حراك بلغ الأفاق عفرين الدم المراق

احمد محمود 
أشعال الرأي العام الغربي بكل السبل المتاحة ” أعتصامات ” “مظاهرات ” ” حملات ” . مطلب جماهيري شعبوي يندرج في سياقات طبيعية كطلب العون لأجل قضية ما أو نصرة لحقٍ ما ، ومن ثم جعله ورقة ضغط على حكوماتها . 
في الحدث السوري فُعل كل ما ممكن في هذا السياق والغاية كما اسلفت هي جعل الرأي العام الغربي مطرقة على رأس الدول الفاعلة والمؤثرة والتي تملك الحل كما ملكت العقد .
بقليل من التأمل والمراجعة والبحث يدرك المتابع أن السياسة الخارجية لتلك الدول في واد والرأي العام الداخلي في واد أخر ، بمعنى جعجعة بلا طحن أو بصيغة أخرى أشد إيلاما وللاسف ” حريتكم مرهونة أمام رغباتنا وإرادتنا .
لا أعتقد كما لا أشك أن الحدث السوري في سباعيته الكارثية بكل ما للكلمة من معنى ، لم تصل للرأي العام العالمي ؟!!فيما لو أستثنينا السنتين الأٌول ، كما لا أعتقد أن حجم الدمار والخراب والكم من القتل والتهجير لم يطلع عليه الرأي العام ؟!! ولا سيما أن حكوماتهم دولّت الحدث السوري سواء عبر مؤتمرات (الحل) كسلسلة جنيف وتوابعها ، فيينّا ، أستانة وأخيرا سوتشي ، بالإضافة للزيارات المكوكية لرؤوساء ووزراء تلك الدول التي جابت الشرق والغرب والشمال والجنوب على حدٍ سواء .
الرأي العام العالمي لهو من القوة (داخليا ) القادر على إسقاط أي حكومة من حكوماتها فيما لو فُقدت سلعة من الاسواق أو أضطربت بعض الامور الخدمية الي يدفع من أجلها الضرائب ،او أي شأنٍ داخلي من شأنه أن يؤثر على المستوى المعيشي .
سوريا على خرائط غوغول باتت توأم هيروشيما و فيتنام ، لم يبقى حجرٌ على حجر في أغلب مساحاته الجغرافية وخاصة المدن الكبرى . لو ولو تفتح عمل الشيطان ،أقول لو كان للرأي العام أي تأثير فيما يخص السياسة الخارجية كما الداخلية لكان المجرمين بشار وأعوانه ومن لف فهم يحاكمون في محاكم الجنايات الدولية لمجرمي الحرب منذ سنيين خلت , 
ولكن مصالح وأجندات الغرب لها المقال الاصل والكلمة الفصل وهي الأعلى ولا يُعلى عليها ولتذهب شعوب وقضايا الشرق إلى الجحيم . 
ماسلف ياخذ طريقه بكل هوادة أيضا على الحالة في غرب كوردستان ، لا سيما لو علمنا وكما نشرت وسائل الأعلام والمواقع الأخبارية الرسمية ما تسرب من لقاءات وتفاهمات اكتسبت درجة الاتفاقيات بين كل من روسيا تركيا إيران وبعض قادة وحدات حماية الشعب وتحت رعاية ومباركة ومسمع ومرأى حضرة العمدة أمريكا ،
أن عفرين صفقة ضمن ما خطط لشرق الفرات وغرب الفرات ، بذلك سقطت الزريعة التي بنى عليها الترك ومرتزقته غزوهم لعفرين . والحال هذه ما هو مبرر إراقة  الدماء الكوردية في ساحات الكورد هم فيها الحلقة الأضعف لا بل العنصر ( المفاوض ) الأضعف ؟! . لما الاستمرار في زج خيرة شبابنا وشاباتنا في عبثية من ما يسمى (مقاومة ) يدرك مطلقيها أنها مساومة وحتميتها سقوط محزن لعفرين ومألها أنسحاب (قسد ) لصالح النظام ومرتزقته أو إدارة تشرف عليها تركيا . 
الشهداء الضحايا الذين سقطوا والدماء البريئة التي أريقت سيتم أستخدامها كقميص عثمان نسغٌ لاستمرارية العمل في أماكن أخرى وتحت أي راية مستغلة وداعمة لبقاء وقتي أني لا فرق .
الخلود للشهداء الذين قدموا أرواحهم قرابين بحسن نية وكل التحية والاجلال لبطولاتهم التي قلى نظيرها . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…