الجزء العاشر: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن الأوطان لا تسقط إلا بالخيانة ،حتى لو كانت الخيانة ذكية تبقى خيانة لابد للشعب أن يكتشفها ولو بعد حين ،سلسلة التجارب الفاشلة عسكريا و سياسيا لعقود بكوارث على الشعب و المنطقة تعطي إنطباع التخاذل و المتاجرة بالقضية ،ومن جهة أخرى اللعب على تمويه الشعب بأكاذيب واهية إعتمادا على مثقفين مطبلين مأجورين يبررون الخيانة للعقل البسيط على أنها شرف و كرامة و إنتصار.
يقول “مارتن لوثر كينغ” *أسوأ مكان في جهنم محجوز للذي يقف على الحياد في ثورة أخلاقية و الحرية* ،هذا ما يجري بالضبط في قضية عفرين التي تدفع فاتورات منذ أربعين سنة وليس فقط منذ بداية الغزو التركي بذرائع وهمية لا تساوي حذاء طفل عفريني صغير مقارنة بتنظيم كوردي و إقليمي و دولي ،لم يكن المتعمق في الوضع الكوردي يمني النفس أبدا في عنتريات قادة الأمة الديموقراطية لأن منبعهم و تاريخهم و تكتيكهم مفضوح للعلن ،لم يجلب يوما أبيضا للشعب الكوردي البسيط و الواقع الملموس خير الحاكمين في ذلك.
التحليل السياسي لمنطقة عفرين لم أعتمد أبدا على تصريحات و لا تكتيكات و خرافات pkk لأني أعرف فلسفتها جيدا و لامبدئيتها و لاكوردياتيتها ،لكن مع الكثير من المثقفين الغير المأجورين حللنا قضية عفرين وفقا للعلاقات الدولية الأمريكية و الأروبية و أوجه الٱختلاف و الخلاف بينها و بين النظام التركي فكريا و سياسيا ،لكن إتضح أن تركيا إشترت عفرين في مزاد عالمي مؤقت لابد أن تحصد من خلاله الريح في النهاية ،كما تاجر سماسرة الكورد بما تبقى من عفرين على الشعب الكوردي علما أن المقاومة الكوردية الشريفة حسب منطق العلوم العسكرية خاسرة ولو صمدت أربعين سنة في ظل تخاذل المجتمع الدولي و هروب القادة الكورد و إختفاؤهم تاركين العفرينيين مع شرفاء حماية الشعب يقاتلون بدون قيادة عسكرية و لا تنسيق مع أي طرف دولي ،لقد كانت خدعة أخرى نفدها قادة قنديل كمصيدة للشعب الكوردي و قوات حماية الشعب التي تقدس أرض كوردستان ،علما أن القاعدة العسكرية الكوردية فقط مغرر بها بواسطة أفكار و نظريات توحي لهم بأن إستقلال كوردستان هي الغاية الأسمى ،قادة جهلة كاذبون و منافقون و جبناء يسوقون قاعدة جماهيرية شعبية و عسكرية شريفة بدون أدنى علم بالحقيقة.
لنترك التحجج بالهجوم التركي جانبا لأنه منذ بزوغ تاريخه كان عدوا للكورد و سيبقى كشأن النظام السوري الإيراني العراقي ،لكن حبذا لو يتساءل الكوردي أين هي نتائج تسليم عفرين للنظام من طرف pyd؟ ،لماذا لم نرى مقاومة للميلشيات النظامية السورية التي دخلت عفرين؟؟ ،الحقيقة أن الشبيحة جاءت فقط لحماية مناطقهم الشيعية ،أين هم قادة pyd و pkk لماذا هربوا من عفرين دون إعلان ببيان رسمي الإنسحاب للقوات الكوردية التي مازالت تنحر على يد الجيش التركي و الإئتلاف؟؟ ،الجواب عدم إعطاء مبرر عملي ملموس لإيقاف الجيش التركي ،أين هو سلاح الشعب الكوردي (ذبابات،مضاد طائرات،مدافع…) الذي إشتروه بأموالهم و ضرائبهم المدفوعة؟؟ ،الجواب أنه تم تفريغ عفرين من السلاح الثقيل و الإكتفاء بالخفيف ،لماذا لزم الصمت و الجمود قادة قنديل علما أنهم صرحوا بتواجد قواتهم و قادتهم في عفرين و لم يحركوا ساكنا منذ بداية العدوان التركي إلى الآن؟؟ ،أين تكتيكاتهم و علاقاتهم الدولية و فلسفاتهم النيرة و إستقطاباتهم العالمية؟؟ ،الجواب يمكن إختصاره في سؤال إستنكاري مضمونه كالتالي ؛ماذا تنتظر قضية شعب مضطهد من تنظيم موضوع على قائمة الإرهاب؟؟سوى إستخلاص بأن القضية الكوردية التي يمثلها pkk قضية إرهابية في نظر الرأي العام الدولي ،هذا ما يعيشه الشعب الكوردي بخصوص هذه السلوكيات و السياسات الفاشلة.
لم تسقط عفرين بعد بفعل صمود الشرفاء المقاتلين الذين لم يشربوا من حوض خباثة قادتهم ،لأن تقلبات الحرب مازالت مفتوحة دوليا و ليس إقليميا ،حيث مازالت هناك إحتمالات لوقف الإرهاب التركي بضغط حلف دولي معارض للهجوم ،فإن كان النصر لعفرين حتمية دولية فإن الفضل يرجع إلى الشعب الكوردي العفريني و القوات الكوردية الشريفة دون قادة pyd و pkk ،وإن ظهر أحد القادة من هؤلاء بعد الإنتصار في أروبا أو حلب أو قامشلو كما يفعلون دائما لخداع الناس  فأبصقوا على وجوههم لأنهم باعوها بشعبها و قواتها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…