عفرين لن تسقط

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لقد قرأت الفلسفة كثيرا بنظرة علمية محضة، من خلال العلم و المنطق تعلمنا بأن الإمكانيات المادية هي من تتحكم في الحركة، لهذا إستسلم الجميع لفكرة “سقوط عفرين” في يد الإرهاب، لا اعلم لماذا دائما كنت أكتب بأن عفرين لم تسقط بعد و في نفسي اخفي عبارة “لن تسقط”.
هنا لا يمكن أن أنكر إنحيازي العاطفي لما أسره تجاه “عفرين” ، هي عاطفة مرفوقة بإصرار و تحدي و إرادة تطرد من داخلي فكرة “سقوط عفرين” ، نعم لن أخفيها أبدا فعفرين قلبي الجريح الذي لن يسقط ابدا، صحيح أنه نال من الحياة ألامها و معاناتها لكن سيبقى ينبض بالحياة و الإنسانية و السلام و الكوردياتية، مادام قلبي حيا فلن يكون إلا لمحبيه فكذلك عفرين لن تكون إلا كوردستانية و لشعبها الأصلي.
لن تسقط عفرين ابدا ، بل سقط العالم بأسره أمام عفرين ، كشفت من خلال مرآتها عورات النصارى و اليهود و العرب و التركمان و الفرس…، نبض قلبها في قلبي المريض قصيدة حب ، قافيتها حبة زيتونة من أرضها المقدسة ، تفوح رائحتها على تلك الجبال التي تكاد تعتنقها السماء ، مهما تدحرجت حبات الزيتون بفعل الرياح الغاصبة فأبدا لن تنسى أنها لن تحيا إلا على تربة عفرين.
أرى من خلالها قريتي الثانية بعد قريتي الأمازيغية نتيجة قاسمهما المشترك التاريخي العريق برموز زيتونهما و رمانهما ، عندما يعجز أرضها على إحياء الزيتون أنذاك سنؤمن بأن عفرين سقطت ، كيف يكون هذا وتاريخ زيتونة واحدة أعرق و أشرف ألآف المرات من تاريخ غاصبيها ، فمادام زيتونها شامخا سيهتف دوما بكوردستانيته عاليا ، ليوحد أرواحنا المبعثرة في أنحاء الوجود على نبض واحد هو “عفرين كوردستانية”.
لن تسقط عفرين مادمنا نملك إرادتنا و إيماننا بها ، فإن بقي كوردي واحد على أرض الوجود فعفرين كوردستانية ، لقد سقطت الأقنعة على منصة عفرين و إنتهت أدوار الممثلين و المهرجين ، كانت أجمل مسرحية أبانت للملأ حقيقة كل ممثل فيها ، كان شعبها أول من كشف الدراما الكوردية الذي ثأثر لعقود بها على أنها دراما لتماسيح لا مشاعر و أحاسيس لها.
ماذا بعد؟؟ ، ماذا بعد عفرين أيتها التماسيح الكوردية؟؟ ، لا استغرب كيف ستبررون مسلسلكم الإباحي هذا لأني اعرف مدى جودة تمثيلكم ، لكن كيف يمكنكم إقناع ذاك الطفل اليتيم و تلك الأم الأرملة و هذا الرجل المسن المشردين بأنكم حقا حققتم لهم أمنا و أمانا و مأوى ، أما أنا فأعرف جميعا حقائقكم كما أعلم أصل معهد تمثيل تخرجكم.
عفرين على رؤوسكم تقع مهما حاولتم لعب الأدوار في مسرحياتكم العقيمة ، فرؤوسكم تحت حذاء كل عفريني دماؤه قربان أرض عفرين ، فمهما هربتم و تواريتم فصرخة كل يتيم ستطاردكم ، لتبقى وشمة عار على وجوهكم و تاريخكم ، عفرين كوردستانية بكم أو بدونكم مهما تاجرتم بها و فيها و عليها تبقى كوردستانية و ستبقى كذلك إلى الأبد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…