الجزء الخامس: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
كلما تنفس الشعب الكوردي الصعداء من خطوة ما كلما إزدادت تعاسته أكثر من الأول ،هكذا يعيش أهل عفرين بعد قرار دخول قوات النظام لحماية حدودها من العزو التركي الغاشم بتوافق مع الإدارة الذاتية على يد قادة pyd علنيا و قادة pkk سريا ،حيث هذا الدخول الذي باركه البعض و تجهم به البعض الآخر لم يأتي بأي نتيجة إيجابية لوقف المجازر و الجرائم و القصف على الشعب الكوردي المغلوب عن أمره.
إلى حد الآن يمكن أن نؤكد على أن موقف النظام السوري موقف ضبابي بخصوص قرار دخوله و تولي حماية عفرين مكتفيا فقط بقوات شعبية كما يتداولها الإعلامي السوري ،حيث لم يتوقف الهجوم التركي على الشعب الكوردي كما وعدت تركيا بذلك في حالة تم تسليم عفرين للنظام السوري ،إستمرار الهجوم التركي يمكن تفسيره من الآن على أنه هجوم حتى على ميليشيات النظام السوري ،لكن لم نرى إلى الآن أي ردة فعل للنظام السوري و وعوده بالرد بالصوارخ المضادة للطائرات في حالة عدم توقف الهجوم التركي.
 يوم بعد يوم يكتشف الإنسان الذكي من الواقع الملموس أن كل الإتفاقيات و المعاهدات و الخطوات المحاكة في روجاڤا هي فقط مؤامرات ضد الشعب الكوردي أيا كان الموقعون عليها حتى ولو كانوا كوردا ،سواء pyd و المجلس الوطني الكوردي ،حيث أن الإثنين لم يستفيدوا من تجربة العراق على أن الكوردي سواء كان مؤيدا للنظام أو معارضا فلا النظام يأويه و لا المعارضة تقبله شريكا.
إن تعنت الهجوم التركي في الدفع بميليشيات الجيش الحر التابع للإئتلاف السوري الذي هو في الحقيقة من مخلفات داعش التي أنشأتها تركيا بدعم عربي سني ،الغرض منه القضاء و التخلص من الإرهابيين قدر المستطاع كونهم أصبحوا وصمة عار على جبين “تركيا” التي كشف أمرها للصغير و الكبير على أنها دولة إرهابية بٱمتياز.
في ظل تزايد الهجوم التركي على عفرين بتواجد الميليشيات الشعبية السورية ،ينشغل النظام السوري هو الآخر بقصف أهالي “الغوطة” و “أدلب” ،مما يجعلنا نستخلص أن النظام السوري و التركي هندسوا جيدا لهذا الإعتداء المنظم على كل من الكورد بشكل خاص و الشعب السوري بصفة عامة ،حيث أن تركيا تسعى للقضاء على الكورد بواسطة المعارضة السورية ،و سوريا تعمل على القضاء على المعارضة و الكورد ،بمعنى أن كل منهما يسعيان إلى نفس الهدف في آخر المطاف ولو إختلفت المسالك.
تساؤلات كثيرة جد شائكة نستغرب من خلالها إلى أهمية الحملة التي نظمتها الإدارة الذاتية من أهالي كوباني و الجزيرة إلى عفرين في ظل جمود النظام السوري و هيجان الهجوم التركي ،مع العلم أنه حتى لو تحرك النظام السوري ضد الجيش التركي لن يفي بأي غرض إيجابي للمنطقة و شعبها سوى الدمار و القتل للمدنيين لأنه لن يستعمل الصوارخ المضادة للطائرات بضغط روسي ،اي سيحارب كما حاربت القوات الكوردية لا غير بدون اي ٱمتيازات.
إن ما يحدث في عفرين هي تصفية جسدية للشعب الكوردي و قد أكدنا قبلا أن هذا الجرم لن يتوقف أبدا سواء دخل النظام أو لم يدخل ،بل سيزداد الجرم إلى جرمين إثنين تركي و سوري في حق الشعب الكوردي ،بالإضافة إلى التطهير العرقي الذي يشنه الجيش التركي سيليه كذلك تطهير طائفي على حساب المليشيات الشيعية الموالية للنظام و إيران.
رغم تباين الرؤى بين الأهداف التركية في دخول عفرين قصد إقتطاعها و إلحاقها تحت إدارتها و تغيير ديموغرافيتها إلى عرب و تركمان سنة و إباذة الكورد ،كذلك  الرؤية السورية تسعى إلى تطهير المنطقة شيئا فشيئا من الكورد و إسكانها بالعرب و كل القوميات شريطة أن يكونوا شيعة ،بمعنى أن الكل يسعى لمحو الكورد عرقا و قطع وصلهم بالبحر إستراتيجيا.
أثبتت الإتفاقية المبرمة في عفرين على أنها صفقة على حساب دماء الشهداء الكورد و الشعب الكوردي دون أن استثني من الموقعين احدا سواء كان كورديا أو نظاميا أو معارضا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…