الجزء الأول : عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لا أحد سينكر الحقد الذي يكنه النظام التركي للشعب الكوردي ،ومدى الجرائم الكارثية التي إرتكبها الأتراك في حق الكورد عبر التاريخ إلى اليوم ،زيادة إلى كل المؤامرات الخبيثة التي دبره الترك ضد الكورد و كوردستان ،لا احد سينكر شعار الدولة التركية المتمثل في محاربة قيام الدولة الكوردية و الكورد حتى لو كانوا بالمريخ.
 لا احد سينكر كل ماذكرته و ما نسيت أن اذكره و ما خفي علي أعظم في عداوة الأنظمة التركية عبر التاريخ للكورد ،لكن لابد من قول بعد الحقائق بعيدا عن تحميل المسؤولية لطرف كوردي أو لآخر لما يجري من عدوان غاشم تركي على عفرين و أهاليها ،مع العلم ان العدوان إتخد عدة ذرائع كتواجد قوات العمال الكوردستاني pkk بعفرين ،هذه القوات التي لم تنفي وجودها بتصريح السيد “مراد قريلان”.
هذا الهجوم التركي يمكن تحليله ليس فقط بما يدعيه الإعلام الرسمي التركي على ألpkk كتنظيم موضوع على قائمة الإرهاب ،بل لأسباب جد شائكة تتمحور حسب مصالح الأقطاب العملاقة العالمية كالروس و الأمريكان و الأتراك و الإيرانيين…،من هذا المنطلق يمكننا الخروج بأن الهجوم التركي على عفرين كان سيكون سواء بتواجد  قوات pkk أو لا.
إن مشروع أمريكا في إنشاء فيدرالية في شمال سوريا التي تشمل المناطق الكوردية يعتبر أكبر هاجس لتركيا ،هذا المشروع الذي لم تكشف عنه أمريكا بشكل واضح إلا بعد حرب عفرين ،من قبل كانت أمريكا تلمح لذلك بغموض و تردد إلى درجة ان الجميع ظن أنها فقط تلميحات و تهديدات جوفاء ،لكن الإستخبارات التركية إكتشفت خفايا الغموض الأمريكي لذلك قررت إجتياح عفرين.
الهجوم التركي الغرض منه هو إحتلال عفرين لقطع الطريق لوصل عفرين بكوباني و إفشال المشروع الأمريكي للوصول إلى البحر ،من هنا يتضح أن تركيا كانت ستهجم على عفرين حتى لو كانت فارغة و أيا كان الموجود حتى لو كان جنيا و ليس فقط pkk.
من هنا يتضح ان قضية عفرين صراع بين المشروع الروسي المتحالف مع النظام السوري و إيران و العراق و المشروع التركي المتحالف مع الدول العربية و المشروع الأمريكي المتحالف مع بعض دول أروبا ،حيث روسيا تطمح لتكون عفرين في يد النظام السوري ،بينما تركيا تسعى لإقتطاعها و ضمها إلى جغرافية تركيا بتشريع برلمانها ،بينما أمريكا تسعى لدخولها و وصلها بكوباني…لإتمام مشروعها ،هذه الصراعات الكبرى جعلت من الكورد قوة و شعبا وقودا لهذه الحرب و لمصالحهم على دماء الأبرياء.
لسبب آخر أن مشكلة تركيا و قلقها من مشروع أمريكا يكمن في أنها تذكر الفيدرالية بكيان كوردي و هذا ما ترفضه إيران و العراق و النظام السوري و المعارضة السورية و دول التحالف العربي ،بمعنى أن الكل توحد ألا تكون للكورد فيدرالية ،روسيا من قبل كانت تقول نفس ما تقوله أمريكا لكن سرعان ما إشترت إيران صمتها بخصوص مسألة الكورد في روجاڤا.
إن حرب تركيا على عفرين تمت بموافقة إيرانية و سورية و إئتلافية و عراقية لأنها حرب ضد شعب مكروه من الأنظمة الأربع ،زيادة إلى رعاية روسية لإفشال مشروع أمريكا في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…