حول وحدة الصف الكوردي في سوريا .

قهرمان مرعان آغا
للحق , البعض يُصوّر وحدة الحركة الكردية في سوريا بإسوارة تزيّن جِيد نُصب الحرية في ساحة السبع بحرات في قامشلو أو زنار من الذخيرة يَحُوط حول نُصب الجندي المجهول في مدخل المدينة أو مجسَّم كتاب يحوي صفحات رمادية بغلاف أنيق من تاريخ الحركة السياسية في إحدى الساحات العامة , الجميل هنا , من ناحية الشكل والاصطفاف, لما يحمله الإنسان بفطرته من مشاعر الخير والحب والمصير المشترك  , تكاد تلامس العفوية المجرَّدة عن المقاصد والشبهات والأنانيات التي تسود المشهد السياسي العام في وطننا .
 وأغلب الناس يرددون مقولة الوحدة بحسن نية وما يحتمه الواجب القومي من مناعة و تمكين لمقومات الفعل النضالي الصادق في سبيل حرية وحقوق شعب كوردستان . 
قلما لا تجد من لا يتحدث عن الوحدة , من بين عامة الناس أو المنضمين للأحزاب , وحتى بين أعضاء الحزب الواحد المُنشَق عن نفسه , بدعوى أن الوحدة تمنح القوة والقدرة والفاعلية والزخم مقابل لما للفرقة من ضعف و تشرذم وانتكاسة , والكثير ينطلقون من واقع الحال وما آلت إليه الأمور بسبب التناحر و التشتت.
ومنهم من يرى الوحدة على صورة عرس يشتبك فيها سكرتيري الأحزاب الأيدي مع مسؤولي الإدارة الذاتية لـ ب.ي.د برئاساتها المشتركة  من الجنسين , في صالة مغلقة تضج بـ موسيقى صاخبة , بمكبرات صوت تهتز منها المكان , فيما تنقطع الكهرباء فجأة ويعم الظلام ويخيم السكون بدل الضوضاء , دون إن يفكر القائمين على الحفلة بتأمين مصدر احتياطي لتوليد الطاقة . أو تكون بفعل فاعل , يتفاجئ المحتفلون بأن الباب الوحيد للخروج مغلق في وجوهم .
 أصحاب فكرة الحرص يعتقدون , أن الوحدة يجب أن تبنى على وحدة الموقف السياسي المبدئي من القضية القومية الكوردية في المقام الأول و الموقف من الحقوق القومية المشروعة وبالتالي الموقف من شكل الدولة التي نتشارك فيها مع غيرنا من القوميات ونظامها السياسي المنشود والمرتجى . هذا من حيث الموقف السياسي أما الواقع فهناك قوة نافذة وهي الولايات المتحدة الأمريكية , تهيمن على مساحة هذا الجزء من الجغرافيا المتمثلة بالجزيرة وهي الأراضي الواقعة شرق نهر الفرات وهي تعتبر حوض الحياة لحضارة ميزو بوتاميا _ مه زر و بوتانيا ( ما بين النهرين , دجلة ـ فرات) وسلة غذاء فائضة , فيضان أنهارها من الماء وسدودها من الكهرباء و مكمن للثروات , لديها من مقومات الاكتفاء الذاتي مقارنة مع شحّ الموارد في باقي مناطق النفوذ في سوريا و من الممكن الإحتكام للواقع وفق إرادة أغلبية الشعب الكوردي وباقي المكونات بشكل سلمي .   
هناك نقاط مشتركة بين الخطين المتناقضين في كوردستان سوريا مثل الشكل الفيدرالي لكوردستان سوريا , ويعتبر هذه النقطة نقطة ارتكاز أساسية يمكن البناء عليها . ويمكن لـ حزب الإتحاد الديمقراطي على اعتباره يمثل المناصرين لفكرة ب.ك.ك من كورد سوريا إذا أستقر بهم الرأي والموقف خارج سياقات الحراك الحاصل في منظومته السياسية والفكرية و العودة إلى الواقعية السياسية , و تجميع الوعي بعيداً عن الشعارات والسلوكيات التي طغت على الفترة السابقة و البدء بفتح حوار مع المجلس الوطني الكوردي بقصد المشاركة في القرار والإدارة ( قد تكون سابقة في تاريخ هذه المنظومة على أمل الحفاظ على هذا الجزء الكوردستاني العزيز , , مع العلم لم يعد هناك أدنى ثقة بتسوية الوضع دون إشراف وضمان من قوات التحالف )  , و هنا يمكن التذكير بـ فترة بداية الثورة السورية وتشكيل المجلس الوطني الكوردي بمشاركة ب.ي.د ومدى ارتياح جماهير الشعب الكوردي , قبل اتخاذ قرار العمل مع النظام المجرم والاستفراد والسيطرة على كوردستان سوريا والمشاركة بالثروة و السلطة و المنفعة مع حرمان من يعمل خارج مظلته الوهمية . ضارباً عرض الأسوار التي تقتسم كوردستان ومدى تآمر غاصبيه ( تركيا , إيران , عراق , سوريا ) على قضيته القومية , وما يحدث الآن من غزو و اجتياح للجيش التركي  وأعوانه من مجموعات المعارضة السورية المسلحة لـ كوردستان في ( كورداغ ـ عفرين ) دليل لا يقبل الشك بأن جغرافية كوردستان وشعبه مستهدفان بالتغيير الديموغرافي و أنَّ الفرقة والاستفراد والسياسات خارج الإطار القومي الديمقراطي تخلق بيئات غير آمنة مهددة باستمرار من الأعداء ناهيك عن افتقادنا للأصدقاء .
لا بدَّ للطرف المهيمن بقوة السلاح (ب. ي.د) الإقرار بأنه لا يمكن وتحت أي ظرف أو عنوان , استمرار سياساته الكيدية التي تستهدف إلغاء الطرف الآخر المتمثل بالمجلس الوطني الكوردي من خلال منع الحياة السياسية و الإذعان دون تردد أو مراوغة لإرادة شعب كوردستان سوريا بتقرير مصيره السياسي , بعيداً عن مصالح ومساومات النظام المجرم وأعوانه وداعميه .  
دويتش لاند في 28/2/2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…