الجزء الثالث: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
الشعب الكوردي كتب عليه القتل و الحرب و التهجير لأسباب تاريخية و جغرافية ،كما كتب على أغلب القيادات الغباء و الإنتهازية و الأنانية ،لكن يبقى الهجوم التركي عدوانا غاشما بغض النظر على كل الذرائع المزعومة من طرف تركيا الداعمة الأولى للإرهاب دوليا مع كل من إيران و قطر و أمريكا…
كوردستان محكومة بالجغرافية و الطبيعة الخلابة و الأرض الغنية بالثروات و الخيرات لذلك كانت و مازالت هدف كل الأطماع الخارجية ،خير مثال على هذا معاهدة “سايكس بيكو” الدولية التي اقرت بتقسيم كوردستان العظمى إلى أربع أجزاء على كل من إيران و تركيا و سوريا و العراق.
إشكاليات القضية الكوردية شائكة منها العالقة في مجلس الأمن و المجتمع الدولي اللذان مازالا يشرعان إحتلال كوردستان و قتل شعبها ،بالمقابل يكتفيان بالتبجح ليل نهار بشعارات حقوق الإنسان و الديموقراطية و الحرية…،قضية كركوك و عفرين أوضحت أن كل مواثيقهم الدولية جوفاء لا يتم تداولها و العمل بها إلا لمصلحة رواد قرار مجلس الأمن و المجتمع الدولي…
كما ان هناك إشكاليات داخلية تكمن في الصراع و الشقاق الكوردي كوردي ،صراع فاق درجة الإختلاف إلى العداء و الكراهية و الصدام و مبدأ “أنا لا اخي” ،عوامل أثرت في إعلاء صوت القضية الكوردية و فرضها على العالم بشكل منظم و موحد ،كما لا يمكن أبدا إنكار دور “أل بارزاني” خصوصا الزعيم “مسعود بارزاني” في تدويل القضية الكوردية عالميا عن طريق الإستفتاء التاريخي و كذلك نيابة قوات البيشمركة على العالم لمحاربة تنظيم “داعش”.
القضية الكوردية حقة و مشروعة تاريخيا و جغرافيا و ثقافيا كان بإمكانها النهوض إيجابيا أكثر مما هي عليه الآن ،بداية بفك الإرتباط بين التنظيمات الكوردية و الأنظمة الإقليمية الغاصبة ،لإن الإشكالية الرئيسية تكمن في الداخل الكوردي و ليس الإقليمي و الدولي ،قضية “كركوك” و بعدها “عفرين” أثبت هذا الشرخ الكوردي الداخلي عن طريق الخيانة و بيع دماء الشهداء و طموح الشعب الكوردي في البازارات الإقليمية و الدولية.
“كركوك” لم يبعها العالم للحشد الشعبي بل فقط تآمروا عليها لكن من باعها هم بعض الكورد ،”عفرين” بدورها بيعت بشكل دراماتيكي مخطط له بإتقان ،الفرق بين حادثة “كركوك” و “عفرين” فقط ان الأولى كانت فضيحة مكشوفة و الثانية فضيحة ذكية ،بيع “كركوك” أجهض حلم دولة كان قاب قوسين من الوجود (لكنه مازال متاحا) ،بينما بيع “عفرين” أدى إلى فصل رأس روجاڤا على جسدها بالكامل ،كلا الصفقتين ابرمتا لكسر إرادة الشعب الكوردي و عرقلة الإستقلال الحر وخناق الداعين له.
السياسة هي نفسها الحرب و تبقى مسألة فن من فنون إتقان الخذعة ،من خلالها تمت صفقة الخذعة بين النظام السوري و التركي في حين لعب أذيالهم الكورد من كلا الطرفين حافزا لإنجاحها بذكاء ،قضية “عفرين” كانت عبارة عن فيلم مصور لا غير.
صحيح أن تركيا و غيرها من الأنظمة الغاصبة تحارب الكورد كيفما كان لونهم و توجههم ،لكن هذا ليس سببا لترسيخ فكرة أن الكوردي دائما خاسر للمعركة و الرهان ،في قضية عفرين كان الأجذر العمل على حلول كوردية_كوردية و اللعب على جميع الأوتار الممكنة قبل أن يكون حلا نظاميا ،هذا إن كانت أهمية عفرين تكمن في كورديتها.
ملاحظة: شخصيا اعرف من باع الوطن و اعرف كذلك من دفع الثمن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…