابة هذا المقال المختصر قد جاءت بعد اتصالات جرت بين بعض المثقفين و”الوطنيين” الكورد من منطقة (كورداغ – عفرين)، ولذا فإنه يعبّر عما يجول في أذهان بعض الإخوة الآخرين أيضاً.
وما دفعني إلى كتابة هذه السطور هو التصرّف الشاذ لبعض قيادات الحركة الكوردية التي تعمل جاهدةً على إظهار منطقة عفرين (كانتون التضحية) كاستثناء لا قيمة ولا أهمية له في مسألة التموضع التنظيمي، في اختيار (أو لنقل في تعيين) الكوادر، في تحديد من هو الوطني ومن هو غير الوطني، في تكليف المندوبين للقاء الوفود الأجنبية ومسؤولي الحكومات في العالم، في انتقاء من يكون من ضمن أعضاء القيادات الحزبية والمكاتب السياسية، وبالتالي حتى في اختيار من له الحق في لقاء هذا المسؤول القيادي أو مرافقته أو في مجرّد الاستماع إليه في جلسةٍ (شبه سرية!). وهذه ذروة الإهمال لشعب المنطقة التي ضحّت بالغالي والنفيس وبالكثير من الأرواح في سبيل أن تعلو راية الحرية فوق ذرى جبال كوردستان. وهذا انتقاص من أهمية هذه المنطقة التي ظلت على الدوام منبعاً ثرياً من منابع الثروة والقوة والحيوية للحركة السياسية الكوردستانية. 
طبعاً، لا بد وأن تتحرّك كوادر المجلس الوطني الكوردي في سرية تامة، لأنها خائفة مرعوبة من أن تتعرّض لهجمات من لا يريدون وجود هذا المجلس أبداً ويسعون لتشويه سمعته وسمعة قادته، بل اتهامهم بالخيانة والعمالة والانحراف عن “خط الثورة التاريخية!”، وعليه فإن لكوادر المجلس الحق والحقوق في إخفاء اجتماعاتهم ولقاءاتهم بالمواطنين في الداخل وفي المهاجر عن هؤلاء المتربصين بها من عملاء الأعداء، ولكن أن يصل الأمر إلى درجة إهمال وجود كل شعب عفرين وكوادرها التي بذلت كل التضحيات في حياتها من أجل القضية القومية، وكذلك تجاهل وجود مئات المناضلين الكورداغيين (ولا ننسى هنا الكوبانيين أيضاً) ضمن الجاليات التي لا تنفك تتظاهر وتتضامن وتقف إلى جانب المجلس بالذات، فهذا مؤسف حقاً، على الرغم من أن منطقة عفرين هي التي تتعرّض الآن إلى التدمير والتقتيل والتهجير، وكوادرها يستطيعون نقل المعلومات بشكل أدق لقيادات المجلس الموقرّ ، إلاّ أن بعض هذه القيادات – مع الأسف – ربما لم ترَ عفرين في حياتها ولا تعرف عنها إلاّ من خلال الإعلام أو تقارير الأتباع، فهي في نظرهم خارج كوردستان، شعباً وحركةً ومناضلين ووطنيين أيضاً. وهذا ما يساهم في عزل المنطقة وجعلها ساحةً مفتوحة لتسلّط ايديولوجيات وفلسفات وتخريبات سياسية من قبل تنظيمات مشكوك في أمرها أصلاً، وإهمال المجلس لتنظيمات المنطقة وللزخم الشعبي الهادر والثائر فيها هو أحد أسباب الكارثة الحالية أيضاً.
يبدو لنا، من خلال مراقبة تحرّك بعض المسؤولين في زعامات الحركة الوطنية الكوردية عبر الدول الأوربية، أن الإخوة الجزراويين محظوظين في علاقتهم الوطيدة مع هذه الزعامات، فمنهم معظم أعضاء المكاتب السياسية والأمانات العامة وأعضاء الوفود و تسمية الكوادر وحتى في تحديد من هو الوطني الذي يمكن التحدث إليه أو الثقة به والأخذ بنصائحه والاستفادة من معلوماته أو آرائه، في حين أن الكوبانيين والعفرينيين مصدر إزعاجٍ ونقدٍ ومنافسة لهؤلاء المسؤولين، ولذا فمن الأفضل الابتعاد عنهم ورفض اللقاءات بهم ووضعهم في حجرة حزبية كما هي الحجرات الصحية لتجنّب انتشار فيروساتهم التي ستفسد الأجواء في الحركة السياسية. 
ويبدو أن بعض القراء من لهم خطوط اتصال بالقياديين المحترمين سيتأفف من كتابة مقالٍ كهذا، رغم أنه يعكس ما يجول في خاطر الكثيرين من الكورداغيين ولربما الكوبانيين أيضاً، الذين باعتقاد العديد من مثقفيهم بوجود “طبقات الوطنية” حسب نظرات وتحليلات ورؤى قيادات أحزابنا الوطنية وغير الوطنية أيضاً. 
مع الاعتذار، إن كان فيما كتبناه تجريح أو إيلام. 
   ‏17‏ آذار‏، 2018
facebook:kurdax.net                          kurdaxi@live.com     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…