المجلس الوطني الكردي بين المواربة والكذب.

عبد خليل
بعيداً عن جذر المشكلة التي تفاقمت شعبياً مع المحاضرة التي ينوي القيام بها السيد سيامند حاجو وزوجته في اسطنبول حول إرهاب العمال الكردستاني في هذا التوقيت الحساس، حيث تتعرض عفرين لعدوان تركي غاشم يتزامن مع مواقف الائتلاف السوري الأسير لدى تركيا والداعم لعدوانه الغاشم على عفرين المسالمة، وبعيداً عن تجاذبات الشارع الكردي حيال تلكؤ أو تواطؤ المجلس الوطني الكردي وتواجد البعض من قادته تحت ضغط أنقرة و اسطنبول، وهذا ما لا أود الخوض فيه هنا. إنما نتطرق لقضية أخرى تدخل ضمن سياقات المراوغة والكذب والدجل للتهرب من استحقاقات المرحلة وهي على صلة بمحاضرة السيد سيامند حاجو  لكنها توضح جانباً من عقلية التحايل والاستهتار التي تنتهجها بعض أطراف الحركة الكردية للتملص من الحقائق وتمييعها بسوقية رخيصة.
أصدر المجلس الوطني الكردي توضيحاً بتاريخ 13 الشهر الجاري يتنصل فيه من علاقته مع السيد سيامند حاجو على خلفية محاضرته التي أربكته، وجاء في التصريح  ” الأمانة العامة للمجلس تؤكد بأن السيد سيامند ليس عضواً في لجنة العلاقات الخارجية ، وأن تنظيم تيار المستقبل الذي ينتمي إليه قد تم تجميد عضويته وعليه فإن المجلس ليس له أية علاقة بتلك المحاضرة ومضمونها .” وهذا ما يتناقض وتوضيح المجلس المنشور في موقعه الرسمي 10 ديسمبر أواخر عام 2017 ، والذي جاء فيه ” تم انتخاب لجنة للعلاقات الخارجية مكونة من الأستاذ كاميران حاجو والدكتور اسماعيل حصاف والسادة طاهر سفوك وسيامند حاجو وابراهيم برو.” ، علماً أن المسافة التي تفصل بين محاضرة السيد سيامند وقرار تعيينه ضمن لجنة العلاقات الخارجية لا تتجاوز الشهرين وتم الإعلان عنه كما أسلفنا بشكل رسمي . ليس هذا فحسب . إنما قام السيد سيامند برفقة رئيس المجلس الوطني الكردي السيد سعود الملا بزيارتين . لبرلين وبروكسل في الفترة الممتدة ما بعد 25 الشهر الماضي. أي منذ أسيوعين فقط، وقامت قناة ark tv  المحسوبة على المجلس الوطني الكردي بإجراء عدة لقاءات مع السيد سيامند حاجو بصفته عضو لجنة العلاقات الخارجية للحديث عن جولته مع رئيس المجلس في أوربا وآخر تلك المقابلات كانت بتاريخ 28 الشهر الماضي وتم تعريفه ايضاَ كعضو في لجنة العلاقات الخارجية .؟
عند هذا الحد أتوقف . ثمة أمور أخرى لا أريد التطرق إليها أو تعريتها،  نتركها للتاريخ ولظرف يتسع للشد والجذب، وتطرقي لهذا الموضوع يأتي بمثابة جرس إنذار أخير لمن تسول له نفسه استسهال العقول. خاصة وأننا بتنا في وقت مستقطع من دم وقهر ، وكما انتقدت طيلة سنوات منظومة العمال الكردستاني التي أوصلتنا لهذا المنعطف الصعب من حقنا التنويه أن ما يقوم به المجلس الوطني الكردي الذي يكاد يقارب سلوكيات الأول من حيث فجاجة التبرير والذرائعية، و ما موضوعة  التنصل من عضوية السيد سيامند في لجنة العلاقات سوى هامش من موضوع أكبر. علماً أن هذا التنصل بحد ذاته موقف لا أخلاقي يتمثل بتخبط هذا المجلس وإفلاسه وتقلبه يميناً وشمالاً نتيجة تضارب المصالح الحزبية والشخصية والتناقضات ما بين كتلة الخارج والداخل، واعتباره مؤخراً قضية عفرين مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب سواء من المعارضة أو من أطراف اقليمية، ويبدو أنه فشل في إقناع ما تبقى من جمهوره بجدوى سياساته خاصة أنصاره في عفرين. على قلتهم ، وضعهم في موقف محرج ليس فقط عبر سياسات التهميش إنما في لا مبالاته ومحاولته إمساك العصا من المنتصف حيال ما تتعرض له من عدوان. ظناً منه أنه بهذا الأسلوب يثأر من غريمه العمال الكردستاني بعدما فشل في محاصصته في لقاءات أربيل ودهوك . لذا بات أقرب لممارسة الدجل والنفاق للتهرب من تساؤلات الشارع. متناسياً في ذات الوقت أننا نعيش زمن المعلوماتية والأرشفة، وأن مواجهة الحقائق والاعتراف بالأخطاء هي سمة الأقوياء. أما الكذب بصفاقة تعني أننا في قلب الهزيمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…